آخر الأخبار

وضعه هشَ لا يقوى على الصمود: روسيا نجحت في إنقاذ نظام الأسد لكنها فشلت في تمكينه من السيطرة الكاملة

2019-3-21 | خدمة العصر وضعه هشَ لا يقوى على الصمود: روسيا نجحت في إنقاذ نظام الأسد لكنها فشلت في تمكينه من السيطرة الكاملة

رأى الباحث السياسي والأستاذ الفخري بجامعة كيبيك في مونتريال (كندا)، جاك ليفيس، أن روسيا نجحت في فرض رؤيتها وتصورها في سوريا بتهميش الولايات المتحدة ومعاملة كل أطراف الصراع السوري بمهارة، ولكن دون أن تنجح، في الوقت الحاليَ، في التوصل إلى حل ناجع للنزاع.

فمنذ خطاب فلاديمير بوتين الشهير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2015، والذي يمثل بداية التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا، تمكن من السيطرة على الخط السياسي الدولي لمنع انهيار نظام بشار الأسد. إذ تمكنت روسيا من دفع الدول الغربية للتخلي عن المطالبة برحيل الديكتاتور الأسد شرطا مسبقا للبحث عن حل سياسي للصراع، وهذا من خلال التحذير من العواقب الدولية لمثل هذه النتيجة. وإذا كانت موسكو لا تزال تسيطر على القضية السورية، فإن مخاطر هذه الأخيرة قد تغيرت كثيرًا.

في عام 2016، تمكنت روسيا من إنشاء منتدى دولي كبير، عملية فيينا، جمعت بين الدول المتورطة، بشكل مباشر أو غير مباشر، في الصراع لمحاولة إيجاد القاسم المشترك الأدنى لشروط تسوية مقبولة. وتحت الضغط الأمريكي، وافقت السعودية على الجلوس على طاولة واحدة مع إيران. كانت عملية فيينا، نتيجة لاستعداد موسكو للتشاور مع واشنطن، والذي يرجع أساسًا إلى هدفهم المشترك المتمثل في تدمير قوات تنظيم "داعش". لكن حجر العثرة كان دائمًا استثناء واشنطن لفصائل عديدة لا ينبغي قصفها من قبل روسيا أو مهاجمتها من قبل قوات النظام السوري. واعتبرت موسكو معظمها منظمات إرهابية مماثلة لتلك لتنظيم الدولة. ولكن قدمت الولايات المتحدة تنازلات هامة لروسيا، حول هذه القضية الحاسمة حتى سبتمبر 2017، مما أثار استياء السعودية وحلفائها.

وقدمت روسيا، من جانبها، تعهدات لواشنطن للحفاظ على تعاونها. في ديسمبر 2015، اشتركت في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي اقترحته الولايات المتحدة، والذي طالب بحل سياسي لإنهاء الصراع و"تشكيل حكومة انتقالية". اعتقدت موسكو آنذاك -وربما لا تزال حتى الآن- أن دعمها الجوي لن يكون كافياً للسماح للنظام باستعادة سوريا بأكملها.

في 14 مارس 2016، بعد أن انتهكت القوات السورية وقف إطلاق النار الذي تم التفاوض عليه بشكل مؤلم من قبل الوسطاء الروس والأمريكيين على أبواب حلب، أعلن بوتين عن بداية انسحاب قوات التدخل الروسية التي كانت فعالة لعدة أيام. وصلت الرسالة بوضوح إلى دمشق وأُقرَ وقف جديد لإطلاق النار.

بعد ستة أشهر، في سبتمبر 2016، وفي حلب دائما، أُعلن وقف آخر لإطلاق النار، أكثر صعوبة، تفاوض عليه جون كيري ونظيره سيرجي لافروف، بسبب قصف للقوات الجوية الأمريكية على المواقع السورية. جادل البنتاجون أن هذا كان خطأ واعتذر، لكن هذه المرة لم تستطع موسكو كبح جماح حليفها ودعمت هجومه كاملا. ومع السيطرة على حلب، وضعت الولايات المتحدة حداً لتعاونها مع روسيا، والتي لم تبذل أي جهد خاص للحفاظ عليه. وكان من المتوقع في موسكو أن يؤدي هذا التعاون إلى تقارب سياسي بشأن القضايا الرئيسية الأخرى، بما في ذلك القضية الأوكرانية، ولكن لم يحدث شيء من هذا القبيل.

* التهميش النسبي للولايات المتحدة:

لقد أدت نهاية هذا التعاون إلى تعزيز سيطرة روسيا على اللعبة السياسية الدولية. واستُبدل منتدى فيينا في بداية عام 2017 بمنتدى أستانا: وهو خيار رمزي، يقتصر على روسيا وإيران وتركيا. موسكو وطهران أكثر ثقلا وتأثيرا من أنقرة. إذ إن نجاة نظام دمشق من الانهيار وتوسع نطاق سيطرته منذ الاستيلاء على حلب، ليس بسبب دعم القوات الجوية الروسية، وفقط، ولكن كان للمقاتلين والقادة العسكريين الإيرانيين وميلشياتهمـ أيضا، تأثير كبير في  أرض الواقع.

من بين الثلاثة في أستانا، من الواضح أن إيران هي الوحيدة المؤيدة لاستكمال نظام الأسد السيطرة الكاملة على كل الأراضي السورية. ولا تخفي استياءها الواضح، أحيانا، من طهران، لهذا لا تزال روسيا متمسكة بالحاجة إلى حكومة ائتلافية سياسية من أجل تسوية نهائية للنزاع، وهذا ممكن، لكنه ليس بالأمر السهل. لهذا، هناك أسباب عديدة تجعل موسكو تُبقي خياراتها مفتوحة.

بادئ ذي بدء، لم تعترف تركيا بعدُ بحكومة الأسد. وعلى الرغم من أنها توقفت عن دعم قتال قوات الفصائل ضد النظام، إلا أنها تربطها بهم علاقات وثيقة. والسبب الرئيسي وراء انضمام أنقرة إلى أستانا هو قدرتها على الإزعاج في شمال سوريا وعلاقتها القوية بروسيا في قضايا عديدة. وتحتفظ حاليًا بوجود عسكري في سوريا دون موافقة دمشق، وهدفها الرئيسي هو منع توحيد المناطق الكردية المجاورة للحدود.

وتؤيد روسيا، من جانبها، بشكل علني، الحكم الذاتي للأكراد الذين لا تزال شروطهم غير محددة. لم تتوقف عن إقامة علاقات جيدة معهم. وترفض دمشق في الوقت الحالي مناقشة مثل هذا الحكم الذاتي، على الرغم من أن القوات الكردية تجنبت، على الدوام، مهاجمة النظام.

أخيرًا، تعيدنا المسألة الكردية ومستقبلها إلى تأثير الولايات المتحدة في الصراع السوري. حتى لو كانوا معزولين إلى حد كبير عن الإدارة الدولية للصراع، فإنهم ما زالوا موجودين عسكريًا في سوريا، جوا خاصة، وبرا. كانت الولايات المتحدة هي التي قادت حرب السيطرة على الرقة في أكتوبر 2017، وهذا بالاعتماد على قوات برية بقيادة قوات سوريا الديمقراطية السورية، والتي يقودها بشكل رئيسي القادة الأكراد. وهناك خلاف كبير بين واشنطن وتركيا العضو المهم في الناتو. وقد استفادت منه روسيا.

منذ تولي دونالد ترامب السلطة، ركزت أهداف واشنطن في المقام الأول على تدمير "داعش"، تاركة لروسيا رعاية الباقي. وتفضل روسيا إبقاء خياراتها مفتوحة لحل سياسي للصراع، لا يزال بعيدًا.

وقد سمعنا كثيرا أنه بفضل نجاحه العسكري وتصميم حلفائه، فإن نظام الأسد مطمئن إلى النصر المقبل، وهو يسيطر الآن على ما يزيد قليلا عن 70٪ من الأراضي ومعظم مدن البلاد الرئيسية، ونجاحه الأخير يسير في هذا الاتجاه. لكن إذا أخذنا بعين الاعتبار تهدئة المناطق بأكملها واستعادة السلامة الإقليمية لسوريا، فإن المنظور مختلف تمامًا. في ضوء ما تقدم، هناك كل الأسباب للاعتقاد بأن المخاطر الدولية وقدرة الدول المعنية على منع أي حل لا يبدو مقبولاً منها سيُطيل أمد المآزق الحالية والجمود الحاليَ.

** لقراءة المقال كاملا:

https://www.areion24.news/2019/03/08/la-russie-et-la-guerre-de-syrie-les-enjeux-internationaux-de-2018/


تم غلق التعليقات على هذا الخبر