تورط في 12 عملية منذ 2017: ابن سلمان أنشأ فريقا دمويا قبل مقتل خاشقجي وأذن له بحملة سرية لمطاردة المعارضين

2019-3-18 | خدمة العصر تورط في 12 عملية منذ 2017: ابن سلمان أنشأ فريقا دمويا قبل مقتل خاشقجي وأذن له بحملة سرية لمطاردة المعارضين

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أذن بحملة سرية لإسكات المعارضين، بما في ذلك مراقبة وخطف واحتجاز وتعذيب المواطنين السعوديين، قبل أكثر من عام من مقتل جمال خاشقجي، وفقًا لمسؤولين أمريكيين قرأوا سرياً تقارير استخبارية عن الحملة.

ونُفذت بعض المهام السرية، على الأقل، من قبل أعضاء من الفريق نفسه الذي قتل خاشقجي في إسطنبول، مما يشير إلى أن مقتله كان جزءًا فظيعًا من حملة أوسع لإسكات المعارضين السعوديين، وفقًا للمسؤولين وشركاء بعض الضحايا السعوديين.

وقال المسؤولون إن أعضاء الفريق الذي قتل خاشقجي، وأطلق عليه المسؤولون الأمريكيون اسم "المجموعة السعودية للتدخل السريع"، شارك في ما لا يقل عن 12 عملية ابتداءً من عام 2017. وبعض العمليات تنطوي على إعادة قسرية للسعوديين من دول عربية أخرى، واحتجاز وإساءة معاملة السجناء في قصور تابعة لولي العهد ووالده، الملك سلمان، حسب المسؤولين والمساعدين.

وقد حاولت إحدى السعوديات المحتجزات لدى الفريق الأمني، وهي محاضرة جامعية في علم اللغويات كتبت مدونة عن النساء في السعودية، قتل نفسها العام الماضي بعد تعرضها للتعذيب النفسي، وفقًا لتقارير المخابرات الأمريكية وآخرون أطلعوا على وضعها.

كان فريق التدخل السريع مشغولاً، حتى إن قائده سأل في يونيو الماضي أحد كبار المستشارين للأمير محمد عما إذا كان ولي العهد سوف يمنح الفريق مكافآت لعيد الفطر، وهو يوم عطلة نهاية شهر رمضان، وفقًا لمسؤولين أمريكيين مطلعين على تقارير المخابرات.

وتأتي التفاصيل المتعلقة بالعمليات من المسؤولين الأمريكيين الذين قرأوا تقييمات استخبارية سرية حول الحملة السعودية، وكذلك من السعوديين الذين لديهم معرفة مباشرة ببعض العمليات.

وبعد مقتل خاشقجي، أقر المسؤولون السعوديون بأن جهاز المخابرات السعودي لديه أمر دائم بإعادة المعارضين إلى ديارهم. وما لم يعترفوا به هو تشكيل فريق معين للقيام بذلك.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن السعودية لها تاريخ في ملاحقة المعارضين وغيرهم من المواطنين السعوديين في الخارج، لكن الحملة الأمنية تصاعدت بحدة بعد ترقية الأمير محمد إلى ولي العهد في عام 2017، وهي فترة كان يتحرك فيها بسرعة لتوطيد السلطة. ونحَى الأمير محمد بن نايف، الذي أشرف على الأجهزة الأمنية، مما أتاح للأمير الشاب السيطرة على أجهزة الاستخبارات.

ومنذ ذلك الحين، احتجزت قوات الأمن السعودية عشرات من رجال العلم والمثقفين والناشطين الذين يُعتقد أنهم يشكلون تهديدًا، وكذلك الأشخاص الذين نشروا تعليقات انتقادية أو ساخرة عن الحكومة على تويتر.

وقال مسؤولون أمريكيون إن مجموعة التدخل السريع أذن لها الأمير محمد وأشرف عليها سعود القحطاني، أحد كبار المساعدين وكانت وظيفته الرسمية: القيصر الإعلامي للبلاط الملكي. وقاد نائبه العقيد ماهر عبد العزيز مطرب، ضابط المخابرات الذي سافر إلى الخارج مع ولي العهد، الفريق في الميدان.

وعندما قام الأمير محمد بحبس مئات من الأمراء ورجال الأعمال والمسؤولين السابقين في فندق ريتز كارلتون في الرياض في عام 2017 بتهمة الفساد، عمل القحطاني ومطرب في الفندق، مما ساعد في الضغط على المحتجزين للتوقيع على التنازل عن أصولهم، وفقًا لما ذكره شركاء للمحتجزين. ولكن لم يظهر حجم عمل الفريق إلا بعد مقتل خاشقجي.

وخلص محللو الاستخبارات إلى أن الأمير محمد بن سلمان ربما لم يأمر حرفيا بقتل خاشقجي، لكنه كان يعتزم إسكات الصحافي بقتله إذا اقتضت الظروف ذلك. وأحدث تقييم المخابرات المركزية توتراً بين وكالات التجسس الأمريكية والرئيس ترامب، الذي جعل العلاقات الدافئة مع السعوديين حجر الزاوية في سياسته الخارجية. وكان ولي العهد حليفًا وثيقًا للبيت الأبيض ترامب، وخاصة جاريد كوشنر، صهر الرئيس وكبير مستشاريه.

وأوضح مسؤولو المخابرات الأمريكية أن بعض المحتجزين في هذه العمليات احتُجزوا في أماكن سرية، بما في ذلك القصور الفخمة التي استخدمها الملك سلمان وابنه، حتى نوفمبر 2017، عندما نُقل كثير منهم إلى المجمع المحيط بفندي الريتز كارلتون في الرياض. في ذلك الوقت، استُخدم الفندق سجنا من فئة الخمس نجوم في حملة المملكة لمكافحة الفساد. وأصبحت هذه الحملة القمعية غطاء لعمليات سرية ضد المعارضين السعوديين، الذين احتجزوا في فندق ريتز في ذلك الوقت، وفقًا لمسؤولين أمريكيين.

ويبدو أن "مجموعة التدخل السريع" كانت متورطة في اعتقال وإساءة معاملة حوالي 12 من الناشطات في مجال حقوق المرأة، اللائي اعتُقلن في الربيع والصيف الماضيين. في البداية، لم تُحتجز النساء في أحد السجون، لكن تم احتجازهن بشكل غير رسمي فيما يبدو أنه قصر غير مستخدم في مدينة جدة الساحلية المطلة على البحر الأحمر، وفقًا لشقيقة لجين الهذلول. واعتقلت كل امرأة في غرفة صغيرة، وكانت النوافذ مغطاة. وكثيراً ما نُقلت بعض النساء إلى الطابق السفلي للاستجواب، بما في ذلك الضرب والصدمات الكهربائية والغرق بالمياه وتهديدات الاغتصاب والقتل.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر