آخر الأخبار

أتت بنتائج عكسية: العقوبات الأمريكية منحتالجنرال سليماني وحلفائه سيطرة أكبر على الاقتصاد الإيراني

2019-4-11 | خدمة العصر أتت بنتائج عكسية: العقوبات الأمريكية منحتالجنرال سليماني وحلفائه سيطرة أكبر على الاقتصاد الإيراني

قال الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست"، ديفيد اغناطيوس، إن "حملة الضغط القصوى" التي شنَتها إدارة ترامب ضد إيران تفترض أن العقوبات الاقتصادية تضعف "فيلق القدس" وأن المزيد من العقوبات ستجعل الحرس الثوري الإيراني أضعف. ولكن المشكلة، وفقا لتقديرات الكاتب، أن محللي الاستخبارات الأمريكية والأوروبية لا يعتقدون أن هذه التوقعات دقيقة.

وفي هذا، حذر أحد تقييمات المخابرات الغربية من أن إعادة فرض العقوبات في عام 2018 تخدم الحرس الثوري، فبدلاً من تحويل الإيرانيين ضد قيادة الحرس الثوري الفاسدة، يمنح الضغط الاقتصادي الأمريكي اللواء قاسم سليماني وحلفائه سيطرة أكبر على الاقتصاد الإيراني.

وقد أظهر التاريخ، وفقا لما كتبه الصحافي "إغناطيوس" أن هؤلاء القادة يجدون طرقًا غير قانونية للهروب من الضغوط، وأن التضييق الاقتصادي يستهدف، بدلاً من ذلك، تشديد الضغط على الشعب الإيراني.

ومثل كثير من المناورات التي تتبناها إدارة ترامب في السياسة الخارجية، يبدو الضغط الإيراني وكأنه حملة تكتيكية تبحث عن إستراتيجية. هل تريد الإدارة مفاوضات؟ إذا كان الأمر كذلك، فلماذا منعت الولايات المتحدة فعلياً من الاتصال بصناع القرار في طهران؟ وهنا يحذر "كريم صادجبور"، باحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي من أنه بهذا "سنمنع أنفسنا من التحدث إلى الأشخاص الذين يهمهم الأمر".

هل تسعى الإدارة بدلاً من ذلك إلى تغيير السياسة الإيرانية وتخفيف سلطة المتشددين؟ إذا كان الأمر كذلك، يقول الكاتب، يجب على الولايات المتحدة أن تعمل على تعميق التصدعات داخل النخبة الإيرانية، بدلاً من دفع الفصائل المختلفة نحو الحرس الثوري. "يجب أن يكون الهدف هو توسيع الانقسامات السياسية"، كما علَق الباحث "صادجبور"، مضيفا: "عندما تحاول إثارة التغيير السياسي، فأنت بحاجة إلى الضغط من الأسفل وتعميق الانقسام في الأعلى".

من الواضح أن العقوبات مؤثرة. ذلك أن الحظر المفروض على النفط والمعاملات المالية، الذي أعاد الرئيس ترامب فرضه بعد انسحابه من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، قد أضر إيران بشدة. إذ انخفضت صادرات النفط إلى النصف، من 2.5 مليون برميل يوميًا في أبريل 2018 إلى حوالي 1.25 مليون برميل في فبراير، وفقًا لوكالة "رويترز". وتوقع صندوق النقد الدولي، الثلاثاء الماضي، أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6 في المائة هذا العام، بعد انخفاضه بنسبة 3.9 في المائة العام الماضي، وأن يبلغ التضخم 47.5 في المائة. يعني ترتب عن الضغط النقدي أن هناك أموالًا أقل لإيران لتوزيعها على وكلائها في لبنان وسوريا واليمن.

وفي هذا السياق، ذكر الكاتب أن حسن نصر الله، زعيم حزب الله في لبنان، قال الشهر الماضي إن ميليشياته سوف تحتاج إلى بذل المزيد من الجهود لجمع التبرعات الداخلية. وهنا، نقل "إغناطيوس" عن مسؤول إسرائيلي أن هذا جزء من عملية تشديد الحزام، فقد خفض حزب الله بعض الرواتب بنسبة 40 بالمائة. وفي سوريا أيضًا، يقلص الإيرانيون دعمهم للميليشيات الشيعية، على حد قول المسؤول الإسرائيلي.

الضغط يتصاعد، لكن إلى أي حد؟. كما هو الحال مع سياسات إدارة ترامب الخارجية الأخرى، من الصعب تمييز الهدف الإستراتيجي. وقد أخبر ترامب الزعماء الأجانب بشكل خاص أنه يريد الضغط على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات والفوز بصفقة نووية أفضل وأوسع من تلك التي تفاوض عليها سلفه، باراك أوباما. لكن جون بولتون، مستشار الأمن القومي لترامب، أشار إلى أنه يريد تهيئة الظروف بدلاً من مجرد التغيير.

تخيل الارتباك في البيت الأبيض إذا أرسل آية الله علي خامنئي إيران رسالة إلى ترامب يقترح فيها جولة جديدة من المفاوضات النووية والإقليمية مع سليماني، قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري، بصفته كبير مفاوضيه. قد يدَعي ترامب الفوز، لكن مثل هذه المحادثات ستنتهك التسمية الإرهابية التي فرضت مؤخرا.

ورأى الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست" أن الخطر الأكبر في حملة إيران المتصاعدة هو أنها تخاطر بتفكيك نجاح الولايات المتحدة الذي تحقق بشق الأنفس في العراق على مدى السنوات الخمس الماضية. ويوجد، حاليَا، حوالي 5000 جندي أمريكي في العراق، يدربون الجيش العراقي ويراقبون قوة الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران.

ولكن حتى إذا امتنعت إيران عن إطلاق النار على القوات الأمريكية، فقد يصدر الساسة المدعومون من طهران تشريعًا في البرلمان العراقي يحظر استمرار التدريب العسكري الأمريكي للقوات العراقية. وسيكون ذلك خسارة حقيقية. سيكون ذلك خسارة حقيقية. ستجذب إيران العراق إلى دائرة نفوذها، وتعوض بهذا أي مكاسب أمريكية في لبنان أو سوريا أو اليمن.

العقوبات تشبه "النعناع البري" لصانعي السياسة في الولايات المتحدة. إذا كنت تريد أن ترى مدى سوء تقديرهم، فاستذكر حملة العقوبات التي قادتها الولايات المتحدة ضد نظام صدام حسين العراقي في التسعينيات. كان لهذا الضغط تأثير ضار في تمكين زمرة صدام من المهربين والجلادين. "نحن في خطر تكرار هذا الفصل المؤسف مع إيران"، كما ختم الكاتب مقاله.

** رابط المقال الأصلي: https://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/trumps-iran-sanctions-could-backfire/2019/04/09/61674f50-5b06-11e9-842d-7d3ed7eb3957_story.html?noredirect=on&utm_term=.8fd043a8a3b0

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر