آخر الأخبار

الحديث عن أن نظام البشير إسلامي وهم وخرافة

2019-4-14 | الحديث عن أن نظام البشير إسلامي وهم وخرافة

بقلم: محمد إلهامي / كاتب وباحث في التاريخ

الحديث عن أن نظام البشير إسلامي هو حديث وهم وخرافة. وغاية ما يُقال فيه أن البشير ذا انتماء إسلامي قديم، وأنه حافظ على هذه الخلفية كجزء من توازن الحكم في بلده.. شيء أقرب إلى اضطرار السادات أن يتستر بغشاء رقيق من دعوى الإيمان، مع خصوصيات سودانية.

لكنَ العلمانيين يحبون أن يُسلَوا أنفسهم بأن نظام البشير أنموذج للحكم الإسلامي، وما ذلك إلا ليثبتوا أن الإسلاميين وصلوا إلى السلطة ولم يصنعوا نهضة ولا ديمقراطية.

ولو أننا وافقنا تنزلا وجدلا على هذا الكلام لكان لنظام البشير أرحم وأفضل وأحسن من كل الأنظمة العلمانية التي حكمت العالم العربي، فليس ثمة نظام علماني إلا وقد أجرم في حق الناس وأموالهم بما لا يُقارن معه نظام البشير.. وقد كان أصدقاؤنا السودانيون يحدثوننا عن الفساد في بلادهم، فإذا هو استثمار في عقارات أو عشرات آلاف الدولارات، أو توزيع صفقات تسلح (هزيلة أصلا) على طبقة المنتفعين.. أي أن فساد السودان لو وُضِع في كفة وضوعف عشرات المرات ما بلغ فسادا في دولة كمصر أو الجزائر أو سوريا أو العراق (فضلا عن المال السائل الهائل في الخليج).. ثم لا تنسَ أن البلد ظل تحت الحصار ثلاثين سنة.

أي أننا لو وافقنا جدلا وتنزلا على هذا كله لكانت دعوى استبدال النظم العلمانية العربية بنظام مثل البشير هو مطلب يبتغيه الثوريون والإصلاحيون معا إذا لم يمكنهم ما هو خير من ذلك.. على أننا لا نسلم بأن نظام البشير كان إسلاميا أصلا.

ومع ذلك.. فإني منذ أمد طويل لم أسمع شراسة في الهجوم على الإسلام مثل الذي سمعته وقرأته للشيوعيين السودانيين، حتى إن الألفاظ التي يتحرج منها العلمانيون في مصر يسكبها بسخاء الشيوعيون في السودان، وهو مشهد ضمن مشهد السودان العام.. فأنتَ إذا نزلت إلى السودان حسبتَ نفسك قد عدت إلى الخلف ثلاثين أو أربعين سنة، فكأن الشيوعيين هناك من مخلفات الزمن الذي لم يتحرك إلى الأمام بعد.

ولذلك، فإن الضغط الإعلامي الآن سائر باتجاه توصيف ما حدث في السودان على أنه ثورة ضد الإسلام والحكم الإسلامي والنظام الإسلامي، ويفتح الباب لمخلفات الشيوعيين هناك لترديد هذا وترسيخه وترويجه، والبناء عليه.. ومن أخطر ما يُراد الآن تطويل الفترة الانتقالية العسكرية التي هي طويلة أصلا (عامان كما ورد في بيان الانقلاب) وذلك للقضاء على نظام البشير كما يقولون. وتلك عادة علمانية (يتفق فيها الشيوعيون والليبراليون رغم اختلافهما) أن يؤخر اختيار الناس وتُهدَر إرادتهم لحساب الترتيب السلطوي لنظام الحكم رغما عنهم.

إن شعب السودان اليوم في محنة أي محنة، فنسأل الله أن يلهمهم رشدهم ويفيض عليهم من الوعي والحكمة ثم من القوة والرشد، لئلا تنتهي ثورتهم إلى ما هو أشد وأقسى من حكم البشير.

 

التعليقات