الخطط المظلمة للإماراتيين والسعوديين لإجهاض الحراك الثوري في الجزائر

2019-4-8 | خدمة العصر الخطط المظلمة للإماراتيين والسعوديين لإجهاض الحراك الثوري في الجزائر

حذر الباحث الفرنسي، سيباستيان بوسيس، أستاذ العلوم السياسية، من الرؤية الأمنية للإماراتيين والمصريين حول مستقبل الجزائر.

يتفق كثيرون في الجزائر على أنه في خلال شهر ونصف من المظاهرات، تمكنت البلاد من الحصول على استقلالها الثاني. وكتب أنه بعد تحرير نفسه من الاحتلال الخارجي في عام 1962، تمكن الشعب الجزائري بسلام من التخلص من زعيمه الذي قبع في السلطة لمدة 20 عامًا. وفي كل هذه الأسابيع، بقيت فرنسا في الظل، بعد سنوات من علاقات متغيرة مع الجزائر.

صحيح أنه على مدى عقود، كان الجزائريون مشهودا لهم في جميع أنحاء العالم بسبب ثورتهم المجيدة بين عامي 1954 و1962 لطرد الفرنسيين من بلادهم، وكانت الجزائر رمز الكفاح الضروري للشعب من أجل نيل استقلاله واسترجاع حقوقه الأساسية وحريته. وفي سنوات الربيع العربي، اهتزت المنطقة بأكملها باستثناء الجزائر، وقد سبقتهم إليه في ربيع جزائري قد حدث في أكتوبر 1988.

في الواقع، يقول الكاتب الفرنسي، وبينما لا تزال بعض التقديرات تركز على تدخل يد فرنسا في الشؤون الجزائرية عند حدوث اضطراب داخلي "مريب"، فإننا غالبًا ما ننسى الإشارة إلى سعي العرب أنفسهم للتأثير في مصير بعضهم بعضا. وهكذا، كان لبوتفليقة وجناحه الناهب الناهش الفرصة لمواصلة تدمير البلد مستفيدا من هذا الخطاب. لكن الشيء الأكثر إثارة للقلق هو أن الجزائر لا تزال فريسة للخوف من التأثير الخارجي واستغلال سلطتها من قبل دولة ثالثة (الإمارات): الخوف الذي يتم كشفه غالبًا يصبح حقيقة واقعة.

في سنوات الربيع العربي، ظهرت رؤيتان إستراتيجيتان لمستقبل العالم العربي والإسلامي: فمن ناحية، فإن مناطق من المغرب والمشرق مفتوحة أمام "دمقرطة" دمج الإسلاميين مثل كل قوى المعارضة الأخرى باعتبارهم مكونا طبيعيا؛ ومن ناحية أخرى: رؤية أمنية تبنتها الإمارات داعمة للعودة إلى النظام العسكري والسياسي السابق. فبينما كانت تونس تحت تأثير عملية الانتقال الدستوري، حيث دعمت أبو ظبي "نداء تونس" ومعسكر السبسي، حاولت قطر بشكل غير مباشر دعم الجانب الآخر والأحزاب السياسية المحظورة منذ زمن طويل. وتسعى الإمارات والسعودية اليوم إلى السيطرة على منطقة نفوذها بالكامل من خلال دعم قادة العسكر.

ويمكن أن نرى ذلك جيدًا في ما وجهه الربيع العربي من العسكرة، للأسف، باستثناء تونس. إذ تريد الرؤية الإماراتية (ومعها السعودية) للمنطقة أن تجعل من مصر اليوم أنموذجاً لمستقبل زائف للمنطقة: ثورة شعبية فاشلة وعودة إلى الديكتاتورية، كما هو الحال للأسف مع مصر تحت سلطة عبد الفتاح السيسي الذي حارب الإخوان وسجن الرئيس المنتخب. فمصر اليوم تحت السيطرة العسكرية، وهي في وضع أسوأ من السنوات الأخيرة لنظام حسني مبارك.

ومع ما تمر به الجزائر من مخاض عسير وفترة انتقالية، تدرك الإمارات والسعودية أنهما تواجهان أكبر دولة في إفريقيا، ذات موقع جغرافي إستراتيجي بالنسبة لأوروبا ومنطقة الساحل، وجنوب الصحراء الكبرى ومواردها. فهم ليسوا مستعدين لدعم ثورة ديمقراطية تؤدي، حسب رأيهم، إلى إضعاف هياكل البلد وأمنه والمنطقة الإقليمية بأكملها، ودفع الإسلاميين بشكل واضع للتأثير.

بعد دعوته لاستقالة بوتفليقة، يمهد قائد أركان الجيش الجزائري ليكون له التأثير الرئيسي في الأسابيع القادمة وما بعدها، بدعم من أصدقائه الإماراتيين، وفقا لما كتبه الباحث الفرنسي. وهنا، أوصى الكاتب بأن تستمر حركة الاحتجاج الجزائرية في مواجهة احتمال سرقة نضالهم وثورتهم، كما حدث في مصر، وكلما كان حراكهم أكثر سلمية، نزع هذا الخيار السلاح من مؤيدي الرؤية الأمنية والعسكرية للجزائر.

قد تتشدد المعسكرات في الأيام المقبلة، وفقا لتقديرات الباحث الفرنسي، لكن يجب على الجزائر أن تصبح مجددا نموذجًا للتحرير الوطني كما كانت في ستينيات القرن العشرين. وربما القادم أشد وطئا وأكثر عبئا وحسما.

**

وفي السياق ذاته، كتب جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي ومؤسس "تحليلات دول الخليج"، وهي مؤسسة استشارية للمخاطر الجغرافية السياسية ومقرها في واشنطن، أن المسؤولين في الرياض وعواصم الخليج الأخرى مصممون على منع تكرار عام 2011. ومع ذلك، فإن مظاهرات الشوارع في جميع أنحاء الجزائر والسودان تشير إلى أن الربيع العربي لم يمت. وتخشى القيادة في السعودية وغيرها من كتلة "الثورات المضادة" من أن ينتشر التغيير من القاعدة إلى القمة في الجزائر والسودان ويتجاوز الحدود. وفي هذا، يقول المحلل الأمريكي "بروس ريدل" إن المسؤولين السعوديين الذين يراقبون الأحداث في الجزائر "يشعرون بالقلق من الآثار المترتبة على إزاحة زعيم مسن عاجز بشكل متزايد بسبب المظاهرات الشعبية والمطالب بإقامة نظام سياسي أكثر انفتاحاً..".

وقال الكاتب إنه من المرجح أن القيادة في الرياض تأمل في أن تظل "الدولة العميقة" في الجزائر (الجيش الجزائري والأجهزة الأمنية ورجال الأعمال) هي الحاكمة في البلد المغاربي. ومثلما دعمت السعودية الجيش الجزائري في عام 1992 من المحتمل أن تحاول القيادة في الرياض مساعدة السلطات الجزائرية لإحكام سيطرتها على البلاد، خاصة في أعقاب استقالة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة التي أعلن عنها مؤخرًا. ولكن مع انخفاض أسعار النفط بشكل دائم، والحرب الباهظة في اليمن، وبرنامج الإصلاح الاقتصادي الطموح، قد لا تملك الرياض أموالاً كافية لمساعدة قادة الجزائر على الحفاظ على سلطتهم، لا سيَما مع التزاماتها المالية تجاه مصر والدول العربية الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، يعاني ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، من مشكلة في السمعة في الجزائر. وليس من الواضح ما إذا كانت الرياض تستطيع إقناع إدارة ترامب بدعم الجيش الجزائري. وتخشى الرياض من صعود الإسلاميين في الجزائر، على غرار مصر في 2011/2012.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر