آخر الأخبار

"واشنطن بوست": السلطات العراقية والكردية تقوم بتعذيب الأطفال للاعتراف بالانتماء لـ"داعش"

2019-3-6 | خدمة العصر

احتجزت السلطات العراقية ما لا يقل عن 1500 طفلا يشتبه في انتمائهم إلى "تنظيم الدولة"، وتستخدم التعذيب لانتزاع اعترافات تؤدي إلى إدانات غير مشروعة، وفقاً لتقرير صدر يوم الأربعاء.

ويطرح تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" أسئلة جديدة حول قدرة العراق على ضمان العدالة في مرحلة ما بعد "داعش"، والتي اتسمت بأحكام الإعدام الجماعي للسنة المتهمين بالارتباط مع التنظيم المسلح وحجز الأسر في مخيمات متهالكة مع اعتداءات قوات الأمن للاشتباه في انتمائهم إلى "داعش".

ويأتي هذا التقرير في الوقت الذي احتجز فيه العراق في الآونة الأخيرة ما لا يقل عن 300 شخصا اعتقلتهم "قوات سوريا الديمقراطية" المتحالفة مع الولايات المتحدة في المعركة الدائرة من أجل السيطر على آخر جيوب "داعش" في شرق سوريا بالقرب من الحدود مع العراق. ومعظم المعتقلين هم من النساء والأطفال.

لقد حذرت مجموعات حقوق الإنسان منذ عام 2017 من سوء معاملة العراقيين للأشخاص المتهمين بالانضمام إلى "تنظيم الدولة"، وأشارت إلى أن الحكومة وأجهزة الأمن التابعة لها تلاحق الكثير ممن عملوا مع الجماعة ضد إرادتهم، وبالتالي تهيئة الظروف لبروز طبقة منبوذة لن تكون قادرة على الاندماج في المجتمع ويمكن أن تدعم التمرد المتجدد.

ويزعم تقرير يوم الأربعاء أن سياسة الانتقام المنهجية لا تعفي القاصرين من الانتهاكات نفسها التي شابت اعتقال واستجواب ومحاكمة البالغين. وفي كل من إقليم كردستان العراق، المتمتع بالحكم الذاتي، ووسط العراق يُعتقل الأطفال ويُحتجزون مع البالغين في مراكز احتجاز غير صحية، حسب ما كشفته "هيومن رايتس ووتش". ويقول التقرير إنهم تعرضوا للتعذيب للاعتراف بالانتماء إلى "تنظيم الدولة". وهم محرومون من الاتصال بمحامين، وفقا للتقرير، ويتجاهل القضاة تصريحاتهم بالبراءة أثناء المحاكمات التي لا تدوم أكثر من 10 دقائق.

ونقلت "هيومن رايتس ووتش" أن الممارسات ليست مجرد انتهاك للإجراءات القانونية، بل ربما تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي، الذي يدعو إلى إعادة تأهيل المجندين الأطفال السابقين في الجماعات المتطرفة وإعادة إدماجهم في المجتمع.

وقالت "جو بيكر"، مديرة حقوق الأطفال في هيومن رايتس ووتش: "إن هذا النهج الجارف والعقابي ليس عدالة، وسيخلف عواقب سلبية على مدى الحياة لكثير من هؤلاء الأطفال". وأضافت: "إن العراق والعلاج القاسي لحكومة إقليم كردستان يبدو أشبه بالانتقام الأعمى من العدالة لجرائم داعش".

وفي حالة صبي عمره 17 سنة ورد ذكره في التقرير، قال له المحققون صراحة إن التعذيب لن يتوقف حتى يعترف. "عليك أن تقول أنك كنت مع داعش. "حتى لو لم تكن متورطا، عليك أن تقول ذلك"، وفقًا للتقرير. ووفقا للتقرير، فقد أُجبر عديد من القاصرين على العمل لمصلحة الجماعة المسلحة. وقد اختار بعضهم الانضمام في فترة سيطرة المجموعة على مدن وبلدات عراقية عديدة، معتبرين أنها السبيل الوحيد لضمان سلامتهم واكتساب مكانة اجتماعية.

لكن قانون مكافحة الإرهاب الفضفاض في العراق لا يفرق بين الأشخاص الذين ينضمون إلى مجموعة إرهابية والذين يضطرون إلى التعاون تحت إكراه السلاح، مما يمنح القضاة سلطة واسعة لفرض أحكام الإعدام وأحكام المؤبد.

وفي ديسمبر 2017، لاحظت صحيفة "واشنطن بوست" جلسات قضائية عديدة حُكم فيها على العراقيين والأجانب بالإعدام في محاكمات متهورة. وكان الأطفال يُحضرون إلى المحكمة بشكل اعتيادي، وهم معصوبو العينين ومكبلو اليدين، مع مشتبهين بالغين. وقد مُنعت الصحيفة من حضور محاكمات الأطفال.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر