"دير الزور" أضعف ميادين قتالها: لن تخدم نهاية "داعش" إلا تعزيز النفوذ الإيراني

2019-3-24 | خدمة العصر

تستغل إيران عدم وجود رؤية إقليمية أو دولية للوضع في سوريا، بالإضافة إلى الوجود المتناقص للاعبين الدوليين المناهضين لإيران هناك، بعد الانسحاب التدريجي المعلن للقوات الأمريكية من البلاد، وفقا لتقديرات معهد "تشاتام هاوس" للدراسات الدولية، ومقره لندن، في تقرير نشره في فبراير الماضي.

في دير الزور، تنشر إيران ميليشياتها غرب الفرات وتسيطر على المناطق الحدودية مع العراق. ومع فقدان تنظيم "داعش" جميع المناطق التي سيطر عليها في ريف البوكمال وسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" عليها، أزاحت أمريكا وقوات "قسد" أحد أعداء إيران عن مسرح العمليات.

بالنسبة للأكراد، وهم الحلفاء الرئيسيون للولايات المتحدة في الحرب ضد "داعش"، فإن انسحاب الولايات المتحدة لا يترك لهم أي بديل سوى اللجوء إلى النظام السوري حتى لا تصبح تركيا مستفيدة من الرحيل الأمريكي. من الناحية العملية، هذا يعني أيضًا أن الأكراد لا يمكن أن يكونوا بيدقًا لمواجهة إيران، الحليف القوي للحكومة السورية، على الرغم من أن الأكراد قد قدموا أنفسهم لدول الخليج على أنهم "ذراع سني في المنطقة لمعارضة النفوذ الإيراني.

لن تصبَ نهاية "داعش" إلا في مصلحة النفوذ الإيراني. وعلى الرغم من أن إعلان المملكة العربية السعودية في أغسطس الماضي عن 100 مليون دولار مساعدات لمناطق الفرات الشرقية، مما أعطى بصيصًا من الأمل لدور الرياض المستقبلي، على الأقل اقتصاديًا، لم تتبع هذه الخطوة خطوات أخرى على أرض الواقع، وفقا لتقديرات المعهد.

وتؤكد قيادة "قوات سوريا الديمقراطية" أن قواتها دفاعية وليست هجومية، وبالتالي فإنها لن تخوض مواجهة مع أي طرف على الأرض ما لم تتعرض لهجوم، وهذا يعني أن "قوات سوريا الديمقراطية" لن تواجه إيران بعد الانسحاب الأمريكي.

هناك مصالح خليجية وأمريكية وروسية ومحلية وحتى إسرائيلية مشتركة في القضاء على النفوذ الإيراني، ولكن الصعوبة تكمن في الجمع بين هذه الأطراف لتوجيه ضربة حاسمة ضد إيران. إذ لا تريد أي من هذه الدول أن تكون وحدها في مواجهة إيران، ويتطلب الرد تفاهما بين الدول المذكورة أعلاه ومصالح مشتركة على أرض الواقع في سوريا.

في سبتمبر الماضي، وأثناء اجتماعه في نيويورك مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والأردن ومصر، أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبو، أن واشنطن تعمل على إنشاء تحالف إقليمي لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة. وانعقد مؤتمر وارسو لمتابعة خطط مواجهة إيران في المنطقة. ولأن الدول المعنية بتوسيع النفوذ الإيراني قد فكرت في بدء مواجهة مع إيران في سوريا، فإن دير الزور هي المنطقة الأكثر ملاءمة لمواجهة إيران وسوريا، وتمنعها من ربط سوريا بالعراق من خلال قوات الحشد الشعبي في العراق والحرس الثوري في البوكمال.

ولعل أضعف ميدان قتال لإيران في المنطقة يقع في دير الزور وريفها في شرق سوريا. ولم تكتسب إيران شعبية بسبب السمعة السيئة للميليشيات الطائفية في سوريا، حيث يرتبط السكان السنة في الفرات الشرقية بالسنة العراقيين في الأنبار الذين رفضوا الوجود الشيعي الإيراني. لذلك، فإن استمرار وجود إيران وتوسعها المحتمل في ريف دير الزور ليس نتيجة للقوة السياسية والعسكرية الإيرانية بقدر ما يرجع إلى عدم وجود منافس لها في هذه المنطقة، فضلاً عن غياب الإرادة الدولية لإزالة إيران من دير الزور.

من ناحية أخرى، كما أشار تقرير المعهد، تدرك إيران حجم التحديات في هذه المنطقة، وقد سعت إلى بناء علاقات اجتماعية مع العشائر في البوكمال. وفي غرب الفرات، وهي منطقة إستراتيجية على الحدود العراقية، بدأت إيران تتودد لعشيرة العكيدات من خلال شخصيات سياسية معينة.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل بعض الشخصيات العسكرية من هذه العشيرة مع الحكومة السورية. وتحاول إيران من خلال العشائر السيطرة على المكونات الرئيسية للمجتمع وإقامة علاقات اجتماعية في البوكمال وريفها. وكانت إيران نشطة في أعمال الإغاثة والبناء، وتقوم ببناء حسينيات، وشكلت فصائل عشائرية بدعم مالي إيراني (يقال 200 دولار لكل مقاتل).

ومع روابطها التاريخية مع عشائر قبيلة العكيدات ومعظم العشائر في دير الزور، كانت السعودية في وضع أفضل لممارسة نفوذها في دير الزور. ومع ذلك، توقفت المملكة عن العمل في قضية العشائر بعد زيارة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج، ثامر السبهان، في أكتوبر 2017. وقد نبه هذا التحرك إيران التي تغلغلت في دير الزور. ومنذ زيارة السبحان الوحيدة، لم يكن هناك أي نشاط ملحوظ في دير الزور أو الرقة أو الفرات الشرقية عمومًا. وهكذا، أضاعت المملكة العربية السعودية فرصة ذهبية للفوز بالفرات.

في المقابل، ليس لروسيا تأثير واضح في دير الزور (أو غرب أو شرق الفرات) باستثناء وجود عسكري رسمي في الفرات الغربية. ولا تتمتع روسيا بأي تأثير خاص في هذا المجال إلا من خلال نظام دمشق، وفي الفترة السابقة، حاولت تجنب الاصطدام مع واشنطن في الفرات الشرقية، وكذلك مع داعش. ونتيجة لذلك، لا تزال إيران هي الأكبر تأثيرا هناك.

**رابط التقرير الأصلي: https://syria.chathamhouse.org/research/iran-is-winning-deir-ez-zor-by-default


تم غلق التعليقات على هذا الخبر