آخر الأخبار

العصابة تستنجد بالقوى الاستعمارية لإنقاذها: سلطة الحكم في الجزائر تتفكك والأنظار مُوجه نحو قيادة الجيش

2019-3-21 | المحرر السياسي العصابة تستنجد بالقوى الاستعمارية لإنقاذها: سلطة الحكم في الجزائر تتفكك والأنظار مُوجه نحو قيادة الجيش

وصل تفكك السلطة في الجزائر إلى درجة أنه ما عاد لها أي تأثير حتى في القضاء، وهو أحد أذرعها الفتاكة، وبدا آل بوتفليقة معزولين، ومن دون دعم قائد الجيش لهم، ما كان لهم أن يستمروا في الحكم إلى يومنا هذا، وسايرهم قائد الأركان في كل انتهاكاتهم الدستورية، وآخرها تمديد ولايته خارج ما ينص عليه دستورهم، الأمر الذي أشعل الشارع.

فلم تتمكن بقايا السلطة الحاكمة من تشكيل حكومة، منذ عشرة أيام، إذ لم توافق أي شخصية تحظى بقدر من الاحترام على الانضمام إلى سلطة العصابة. كما لا أحد في الحراك الشعبي، وحتى فيما يُسمى "معارضة"، يريد التحدث إلى رجال السلطة. والمكونات القديمة للنظام تتبرأ منه تحسبا لغرق السفينة. وكلما شعرت العصابة أن الساحة مغلقة أمامها في الداخل، اتجهت إلى الخارج طلبا للدعم وإنقاذا لها من غضب الشارع، وينشط في هذا الخط واحد من أكثر الدبلوماسيين الجزائريين ولاء للعواصم الكبرى، وخاصة واشنطن، وزير الخارجية الجزائري السابق ونائب رئيس الوزراء الحاليَ، وهذا منصب اخترعوه له دون غيره: رمضان لعمامرة، فهو رجل واشنطن وباريس، ومقرب من موسكو وممثل عشيرة بوتفليقة، وورقتهم الخارجية لضمان استمرارهم في الحكم برعاية المرحلة الانتقالية وترتيب الانتخابات الرئاسية، بالمراهنة على شراء الوقت طمعا في إنهاك الشارع واستنزافه.

وتبقى الأنظار موجهة نحو قيادة الأركان للحسم، لكن في أي اتجاه؟ ربما تتضح الأمور قريبا، وترجح تقديرات مطلعين تخلي قيادة الأركان (بعد ضغوط كبيرة عليها) عن بوتفليقة وأشقائه ومجموعته، وتجدر الإشارة هنا إلى أن قائد الأركان (الطرف الأقوى الآن في الحكم) حريص اليوم على الاستفادة من الحراك الشعبي لفرض خريطة طريق تخدم ترتيباته (ومعروف عنه أنه مناوئ لجناح الرئاسة: أشقاء الرئيس ومحيطه) وتحمي له مصالحه وما جناه من منصبه، وتضمن له أن لا ينقلب عليه الحكم القادم وتُمكن قيادة الأركان من تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية مقبول شعبيا.

وعلى هذا، وفقا لتقديرات مطلعين، فقد تتخلى قيادة الأركان عن بوتفليقة وزمرته لتستعيد "حقها التاريخي" في اختيار رئيس للبلاد، وهذا تحدَ كبير للحراك الشعبي، ولكن هل يتحقق لهم ما يريدونه؟ هذا الأمر مرهون ببقظة الشارع لئلا تُسرق منه ثورته الهادئة، ويمثل اختيارا حقيقيا لوعيه.

ولهذا، فحاجة الحراك الشعبي مُلحة إلى عقول أكثر استيعابا وإدراكا لحقيقة الصراع وأطرافه والموجات المضادة وأبعد ما يكون عن الأوهام والسراب. ومصطلح "النخبة" تردد كثيرا، ولا يخلو من خداع وتضليل ووهم وتزييف، فليس لأنك من "النخبة (ذات المدلول الفضفاض) فلك الحق في التصدر أو التفكير بدلا عن الأكثرية، و"النخبة" هذه من أكثر الفئات إغراقا في الحسابات والتقديرات والتفلسف، وبعضها ظواهر صوتية بلا معنى، وبعضها عاهة فكرية. وقد تكون ذات مؤهلات ومواصفات حقيقية وقد تكون مزعومة متوهمة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر