آخر الأخبار

باريس وواشنطن ترفضان "سيسي" الجزائر بديلا عن بوتفليقة: النظام يخادع وينقذ نفسه والحراك مستمر

2019-3-11 | خالد حسن باريس وواشنطن ترفضان

كشف موقع "مغرب انتليجنس"، الاستخباري، أن قائد أركان الجيش الجزائري كان يطمح لخلافة الرئيس المعقد المريض، بوتفليقة، لكنه واجه عقبة ضخمة: رفض تعامل أمريكا والغرب معه، ونقل الموقع عن مصادره أن أن لا فرنسا ولا حتى الاتحاد الأوروبي، ولا واشنطن وافقوا على رؤية قايد صلاح بديلا لعبد العزيز بوتفليقة.

وقد أعربت باريس عن قلقها العميق بسرعة شديدة من الخطابات الأولى للجنرال القديم. الخطب التي هدد فيها مباشرة المحتجين السلميين. وفي باريس، كان لدى أحمد قايد صالح بعض المؤيدين الذين حاولوا الاقتراب من جماعات الضغط الفرنسية أو الصحفيين المقربين من قصر الاليزيه. وكانت الإجابات قاسية: لن توافق فرنسا على استيلاء الجنرالات على السلطة في الجزائر، إذ تعتبر حكم العسكر خطرا على المنطقة المغاربية بأكملها، خاصة أن باريس لا ترتاح لقائد الأركان. وتقارير مدير الأمن الخارجي الفرنسية تصفه بأنه: جنرال عجوز مشبوه سريع الغضب والانفعال ولا يمكن السيطرة عليه.

ويُشار هنا إلى أن قائد الأركان كانت تستهويه فكرة أن يكون "سيسي الجزائر"، وهناك من سياسيي جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) وغيرهم من المحسوبين على جناحه، من سعى إلى تسويق هذه الفكرة في الداخل والخارج، لكنها لم تجد من يرحب بها في العواصم المؤثرة.

وفي هذا السياق، يقول التقرير إن واشنطن رفضت دراسة "العروض" و"خرائط الطريق" لجناح رئيس أركان الجيش الجزائري. بعد زيارة قائد الأركان، مرتين، إلى الإمارات للتوسط وإيصال رسائل مغرية ومطمئنة إلى الولايات المتحدة، فشل الوسطاء الإماراتيون في إقناع واشنطن بالمراهنة على "سيسي" جديد في شمال إفريقيا. وقد حذرت الدبلوماسية الأمريكية علانية من أي شكل من أشكال القمع الوحشي للمحتجين الجزائريين. واستجاب قايد صلاح إلى الرسالة وحاول مراجعة لهجته الاندفاعية. وفي النهاية، لا يملك رئيس الجيش الجزائري سوى الدعم الروسي، لكن هذا الأخير ليس حاسما في الجزائر، لأنه ليس له تأثير كبير في الساحة السياسية الداخلية والإقليمية. ولا يمكن لـ"سيسي" جزائري الاعتماد على القوى الأجنبية لتحقيق حلمه في تولي السلطة، وأي معارضة للمجتمع الدولي قد تكلفه ثمناً باهظاً.

وقرار النظام الجزائري، الذي أعلن عنه اليوم، بتأجيل الانتخابات والتحضير لعقد ندوة وطنية، يعني الانتقال، عمليا، إلى الخطة (ب) وتمديد حكم عصابة الحكم وآل بوتفليقة. والنظام في هذل يخادع ويضلل، وآل بوتفليقة يتحدون الشعب بالتمديد بلعبة الندوة الوطنية وتأجيل الرئاسيات، وسيعلمون على استدراج الأحزاب والطبقة السياسية لهذا الفخ، الشعب أطاح بالعهدة الخامسة لكن نصبوا له كمينا، بأن ممدوا للعهدة الرابعة بمكر ودهاء وخبث.

وللتذكير، فإن وزير الحكومة الجديد، بدوي، كان مرشح آل بوتفليقة لرئاسة الوزراء منذ أشهر، وإبعاد أويحي كان مخططا له قبل الحراك، وزظير الخارجية السابق، رمضان لعمامرة، عيبن نائبا لرئيس الوزراء، كان خيار آل بوتفليقة لتولي رئاسة حكومة "الفترة الانتقالية"، واسن الدبلوماسي المخضرم، الأخضر الإبراهيمي، كان مطروحا منذ فترة وهو صديق قديم لبوتفليقة، وعلى هذا، فآل بوتفليقة ما زالوا يديرون المشهد من وراء الستار.

ورأى بعض المراقبين في الخطة (ب) محاولة تضليلية طُبخت لتقسيم الحراك الشعبي وإحداث تصدعات وهزات داخله، وهو في أوج عطائه، فبعضه سيعود إلى دياره بنشوة "الانتصار" الذي تحقق، وآخرون سيستمرون في النزول والتظاهر وسيعمل النظام على شيطنتهم.

يقولون إن الرئيس بوتفليقة أنهكه المرض ولا يستطيع الترشح، ثم هو نفسه يقدم الحل ويرسم خريطة الطريق لما بعد حكمه، أو بالأحرى يمدد لحكم العائلة والعصابة التي صنعها من حوله؟؟؟

العصابة الحاكمة في الجزائر، بقيادة آل بوتفليقة، لم تتنازل عن أي شيء، عينوا رئيسا للوزراء، ليس أكثر من عبد مأمور لا يملك من أمره شيئا، مدَدوا لأنفسهم ومستمرون في حكم البلاد ونهبها وإذلالها في إهانة كبرى للشعب، الذي صبوا عليه أحقادهم، ومرغوا أنف البلد في الأوحال.

باختصار: النظام ينقذ نفسه بتأجيل الانتخابات لتمكين آل بوتفليقة من الاستمرار في إدارة الحكم، والحراك الشعبي مستمر ويتجه نحو تنظيم صفوفه.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر