آخر الأخبار

النظام يبحث له عن حل: الحرب النفسية تشتد والحراك الشعبي ينجح في التصعيد بالإضراب

2019-3-11 | المحرر السياسي النظام يبحث له عن حل: الحرب النفسية تشتد والحراك الشعبي ينجح في التصعيد بالإضراب

قوة الضغط الشعبي هائلة، والإضراب الشامل في الجزائر (دون معاش الناس)، استجاب له كثيرون من مختلف الفئات، ولا يمكن التنبؤ بمستقبله ومؤسسات الحكم في شلل تام تقريبا، واختلطت الأوراق على النظام المنقسم المرتبك المتصدع، وخياراته محدودة. نجاح الإضراب الشامل في الجزائر، في يومه الأول، فاق التوقعات.. غضب شعبي عارم وقوة ضغط واعية مؤثرة هائلة.

لا يهمَ إن أتوا بالمقعد المغيب، بوتفليقة، وعادوا به، فأمره منته منذ فترة، قضية الجزائريين مع العصابة المتسلطة التي حكمت باسمه، رعاها وصنعها على عينه على مدى سنوات حكمه، وتضخمت والتهمت ونهبت الخيرات ومرغت أنف الجزائر في الأوحال.

ما تخطط له العصابة الحاكمة في الجزائر تهدئة الشارع بتعديلات وإجراءات لامتصاص الغضب، وربما تضحي فيه ببعض مرتزقتها، وهم في هذا يعاندون ويكابرون ولا يهتمون بما يريده الشعب، ولعل الموقف الهزيل لقيادة أركان الجيش، إن لكن يكن المتواطئ، زادهم عتوا واستكبارا وانغلاقا.

ما هو ثابت ولا يُتصور خلافه أن النظام الجزائري قد أعد بديلا أو ما يُسمى الخطة (ب)، وربما سيستعين في تمريرها ببعض الأحزاب والشخصيات السياسية، ومنها التي تدَعي المعارضة، وهنا سيُختبر عمق وعي الحراك الشعبي ونضجه.

أعجب كل العجب من بعض المترددين الذين لا يرون بالإضراب الشامل (دون معاش الناس) في الجزائر، فهل يُتصور أن تزحزح عصابة حاكمة بشبكاتها الواسعة الممتدة بمظاهرات أسبوعية، حتى مع ضخامتها؟ التصعيد الشعبي المؤثر وتنويع أدواته، عامل مهم في إرباك العصابة وخلط أوراقها وتفكيك نواتها.

الحراك الشعبي الجزائري تريد أن تتخطفه أياد عابثة وتركب موجته أطراف تخريبية داخل النظام وخارجه، لكن محاولاتهم حتى الآن أُحبطت، ولن يتوانوا عن أنواع التفكيك الداخلي للحراك، لكن الأصل أن يُواجه هذا بالتسلح بالوعي واليقظة والتصويب الجماعي الميداني لا المغالاة في التشكيك والتخويف.

وممَا يلاحظ أن بعض صناع الحراك الشعبي في الجزائر والمشاركين فيه يرى في وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة الفايسبوك وهو الأكثر شهرة وانتشارا هناك، المنقذ والمخلص وهو قابع في مكانه لا يغادره، وهذا وهم مضلل، لن تكون وسائل التواصل الاجتماعي بديلا عن الميدان.

وواهم من يظن أن العصابة سترحل هكذا طواعية، وكأنها جمعية خيرية، إنها تخوض حربا وجودية: إما هم أو الشعب الثائر، ومن يعتقد أن النظام يمكن إصلاحه من الداخل، فكأنه لم يتعلم من التجارب ولا يعرف حقيقة الصراع مع الطغيان والاستبداد.

بوتفليقة كاره للشعب حاقد عليه، انتقم من الجميع، وصب أحقاده وعقده النفسية على البلد، ويحتقر شعبه ولا يرى له أي قيمة، مفتون بالفرنسيين، ضمنوا له الحكم ومنحهم ما يريدونه،. أكام حيا أم ميتا، فهذا أمر لا يعني الجزائريين، قضيتهم الكبرى تحرير البلد من سيطرة ووصاية ورثة حكمه وحماته، وحراكهم الشعبي موجه ضد العصابة التي رعاها وصنعها على عينه طيلة عشرين سنة.

ومهم الإشارة إلى أن العصابة الحاكمة في الجزائر ليس المعني بها آل بوتفليقة ودائرتهم وحماتهم، وفقط دون غيرهم، إذ لا يتصور عاقل أن هؤلاء الشرذمة إنما يستمدون قوتهم من دهاء وخبث كبيرهم الذي علمهم السحر (المقعد المغيب) وشبكاته، وإنما هناك عقول استعمارية فرنسية تدير معهم خيوط اللعبة.

فالحراك الشعبي في الجزائر يخوض معركة تحرير الوطن المنهوب المحتل، حقيقة لا مجازا، من وصاية المستدمر الفرنسي وشبكاته، وبوتفليقة مفتون بالفرنسيين وربط خيوطه قبل مرضه بدوائر نافذة في باريس، مع الحضور القوي والاستثنائي لرأس الشر، محمد بن زايد، راعي الاتفاق بين بوتفليقة وقيادة العسكر.

والحل المعقول، كما كتب أحد الصحافيين الجزائريين المخضرمين: "أن تقبل بقايا السلطة بما يطرحه الشارع من أن النظام القائم بمؤسساته قد انهار وفقد شرعيته، وأن صاحب الشرعية، وهو الشعب، قد استعاد شرعيته، ولابد من السماح له من إفراز قياداته المؤقتة، وإعادة بناء شرعية جديدة خارج الدستور الحالي وخارج المؤسسات المنهارة، لأن انهيار الشرعية القائمة معناه انهيار الدستور الذي أنشأها، وبالتالي فإن التحجج بالدستور القائم من طرف السلطة لا معنى له!".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر