آخر الأخبار

الملاذ الآمن لأموال العصابة الحاكمة: الإمارات تراهن على قائد الأركان للسيطرة على الحراك لشعبي في الجزائر

2019-3-23 | خدمة العصر الملاذ الآمن لأموال العصابة الحاكمة: الإمارات تراهن على قائد الأركان للسيطرة على الحراك لشعبي في الجزائر

كتب مدير تحرير موقع "موند أفريك"، الصحافي الفرنسي، نيكولاس بو، أن الإمارات تعمل وراء الكواليس لتشجيع إقامة نظام قوي في الجزائر شبيه بما أقامته في مصر بعد الانقلاب العسكري، مستخدمة الروابط المالية القوية المحبوكة مع مختلف أجنحة الحكم في الجزائر.

وكان أحد الحلفاء المفضلين لدى إدارة ترامب في المنطقة، الإمارات، مصدرًا لهذه الدبلوماسية العدوانية في السنوات الأخيرة، لكن حكامها وأمراؤها لم يعلنوها صراحة وحرصوا على إخفائها دائما.

فقد رأينا الحضور النشط والمؤثر لفريق ولي العهد الإماراتي، محمد بن زايد آل نهيان في مصر عندما تورطت الإمارات في إسناد انقلاب السيسي في عام 2013، وفي ليبيا، دعمها لحرب الجنرال حفتر الداخلية.

 كما إن الدبلوماسية الإماراتية نشطة جدا في تونس، حيث تعمل على تخريب العملية الديمقراطية التي ولدت من رحيل الجنرال بن علي في عام 2011. كما إن دولة الإمارات حاضرة أيضًا في السودان ومؤخرًا في موريتانيا. وفي الحرب الدموية في اليمن، تتدخل قوات الإمارات بوحشية. وكل هذا، بعد أن أصبحت الإمارة النفطية إلى آلة هائلة لتبييض الأموال القذرة، وكانت ترحب دائمًا، في السنوات الأخيرة، باستضافة حسابات سرية لعديد من قادة العالم العربي في مصارفها في دبي أو أبو ظبي..

وبفضل علاقاتهم الوثيقة مع جناح بوتفليقة، وكذلك مع رئيس الأركان، قايد صالح، كان لحكام الإمارات تأثير مضطرب لكنه حاسم في الأزمة الحاليَة في الجزائر، وهذا من أجل كبح الحراك الشعبي والدفع في اتجاه إقامة نظام القبضة القوية، مثل نظام الجنرال السيسي في مصر.

قبل بضعة أيام، كشف تبادل تغريدات بين اثنين من المستشارين الخليجيين النافذين عن النوايا الخفية للحكم في الإمارات. تركي الحمد، أحد المثقفين والكتاب السعوديين المعروفين والمقربين لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أُعجب هذا المفكر الليبرالي بمشاركة المرأة في مظاهرات 8 مارس في الجزائر وحضورها في التعبئة الجماهيرية. وينعكس هذا في سقسقة كتب ذلك الحين. "انسحاب بوتفليقة بنَاء، لكن هل ستفعل المؤسسة العسكرية الشيء نفسه؟ هذا هو السؤال الأكثر أهمية"، ليصله ردَ فوري من عبد مستشار الأمير محمد بن زايد، عبد الخالق عبد الله، قائلا: "الجيش لن يغادر، لأنه عمود الاستقرار في الجزائر، وليس هذا هو الوقت المناسب لانسحاب الجيش".

وقال الصحافي الفرنسي إن الحكم الإماراتي يثق في قائد أركان الجيش الجزائري، قايد صالح، للسيطرة على الغضب الشعبي. وليس من قبيل الصدفة أنه عندما عاد على عجل من الإمارات في أعقاب مسيرات الشارع الأولى في الجزائر، حذر رئيس الأركان، بلهجة عسكرية، المتظاهرين من مخاطر الاضطرابات ودعم علنًا المعسكر الرئاسي.

ورأى الكاتب أن العلاقات الوثيقة الممتدة بين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وأبناء الشيخ زايد هو سر مفتوح. وتعود إلى الثمانينيات من القرن الماضي عندما رحب الإماراتيون بالرئيس الجزائري المستقبلي، وبعد أن جيء به ليحكم في عام 1999، لم ينسق لهم الرئيس بوتفليقة فضلهم عليه.

على المستوى الدبلوماسي، حافظ الرئيس الجزائري على استقلالية، وإن بقدر، في العلاقة مع الإمارات النفطية. وكان بوتفليقة يرفض دائمًا الاختيار بين الإخوة الأعداء في الخليج، على الرغم مما يُعرف عنه من قربه التاريخي من أبناء زايد، ومع ذلك أبقى على علاقات ودية مع قطر. ففي ليبيا وتونس، أيدت الجزائر العاصمة الحلول التوفيقية مع جماعة الإخوان، على عكس الموقف العدواني لدولة الإمارات.

ومع ذلك، ففي المسائل الصناعية والمالية، لم يكن هذا الحذر مناسبا. ويرجع تغلغل الإماراتيين في الجزائر إلى وصول بوتفليقة إلى السلطة عام 1999. فقد مُنح الإماراتيون، الذين لديهم إستراتيجية ثابتة لغزو منشآت الموانئ في جميع أنحاء العالم، عقد إدارة ميناء الجزائر في وقت قياسي، وهو قطاع إستراتيجي في إدارة التدفقات التجارية، والتي كانت لفترة طويلة خاضعة لسيطرة أجهزة المخابرات من دائرة الاستعلام والأمن السابقة. كما سلمت السلطات الجزائرية الجزء الأكبر من صناعة "التبغ" المربحة جدا إلى مجموعة إماراتية برئاسة محمد الشيباني (من أصل يمني)، أحد المقربين من الأمير محمد بن زايد، وهذا رجل الأعمال يشغل جناحًا ملكيًا على مدار السنة في فندق شيراتون، حيث يستقبل كثيرين من أصحاب السلطة والنفوذ.

ونقل الموقع الفرنسي عن مصادره أن شركة النفط الجزائرية القوية، سوناطراك، أنشأت مصرفا في الإمارات في 2008، برأسمال قدره 2 مليار دولار، ونُقل أن هذه الأموال كانت موجهة إلى مساعدة الإمارات على مواجهة الأزمة العقارية الخطيرة التي واجهتها في تلك السنوات.

وليس جناح بوتفليقة هو الوحيد الذي يمتلك تسهيلات في أبو ظبي. فقائد الجيش الجزائري، قايد صالح، الذي يشرف على صفقات شراء الأسلحة بميزانية سنوية ضخمة، لاقى قبولا حسنا في الإمارات. وبناء على أمر بوتفليقة في عام 2012، أُسس تعاون عسكري بين البلدين. والإمارات حاضرة في مشروع تعاون بين الجيش الجزائري ومجموعة المرسيدس بنز الألمانية لإنتاج "NIMR". وقد أبرمت مجموعة "توازن" الإماراتية اتفاقية مع مجموعة النهوض بالصناعات الميكانيكية (Epic-Gpim) التابعة لوزارة الدفاع الوطني الجزائرية.

ولم يلبَ هذا الاتفاق حاجة الخيارات الإستراتيجية للجيش الجزائري مع الصناعة العسكرية الألمانية، التي تسعى لتوسيع التعاون ليشمل مجالات أخرى متكاملة، بما في ذلك القوات البحرية. ولكن لم يكن لدى أي مسؤول رفيع المستوى الشجاعة لتحدي التوجيهات الرئاسية التي تهدد المصالح الإستراتيجية والدفاعية.

في خضم هذه الترتيبات الصناعية الصغيرة، تعد البنوك الإماراتية (أو خزينة النظام الجزائر) موطنًا لثورات كثير من وجوه "الأوليغارشية" الجزائرية، والتي تصل إلى مئات الملايين من الدولارات. وهذه الروابط المالية الغامضة المنسوجة في دبي وأبو ظبي يمكن أن تساعد في تفسير التقارب بين جناح بوتفليقة وقائد أركان الجيش، قايد صالح، منذ بداية الحراك الشعبي في الجزائر.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر