آخر الأخبار

هل ستُسلم السلطة لحكومة مدنية: الجيش السوداني يُطيح بالجنرال البشير

2019-4-11 | خدمة العصر هل ستُسلم السلطة لحكومة مدنية: الجيش السوداني يُطيح بالجنرال البشير

في الساعات الأولى من يوم الاثنين، 8 أبريل، كما كتب الباحث السياسي السوداني، عبد الوهاب الأفندي، اتخذ نظام البشير خطوة عملاقة نحو تحويل بلاده إلى دولة فاشلة. ومع استعداد المتظاهرين لأداء صلاة الفجر، هاجمت قوات الأمن المتظاهرين المعتصمين أمام مقر الجيش السوداني في العاصمة الخرطوم. وأطلقوا الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والذخيرة الحية في محاولة لتفريق الاعتصام. كما استهدف القناصة من مبنى عبر الشارع المحتجين.

وتدخل الجيش لتجنب الإصابات الجماعية، ونقل المتظاهرين إلى مقر قيادة الجيش. كما اشتبك قواته في قتال بالنيران مع الوحدة الأمنية المهاجمة والميليشيات المتحالفة معها. وبحلول يوم الثلاثاء، بلغ العدد الإجمالي للضحايا 14، خمسة منهم جنود.

وكانت تلك نقطة تحول في الاحتجاجات المستمرة منذ أربعة أشهر والتي اندلعت في 19 ديسمبر من العام الماضي، والتي تمثل أخطر تهديد لنظام الرئيس عمر حسن البشير. تمثل المواجهة الدموية نقطة اللاعودة لكل من النظام ومعارضيه.

حقق المتظاهرون أول اختراق لهم، وتمكنوا من جمع أكبر مظاهرة حتى الآن، ونجحوا في تطويق مقر قيادة العامة للجيش. تم التخطيط لهذه الخطوة بشكل مقصود لتتزامن مع الذكرى 34 لإسقاط النظام العسكري للرئيس السابق جعفر النميري في 6 أبريل 1985.

كان نجاح المتظاهرين في السيطرة على الساحات والميادين، والشارع عموما في العاصمة ذا أهمية كبيرة، لأن المحاولات السابقة لتنظيم الاعتصامات قُمعت بوحشية وسرعة على أيدي قوات الأمن. وكشف هذا شقوقا في صرح النظام وكان اختبارا حقيقيا لتماسكه، وأبدى الجيش، وخاصة الضباط الشباب الذين يحرسون الحواجز، تعاطفًا صريحًا مع المحتجين، واستعدادًا للقتال لحمايتهم.

وكان هذا مآلا كارثيا بالنسبة لحكم البشير، لأن مثل هذا النظام الذي لا يحظى بشعبية لا يمكن أن يستمر ليوم واحد دون دعم الجيش. صحيح أن القيادة العليا للجيش سرعان ما رفضت التقارير عن حدوث شقاق، وتعهدت بالولاء للنظام، لكن اجتماعا عسكريا رفيع المستوى عشية محاولة القمع أصدر تحذيرا شديد اللهجة من أن الجيش لن يسمح للبلاد "بالانزلاق إلى الفوضى". وكان هذا تحذيرا واضحا من القمع الذي أعقب ذلك، ولكن النظام أبان عن عنجهية وأظهر أنه لن يتوقف عند أي شيء في سعيه للتمسك بالسلطة. ولكن كان لضباط الجيش رأي آخر بعيدا عن خيار دعم البشير الذي تبناه رجال البشير في الجيش. فقاموا بانقلاب عسكري في السودان أطاحوا فيه بنظام الدكتاتور العسكري عمر البشير..وهكذا العسكر في بلادنا العربية يحكم وينقلب على من أتى به، وكأنه لا سلطة في عالمنا العربي خارج سلطة العسكر؟؟

 ولكن الشارع السوداني الثائر، يطالب، في عمومه، بتسليم السلطة لمجلس انتقالي ليس فيه رموز النظام. وهنا يتحدث مراقبون عن بداية مرحلة ما بعد الجنرال البشير بثوب عسكري آخر، فالحكم منهم وإليهم يعود.

وفي هذا السياق، يرى د. المفكر السوداني د. تاج السر عثمان أن السودان دخل مرحلة ما بعد البشير، وأخطر ما سيواجهه الآن: 1- التفاف العسكر والدولة العميقة ويجب الضغط لانتقال السلطة لحكومة انتقالية مدنية. 2- الثورة المضادة و تجب اليقظة من الجهات المرتبطة بالإمارات في هذا الظرف فهي مصدر التآمر على ثورات الشعوب. وأضاف أن الوعي الجماهيري بخطورة دور صلاح قوش (مدير المخابرات السودانية وأجد الشخصيات العسكرية الحاكمة المكروهة جدا في السودان والمقرب من البشير)على الثورة يجب أن يتصاعد هناك إدراك متقدم بأنه رجل الإمارات وصنيعتها للثورة المضادة. فهل سيركن ثوار السودان إلى وعود ضباط العسكر الممسكين بزمام السلطة الآن، أم سيضغطون لافتكاك الحكم من قبضة العسكر حتى لا يُضحك على عقولهم؟

**

وقد أعلن تجمع المهنيين وتحالفات المعارضة السودانية رفضه بيان الجيش "جملة وتفصيلا"، ومواصلة الاعتصام حتى تسليم السلطة لحكومة مدنية انتقالية. وجاء ذلك في بيان مشترك نشره التجمع وتحالفات المعارضة. وقال البيان "نفذت سلطات النظام انقلاباً عسكرياً تعيد به إنتاج ذات الوجوه والمؤسسات التي ثار شعبنا العظيم عليها"، وأضاف: "إننا في قوى إعلان الحرية والتغيير نرفض ما ورد في بيان إنقلابيي النظام وندعو شعبنا للمحافظة على اعتصامه الباسل أمام مباني القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم وفي بقية الأقاليم"، كما دعا البيان، السودانيين للبقاء في الشوارع في كل مدن البلاد حتى تسليم السلطة لحكومة انتقالية مدنية تعبر عن قوى الثورة. وأوضح قائلا: "هذا هو القول الفصل وموعدنا الشوارع التي لا تخون".

وعلق المفكر السوداني، د. تاج السر عثمان، على تطورات الوضع بعد قرار الحظر، قائلا إن كسر حظر التجول أول قرارات الشعب الجريئة لاستكمال ثورته بعد منعطف انقلاب الجنرال عوض بن عوف، ولا حل إلا في حكومة انتقالية مدنية بأمر الشعب، وما دون ذلك فالثورة مستمرة، وسنة 2019 ليست 1985.

وعُيَن وزير الدفاع عوض أحمد بن عوف رئيسا للمجلس العسكري الانتقال، ولكن أعلن آلاف من المتظاهرين رفضهم إنشاء هيئات عسكرية انتقالية بالتجمع أمام مقر قيادة الجيش رغم بدء حظر التجول الذي فرضه وزير الدفاع عوض بن عوف لمدة شهر. وسرعان ما خاب ظن المتظاهرين بإعلان ابن عوف إنشاء مجلس عسكري انتقالي لمدة عامين، والمحتجون لا يريدون مجلسا عسكريا انتقاليا بل مجلسا مدنيا.

وعلى الرغم من حظر التجول وتحذير الجيش، تجمع الآلاف من المتظاهرين أمام مقر المؤسسة العسكرية، والذي يضم أيضًا وزارة الدفاع والإقامة الرسمية للرئيس. إذ يرى عديد من السودانيين أن الوضع السياسي الجديد ليس سوى "نسخة من النظام"، كما لخص أحد المتظاهرين أمام مقر الجيش. وتأكد لكثيرين منهم أن النظام قام بانقلاب عسكري بتقديم الوجوه نفسها التي قام الشعب ضدهم لتسيير المرحبة الانتقالية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر