آخر الأخبار

النظام الجزائري يستنجد بالإبراهيمي ولعمامرة: الحراك الشعبي قد يتحول إلى قوة ضغط مضادة

2019-3-14 | خالد حسن النظام الجزائري يستنجد بالإبراهيمي ولعمامرة: الحراك الشعبي قد يتحول إلى قوة ضغط مضادة

سيول من الأفكار والاقتراحات لاختيار قيادة تنسيقية للحراك الشعبي في الجزائر، ربما الجانب العاطفي الاندفاعي الحماسي حاضر فيها أكثر من التقديرات العاقلة المدروسة بعناية، لكن أن تناقش قضايا الحراك بعقل مفتوح وتتوسع دائرة المشورة، فهذا مما يُستبشر به، وقناعتي أن الحراك يصحح بعضه بعضا.

لكن أن نربط مصير الحراك الشعبي بزيد من الناس أو عمرو، فهذا المحظور، فقد نتحمس لأشخاص اليوم، لنرى منهم خذلانا في الساعات العصيبة. وربما في غمار الناس من هم أكفأ من كل الأسماء المطروحة، فليست الشهرة شرطا في الأهلية، لكن القضية المركزية اليوم الاستمرار في التصعيد الشعبي.

فالحراك الشعبي في الجزائر الآن سيد نفسه وقراره بيده، فإن اختيرت القيادة اليوم فقد الحراك الزخم ودخل في متاهات التفاوض السياسي والانقسامات الداخلية، وهذا قاصمة ظهر الحراك، فتقديري أن أن فكرة القيادة التنسيقية ليس أوانها الآن، والأولوية الاستمرار التصعيد والضغط. وعلى هذا، فالقيادة التنسيقية للحراك ليس الآن أوانها، تأتي بعد تهيئة وتصعيد الحراك الشعبي وتخصينه وإنضاج لفكرة القيادة الميدانية، لأن القيادة الآن يشتت التركيز ويفتح بابا للخلافات والانقسامات السياسية قد لا يُغلق وتتسلل منه الاختراقات. ثم لا يزال ثم الحراك الشعبي غضا طريا ولم يشتد عوده، وإثارة الجدل الداخلي قبل الإنضاج مظنة التشتت والتشرذم.

ما يؤسسه اليوم الحراك الشعبي المؤثر في الجزائر هو قوة ضغط مضادة. فقد انفردت العصابة الحاكمة بكل القوة والسلطة واحتكرت كل شيء، واليوم بدأ هذا الوضع يتغير وأصبح الحراك طرفا مؤثرا وسلطة شعبية ضاغطة ومضادة، وهذا مكسب ثمين، فما صنعوه حتى الآن إنجاز يستحق الإشادة.

وأمامه تحدي الوعي واليقظة والتصدي بالتصعيد لألاعيب النظام وخداعه ومحاولات شراء الوقت وامتصاص الغضب واعتماد سياسة الإلهاء وإغراق الساحة بخريطة طريق من صنع النظام، إذ إن عملية تنظيم ندوة وطنية، ظاهرها البحث عن توافق سياسي وباطنها ترسيخ الحكم الفعلي، وهنا نقلت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، أنه "بينما كانت طائرة بوتفليقة تحط في مطار هواري بومدين قادمة من جينيف، كانت طائرة أخرى تغادر البلاد باتجاه فرنسا وعلى متنها رمضان لعمامرة الذي توجه إلى باريس لتسويق المخطط المعتمد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون".

ونقل تقرير الصحيفة عن موظف سابق في الدولة الجزائرية أن الهدف من عقد الندوة الوطنية المقترحة لن يكون سوى معرفة المرشح القادم. وقد يكون الأخضر الإبراهيمي الذي يتمتع بسمعة حسنة في الخارج، خاصة في الولايات المتحدة وفرنسا". يعني، عمليا، أن النظام سيختار مرشحه لعهدة خامسة بديلا عن بوتفليقة، وبهذا يرسخون حكمهم؟

الشعب يطالبهم بالرحيل وآل بوتفليقة بتنسيق وتغطية من قائد الأركان يرسخون حكمهم بتغييرات تكرس استمرار العصابة..ألقوا باللوم على قادة الأجهزة الاستخبارية لعدم توقعهم للأحداث التي هزت أركان حكمهم، وضحوا ببعضهم، وكأنهم غير معنيين بالحراك الشعبي في تجاهل واحتقار للشعب الثائر.

وجاءوا بالإبراهيمي لينقذ حكمهم المتصدع، فهذا الدبلوماسي الثعلب الفاشل الهرم، الأخضر الإبراهيمي، وضع نفسه تحت تصرف آل بوتفليقة لإنقاذ حكمهم، كأنه خادمهم المطيع. وعلى الرغم من إعفائه في مايو 2014 من مهامه وسيطا للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا، إلا أن الأخضر الإبراهيمي لا يزال عضوًا في ثلاثة مراكز بحثية: مركز ستوكهولم الدولي للسلام، ومؤسسة فريدريك دي كليرك للقيادة العالمية (GLF)، والشيوخ العالميون، وأسسه نيلسون مانديلا.

وقد نقلت مجلة "جون أفريك" أن "الأخضر الإبراهيمي من القلَة الذين يعقدون اجتماعات فردية منتظمة مع الرئيس بوتفليقة ويثني عليه كثيرا، ويقول عن بوتفليقة إنه سيبقى ليشهد هذا الانتقال، لكنه سيغادر"...إنه سيبقى، هكذا نطقها الإبراهيمي، قمة الاحتقار والاستهانة بالحراك الشعبي.

ولا يزال رجال المال الفاسد في مواقع النفوذ والتأثير، لم يتزحزحوا،  ومستميتون، وأتوا برمضان لعمامرة، وزير الخارجية السابق الذي عينوه نائبا لرئيس الوزراء، لمزيد نهب وسلب وحماية لمصالحهم، والحكومة تُسيَر برأسين، بدوي يمثل النظام الفاسد ولعمامرة ممثل المال القذر.

لكن يبقى أن العصابة والنظام أكثر قلقا وارتباكا واضطرابا وتخوفا من الحراك الشعبي مما يُتوقع، وعلى هذا، فالنفس الطويل والمحافظة على الزخم والتركيز لا التشتيت، ضمانات أساسية للمحافظة على التصعيد الشعبي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر