آخر الأخبار

خيارات الحكم في الجزائر محدودة: الحراك الشعبي رافض لأي خطوة سياسية قبل رحيل العصابة

2019-3-16 | خالد حسن خيارات الحكم في الجزائر محدودة: الحراك الشعبي رافض لأي خطوة سياسية قبل رحيل العصابة

توافد الجزائريون إلى الشوارع، أمس الجمعة، رفضا لتمديد حكم آل بوتفليقة لأجل غير مسمى.

جمعة عظيمة أخرى للحراك الشعبي اليوم في الجزائر، تدفق سيول المتظاهرين في المسيرات، حركة الجماهير قوية وضاغطة، بدأ التساؤل عن الخطوة القادمة يشغل العقل السياسي للشارع.

ليس سهلا أن تُقنع الجماهير بخطوة ما، حتى وإن تبدو لك أكثر فعالية وأهمية، الشارع واع يقظ، وحتى الآن أكثر ما طُرح من مبادرات لتنظيم الحراك رُفضت أو أُهملت أو لم تلق صدى.

الحركة الجماهيرية تلقائية عفوية انضمت إليها أكثر الفئات الشعبية لم تجد من يصادمها، حتى الآن والعصابة الحاكمة تضيق خياراتها. لا تأثير للتيار الإسلامي في الحراك الشعبي ضد العصابة الحاكمة في الجزائر، وربما هو الأقل حضورا، فلا شبكات إسلامية متغلغلة ولا أي توجيه أو تحريف لمساره كما تروج له بعض المنابر الدعائية التحريضية، ثم لم ينصب لبعض حضوره أي راية خاصة، ولا كان لبعض حضوره أي خصوصية، فهم ناس من ناس.

ألم يحن الوقت لتنبثق قيادة تنسيقية لهذه الحركة الجماهيرية؟ كثيرون يتوجسون من هذه الفكرة، يريدونها قوة جماهيرية جارفة متدفقة، ولم يروا من العصابة أي استعداد للتنحية، ويراهنون على الشارع والميدان من دون رأس وزيادة الضغط حتى يتحقق لهم بعض ما يريدونه.

كثبر من أسئلة الحراك الشعبي في الجزائر لا يملك أي أحد الإجابة عنها، الآن، ربما ستفرض نفسها في قادم الأيام، فليس ثمة دليل عملي للحراك حتى يُتبع حرفيا، قضيتها المركزية: رحيل العصابة، قرارها بيدها، وترى رأيها بالنقاش العام والمشاورات الواسعة والضغط الداخلي، وفي وعي الجماهير شقاء للنظام والعصابة الحاكمة.

الحراك الشعبي في الجزائر يرفض أي حديث أو أي تفاوض، من أيَ كان، مع العصابة الحاكمة، الرحيل وليس إلا الرحيل، وخاصة بعد إمعانها في إهانة واحتقار الشعب وحيلها الماكرة لإنقاذ حكمها الكارثي.

خيارات العصابة الحاكمة محدودة، واحتاروا في أمر تشكيل الحكومة، فليس ثمة شريف حر يقبل بالعمل مع أفسد عصابة عرفها تاريخ الجزائر المستقلة، وبدوي احترق وقد لا تطول مدته ورمضان لعمامرة (الذي جاءوا به من الخارج وعينوه رئيسا للوزراء) يبيع خريطة الطريق للخارج متكئا على دعم من باريس وبعض دوائر واشنطن، وربما لا تملك العصابة غيره، لأن مخزونهم فرغ إلا من بعض المنبوذين أو بقايا المطبلين، والدبلوماسي الفاشل الأخضر الإبراهيمي عجوز مترهل متردد يقدم رجلا ويؤخر أخرى وقد لا يستمر في الطَبخة، التي أعدتها عصابة الحكم، وفي مقدمتهم آل بوتفليقة، بتغطية من قائد أركان الجيش.

والحراك الشعبي ليس مستعدا لأي خطوة سياسية إلا بعد رحيل العصابة، وثمة تصورات مطروحة لتسسير مرحلة انتقالية بحكومة ذات كفاءة ونزاهة، تحضر لانتخابات رئاسية مفتوحة يشرف عليها، ولكن بعد رحيل العصابة وليس قبله.

وأكثر أوراق العصابة الحاكمة احترقت، هي متصدعة وأوشك مخزونها على النفاد، أما إن انهيارها قريب فهذا لا يمكن توقعه الآن، لكن يمكن الحديث عن التصدع والارتباك ومحدودية الخيارات، وأهم ورقة تراهن عليها هي دعم العواصم الكبرى، وفي مقدمتها باريس ثم واشنطن. فرنسا مصالحها سياسية وثقافية واقتصادية، واشنطن، عينها وتركيزها على النفط والصحراء ومنطقة الساحل، هم متخوفون من فوضى شعبية عارمة تهدد مصالحهم، يريدون تأمين مصالحهم وفريقا يعرفونه يضمن لهم النفوذ والمصالح. ثم هناك الطرف الأقل حضورا إعلاميا لكن من بين الأكثر تأثيرا ونفوذا، وهي الإمارات (محمد بن زايد وعصابته في أبو ظبي)، وتأثيرها يمتد من قصر الرئاسة إلى قيادة الأركان مرورا بمجمع النهار (قناة وصحيفة النهار)، وهي الأكثر خبرة بتفكيك الحراك الشعبي وتورطا ورعاية للثورات المضادة، والشارع يقاوم كل هذا التآمر والتلاعب بوعي ويقظة، على الأقل حتى الآن.

للتذكير، لم تقدم السلطة الحاكمة في الجزائر حتى الآن أي تنازلات، وتعمل على امتصاص الغضب الشعبي وكسر الحراك وتفكيكه من داخله بمنطق استخباري، والشارع لا يزال متمسكا بمطلب رحيل العصابة، ويقدمها العجوز الفاشل، الإبراهيمي، على أنها طرف في تسيير المرحلة الانتقالية، وهذا استخفاف بالشعب وضحك على العقول.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر