انهارت "دولتها" وبقيت المجموعة: في العراق أعادت "داعش" تنظيم صفوفها وفي سوريا قد تعود للظهور بعد أشهر

2019-3-23 | خدمة العصر انهارت

 أعلنت القوات المدعومة من الولايات المتحدة الهزيمة النهائية لخلافة "داعش"، اليوم السبت، ورفعت "قوات سوريا الديمقراطية" علمها الأصفر، في ساعة مبكرة من صباح اليوم، فوق مبنى مخترق بالرصاص في قرية باغوز بشرق سوريا.

وأعلن المتحدث باسم "قوات سوريا الديمقراطية"، مصطفى بالي" عن "القضاء التام" على سيطرة "تنظيم الدولة" بعد أربع سنوات ونصف من اجتياح الجماعة للعراق وسوريا وإعلان أمريكا الحرب عليها.

ولن تعني نهاية الكيان نهاية "داعش"، كما يحذر المسؤولون الأمريكيون والمحللون. ومع اقتراب هزيمتهم، غير ما تبقى من مقاتليها الإستراتيجية وأعادوا تنظيم صفوفهم. لكنها كانت رغم ذلك لحظة تاريخية، كما كتبت صحيفة "واشنطن بوست"، تحققت بشق الأنفس وثمن باهظ. فقد عشرات الآلاف من الأشخاص أرواحهم، وما زال كثيرون في عداد المفقودين.

وقالت "قوات سوريا الديمقراطية" إن 11 ألفا من مقاتليها لقوا حتفهم في المعارك العسكرية في سوريا، وعلى الرغم من أن قوات الأمن العراقية والميليشيات التي قاتلت الجماعة في العراق لم تنشر أرقام الضحايا، تشير التقديرات إلى مقتل عدد مماثل على الأقل من قواتها.

كانت الحرب قد كلفت الولايات المتحدة 28.5 مليار دولار اعتبارا من ديسمبر، وفقا للبنتاغون، وقتل ما مجموعه 16 جنديا أمريكيا في القتال، من بين 72 الذين لقوا حتفهم في أثناء الحملة الدولية على "تنظيم الدولة". وكانت خسارة أراضيها بمثابة ضربة ساحقة لطموحات "داعش"، والتي كانت تسيطر في ذروتها على منطقة بحجم بريطانيا وتقود جيشًا يصل إلى 100000 رجل.

ولا شك في أن "تنظيم الدولة" لا يزال يشكل تهديدًا قويًا للعراق وسوريا، كما يقول المسؤولون العسكريون والمحللون. وفي هذا، قال الباحث السوري، حسن حسن، الذي يدرس المجموعة في مركز السياسات العالمية ومقره واشنطن: "لن يطلق تنظيم الدولة أي مفاجآت كبيرة في أي وقت قريب، لكن ما تبقى منه بعد الخلافة سيظل تحديا هائلا"، مضيفا: "إذا نجحت الجهود ضدهم، فسيكون صغيرا دائمًا. وإذا لم يفعلوا ذلك، فأنت قد ترى ما يشبه حركة طالبان أخرى، حيث يسيطرون بشكل فعال على مناطق واسعة في الليل ويكونون قادرين على الوصول إلى أي شخص في البلدات أو القرى".

وفي العراق، حيث نشأت التنظيم/ أعاد المقاتلون تجميع صفوفهم لتكون أقرب إلى تمرد ريفي في المناطق الواقعة شمال وشرق بغداد ويقومون بأعمال اغتيال وتفجيرات منتظمة، وفقا لما أوردته صحيفة "واشنطن بوست". في سوريا، كانت هناك علامات أقل على إحياء منظم، لكنَ المسؤولين يحذرون من أن هذا قد لا يدوم.

وأشار محللون متابعون إلى أنه بعد فقدان "داعش" لأراضيه، أعاد التنظيم هيكلته عن طريق تبسيط سلسلة القيادة. وفي ساحة المعركة، يتمتع القادة العسكريون بحرية كبيرة في العمل، حتى لو ما عاد بإمكانهم الاعتماد على تدفق الجهاديين الأجانب. ويبقى أن غالبية مجندي داعش في سوريا هم سوريون، كما في العراق هم عراقيون.

وفي هذا السياق، قال تقرير مقدم من البنتاغون في فبراير الماضي: "يقوم داعش، حاليًا، بتجديد الوظائف والقدرات الرئيسية في العراق بشكل أسرع من سوريا، ولكن في ظل ضغوط [مكافحة الإرهاب] المستمرة، فمن المحتمل أن تعود داعش إلى الظهور في سوريا في غضون ستة إلى اثني عشر شهراً واستعادة مساحة محدودة". كما حذر المسؤولون العسكريون الأمريكيون من أن حالة عدم اليقين المحيطة بخطط الرئيس ترامب لخفض القوات وانسحابها في نهاية المطاف من سوريا، يمكن أن توجد فراغًا أمنيًا يمكن أن يُتيح لتنظيم الدولة الإسلامية تنظيم صفوفه مُجددا. ويُرجع كثير من المحللين سبب التجديد السريع لتمرد القاعدة، الذي تحول في نهاية المطاف إلى "الدولة الإسلامية" إلى الفراغ الذي خلفه رحيل القوات الأمريكية من العراق.

وقد بدأت الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في أغسطس 2014 بعد أن اجتاح مسلحو "داعش" الموصل في شمال العراق. وتقول الصحيفة الأمريكية إن نهاية الحرب على كيان "داعش" سيفرض تحديات هائلة، إذ تضررت البنية التحتية في العراق وسوريا، ودُمَرت مدن وأحياء وقرى، مع قليل من الأمل في أن يتم إصلاحها في أي وقت قريب. وفر أكثر من 5 ملايين من ديارهم، وما زال هناك ما لا يقل عن مليوني شخص مشردين، وكثير منهم ليس لديهم منازل للعودة إليها.

ويحذر المسؤولون العسكريون وجماعات حقوق الإنسان من أن الفشل في إعادة البناء وإعادة الناس إلى ديارهم قد يؤجج نوع المظالم والانقسامات الاجتماعية التي غذت صعود "تنظيم الدولة". فالسجون ممتلئة بالمشتبه في كونهم من المقاتلين، ولا يزال ملايين العراقيين والسوريين يعتمدون على المساعدات الإنسانية مع بدء تعب الجهات المانحة.

كانت الجيوش الغربية مرتبكة بسبب العدد الهائل من المدنيين المحتشدين داخل باغوز حتى نهاية القتال. وقد خرج أكثر من 50 ألف شخص من القرية الصغيرة، في وقت قاتل ما تبقى من مسلحي "داعش" حتى الموت. في الصور التي التقطت على ما يبدو داخل باغوز، كان من الممكن رؤية العشرات من جثث المقاتلين.

عند نقاط التفتيش المؤقتة عبر التلال المطلة على المنطقة، استجوبت "قوات سوريا الديمقراطية" والقوات الأمريكية الهاربين الذكور قبل نقلهم بالشاحنات إلى مرافق الاحتجاز. بدا النساء والأطفال في حالة ذهول وإرهاق. وكان بعضهم غاضبا. داخل منطقة القتال في الباغوز، جفت الإمدادات وقالت عديد من العائلات إنها اضطرت إلى تناول الأعشاب الضارة.

ويواجه المدنيون مستقبلا غامضا. وعديد منهم مُكدسون في مخيمات النازحين، ولا يُسمح لهم بالمغادرة. وعلى الرغم من أن الآلاف منهم أجانب، إلا أن الحكومات الغربية لا تبدي رغبة كبيرة في إعادة مواطنيها الذين انضموا إلى "تنظيم الدولة". وتقول قوات "قسد" إنها لا تستطيع استضافتهم إلى أجل غير مسمى.

وكانت للضربات الجوية الغربية دورا حاسما في الحرب ضد "تنظيم الدولة" ودعم القوات العراقية والسورية الكردية على الأرض. وقال البنتاجون هذا الشهر إن 1190 مدنياً قتلوا في غارات أمريكية في العراق وسوريا منذ بداية الحملة. ولكن مجموعات المراقبة تكشف أن العدد الحقيقي قد يصل إلى ستة أضعاف هذا الرقم.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر