آخر الأخبار

"نهاية حقبة ما بعد خاشقجي": انهيار الموقف الأوروبي الموحد ضد السعودية

2019-3-9 | خدمة العصر

في الوقت الذي تستأنف فيه الدول الأعضاء الرئيسية في الاتحاد الأوروبي شراكتها الإستراتيجية مع المملكة العربية السعودية بهدوء، بدأ موقف أوروبا الموحد تجاه المملكة، إلى جانب نفوذها عليها، يتلاشى، كما كتب المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.

بعد خمسة أشهر من مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول، فإن الضجة الأوروبية بشأن جريمة القتل تتلاشى. ربما يكون من المتوقع، أن الدول الأعضاء الرئيسية في الاتحاد الأوروبي عادت الآن بهدوء إلى شراكاتها الإستراتيجية الوثيقة والقديمة مع المملكة العربية السعودية. ولعل أحد ملامح هذا التحول، تركيز لندن بشكل خاص على العمل بشكل وثيق مع الرياض للحفاظ على الدعم السعودي للعملية السياسية في اليمن.

وعلى الرغم من أن هذا التحول يمكن فهمه في ضوء الأزمة الإنسانية الشديدة في اليمن الذي مزقته الحرب، إلا أن النهج الجديد للدول الأوروبية يثير تساؤلات حول موقعها الإستراتيجي الأوسع على المملكة العربية السعودية. في بعض النواحي، تعود بريطانيا الآن إلى إستراتيجية أخفقت في السنوات الأخيرة في التخفيف، بشكل كبير، من الأنشطة السعودية المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، والابتعاد عن نهج أوروبي أكثر حزماً وموحداً أثبت أنه أكثر بنّاءة، وليس أقله في اليمن.

وكانت زيارة وزير الخارجية، جيريمي هنت، للرياض الأسبوع الماضي، بمثابة تحول واضح بعيدًا عن الموقف الحازم الذي أظهرته أوروبا بعد مقتل خاشقجي مباشرة. في تلك المرحلة، اتخذ وزراء الخارجية الفرنسيون والألمان والبريطانيون خطوة غير مسبوقة من الاتحاد علانية بمطالبتهم بإجراء تحقيق "شامل وشفاف وموثوق به" حوا عملية القتل. وذكروا أن العلاقات السعودية الأوروبية ستتأثر بطبيعة استجابة الرياض.

وبقيت الدول الأوروبية حذرة من الاحتضان الصريح للحاكم الفعلي في السعودية، الأمير محمد بن سلمان، مرة أخرى. وأكدوا أنه لن يحضر القمة الأوروبية العربية التي عقدت في مصر الشهر الماضي. إلا أن قلة منهم ما زالت تدعو إلى إجراء تحقيق ذي مصداقية في قضية خاشقجي (حتى لو كان العديد من المشرعين، مثل الكونجرس الأمريكي، غير مستعدين تماماً للتخلي عن القضية). وتضغط فرنسا والمملكة المتحدة في الوقت نفسه على ألمانيا لرفع حظر الأسلحة المفروض على السعودية، وهو الإجراء الذي يمنع حالياً تسليم طائرات يوروفايتر تايفون التي بنيت بأجزاء ألمانية. كما عمدت بعض الدول الأعضاء مؤخراً إلى التراجع عن قرار الاتحاد الأوروبي بوضع المملكة العربية السعودية على قائمة سوداء لغسل الأموال.

ومن المرجح أن يكون الدافع وراء نهج التخفيف في أوروبا هو الاعتراف بأن هناك الآن احتمالا ضئيلا لإجراء تحقيق سعودي شفاف في جريمة القتل، والاعتقاد بأن استمرار الضغط لن يؤدي إلا إلى عزل الرياض. وبينما اعتقلت 11 مواطناً سعودياً بسبب هذه الجريمة، ترفض الرياض الاتهام بأن القيادة السعودية قد أجازت الاغتيال، رغم أن تقديرات الاستخبارات الأمريكية تشير إلى العكس. وحتى مع الضغوط الدولية المستمرة، لا يوجد أي احتمال لإجراء تحقيق سعودي شفاف.

وتراجع الإصرار الأوروبي على مثل هذا التحقيق أخفى لحظة تماسك مثيرة للإعجاب في قضية صعبة. وكانت الوحدة الصوتية بين برلين وباريس ولندن -مدعومة بتأييد أوروبي أوسع- تتناقض بشكل صارخ مع المناقشات الهادئة التقليدية مع الرياض حول القضايا الخلافية، فضلاً عن عقود من التنافس بين الدول الأوروبية حول المكاسب الإستراتيجية والاقتصادية المتوقعة.

وقد حمى الاصطفاف معا الأوروبيين أنفسهم من الانتقام السعودي. في الواقع، بينما أسفر حظر الأسلحة الأوروبي السابق عن تدبير سعودية عقابية ضد ألمانيا، ردت الرياض على إجراءات ما بعد خاشقجي في برلين بمحاولة تقوية روابطها.

بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أن تؤدي الضغوط الأوروبية والأمريكية المتزايدة إلى دور ما في تأسيس موقف سعودي أكثر تقييدًا بشأن اليمن، والذي يتضمن دفع الحكومة اليمنية إلى قبول اتفاقية ستوكهولم التي توسطت فيها الأمم المتحدة، وهي صفقة تعطي بعض الأمل في إنهاء الصراع المدمر في البلاد. وقد فشل الأوروبيون في تحقيق موثوق في مقتل خاشقجي ولم يفعلوا شيئًا يذكر لمعارضة حملة القمع الداخلية المكثفة الجارية في المملكة العربية السعودية.

ومع ذلك، فإن المملكة المتحدة تضغط الآن بمفردها مرة أخرى، وتتطلع إلى تعزيز شراكتها الثنائية مع المملكة العربية السعودية واستخدام هذه العلاقة لإحداث تحسينات دائمة على أرض الواقع في اليمن. "العلاقة الإستراتيجية بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية هي التي تسمح لنا بأن يكون لنا تأثير كبير في إحلال السلام في اليمن"، كما قال هانت، ولتحقيق هذه الغاية، كانت لندن وباريس ترغبان في انتقاد حظر الأسلحة الألماني علانية، مما يدل على انهيار وحدة الموقف الأوروبي حول السعودية في فترة ما بعد خاشقجي.

** رابط المقال الأصلي: https://www.ecfr.eu/article/commentary_the_end_of_the_post_khashoggi_era_europes_collapsing_unity_on_sa

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر