فرنسا وحكومة باماكو تغذيان حرب المليشيات: "قاعدة" مالي في قلب صراع عرقي ممتدَ

2019-3-26 | خدمة العصر فرنسا وحكومة باماكو تغذيان حرب المليشيات:

كتب الصحافي والناشط الأزوادي، علي محمد، عن المليشيات المرتبطة بحكومة باماكو في مالي، والتي ارتكبت مجزرة أوغوساجو وويلنغارا في ماسينا بولاية موبتي حسب التقسيم الإداري لحكومة باماكو، وراح ضحية هذه المجزرة أكثر من 134 مدنيا على الأقل، بينهم أطفال ونساء

وأوضح أن مليشيات "دان نا أماساغو"، وتعني الصيادون الذين يثقون بالله، تأسست في 2016 تحت دعم من حكومة باماكو بذريعة الدفاع عن النفس، مستندة في تشكيلها إلى مكون عرقي هو "الدوغون"، وهي تشكلت أساسا للقتال نيابة عن جيش باماكو ضد جماعات الفولان المرتبطة بالقاعدة.

ومنذ تشكيلها، تركزت أعمال المليشيات على المناطق التي ينتشر فيها قبائل الفولان، وأصبحت القرى مسرحا لجرائمهم المتزايدة، وهو ما زاد فتيل الصراع بين الطرفين، وفرضوا انتشارهم ووضعوا لهم نقاط تفتيش ومراكز حجز.

ومع كثرة الهجمات بين الطرفين في أواخر 2017 وفي بداية 2018 وبعد ضغط محلي على حكومة باماكو وانفلات أمني متزايد، والنداءات المتتالية من قبل جمعيات وممثلي قبائل الفولان التي تشكلت، والتي رد عليها الجيش بأعمال عنف أخرى في الأجزاء الغربية والشمالية لإقليم ماسنا وسببت موجة لجوء للسكان، بدأ تزايد أعداد الفولان المسلحين وانضمامهم إلى الجماعات المرتبطة بالقاعدة، بعد نزع الحكومة والجيش لسلاح الشعب وإدانة المئات من الفولان، وهو ما شجع الحكومة على دعم مليشيات الدوغون للقتال بالنيابة عنها، وفقا لما أورده بقول الصحافي الأزوادي.

بعدها في الأشهر الأولى من 2018، دأبت حكومة باماكو، منذ ذلك الحين، على دعم المليشيات وتسهيل إمدادات السلاح لها وتوفير بطاقات رسمية، بل والدعاية لهم عبر الإعلام الفرنسي ووصفها بأنها مليشيات محلية للدفاع عن نفسها والقتال ضد الجهاديين، وفقا لما أورده أحد هذه التقارير.

ومع تزايد الأعمال الانتقامية من قبل هذه المليشيات، وفي محاولة من حكومة باماكو للنأي بنفسها عن هذا الصراع المفتعل بين العرقيات، نُظمت في اغسطس 2018 اجتماعات محلية لزعماء القبائل الفولان في دائرة كورو، وخلصت إلى توقيع اتفاق سلام بين المكونات.

وفي الوقت نفسه، ظهرت مليشيات دان نان أمباساجو، ووقعت هي الأخرى اتفاقا آخر من طرف واحد التزاما منها بوقف إطلاق النار، وبرز زعيمها لأول مرة، يوسوف تولبا، وقائد أركانها العسكري موقعا على هذا وقف إطلاق النار.

لم يدم هذان الاتفاقان الصوريان كثيرا، بإعلان فرنسا وكذلك حكومة باماكو شنها حملات عسكرية، ما ساعد في ظهور مناوشات بين الطرفين، وكذلك هجمات متصاعدة ضد القوات الفرنسية والمالية، وتوجت تلك الحملة بالإعلان المشهور من قبل وزيرة دفاع فرنسا بقتل قواته لزعيم الفولان المرتبط بالقاعدة.

باحتفاء باماكو بخبر مقتل كوفا زعيم الفولان المرتبط بالقاعدة، استمرت حملة الدعاية لمليشيات "تحت حماية الله" في الإعلام الفرنسي، وتركيز دعايتهم على أنهم مليشيات للدفاع عن النفس والقتال ضد الجهاديين والمجرمين.

مع أول يناير 2019، شهدت المنطقة تصاعد أعمال العنف من قبل هذه المليشيات، بدءا بمجزرة كولوغون هابي، والتي استهدفت البلدة وزعيمها موسى ديالو، الذي راحت أسرته وأطفاله ضحية هذه المجزرة التي خلفت 40 قتيلا من سكان القرية وأحرقت القرية ونهبت

جريمة كولوغون هزت الفاعلين خصوصا بعثة الأمم المتحدة وفرنسا، وهو ما دفع حكومة باماكو مع تلك الأطراف إلى استنكارها، واتخاذ تدابير لنزع السلاح، والأغرب استنكار المليشيات، نفسها، العملية، وإعلان مالي ضخ الأموال لمساعدة السكان ونشر لقوات الجيش هناك، دون أي تدابير حقيقية ضد الجناة. وقد استمرت جرائم تلك المليشيات طيلة يناير وفبراير 2019، واستهدفت مواقع عديدة للفولان دون أي تدخل من فرنسا والأمم المتحدة وحكومة باماكو.

وقد ظهر كوفا في فبراير الماضي، زعيم الفولان المرتبط بالقاعدة، في شريط دعائي للجماعات القاعدية، ما شجع مجددا على تزايد الهجمات ضد القوات المالية والأعمال الانتقامية لمليشيات "دان نا أماساغو"، والتي أعلنت حكومة باماكو اليوم حلها دون المطالبة بمحاسبة الجناة!!!

ويُشار، هنا، إلى أنه يوجد صراع داخل مليشيات دان نا أماساغو بين أجنحتها: جناح عسكري يتزعمه يوسوف تولوبا وجناح سياسي يتزعمه ديفيد تيمباني، وكل جناح يحمل الآخر مسؤولية الأعمال الانتقامية، مع العلم أن حكومة باماكو وظفت كليهما في تغذية الصراع.

وقال الصحافي إن جميع الأعمال الانتقامية لمليشيات "دان نا أماساغو" استهدفت المدنيين الفولان (وهم من المسلمين)، واعتمدت الجانب العرقي في استهداف الفولان. وينتشر "الفولان" في غرب إفريقيا وعلى امتداد الساحل، واستهدافهم على أساس عرقي تأثرت منه دول الجوار، حيث امتدت العمليات الانتقامية إلى بوركينافاسو والنيجر، وهو ما ينذر بأن تتحول المنطقة إلى بؤرة صراع إقليمي.

حكومة باماكو في مالي تتحمل الوزر الأكبر في نشوء هذا الصراع العرقي بسبب الجرائم البشعة التي ارتكبتها ضد المدنيين الفولان منذ 2015، وتحديدا في جميع مناطق ماسينا، بحجة قطع المطالب الانفصالية، وقد أشعلت بهذا، في الوقت نفسه، رد فعل الجماعات القاعدية. كما تتحمل الأمم المتحدة وفرنسا والقاعدة، باعتبارها الأطراف المؤثرة في صراعات المنطقة، هي الأخرى، مسؤولية تأجيج هذا الصراع القائم على أساس عرقي، والذي يستغله  جنيعهم لخدمة دعايتهم، والضحايا هم المدنيون.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر