آخر الأخبار

تغييرات في الواجهة دون المساس بنواة الحكم: آل بوتفليقة يخادعون ويتحايلون على الرفض الشعبي التاريخي

2019-3-3 | خالد حسن تغييرات في الواجهة دون المساس بنواة الحكم: آل بوتفليقة يخادعون ويتحايلون على الرفض الشعبي التاريخي

آل بوتفليقة يخادعون ويتحايلون على الشعب الغاضب الناقم، ويحاولون إيهام الشارع بأن الرئاسة تجاوبت مع بعض مطالب الشعب وضحَت ببعض الوجوه المثيرة للسخط الشعبي، من دون المساس بنواة العصابة الحاكمة، حتى الآن. وبينما يتوقع مراقبون ومتابعون تدخل قيادة أركان الجيش لإنهاء اختطاف آل بوتفليقة للحكم والسلطة، يبدو قائد الأركان (الذي قربه الرئيس بوتفليقة وصنع منه الشخصية العسكرية الأولى على رأس المؤسسة العسكرية، واستغل في هذا ضعف قدراته ومؤهلاته والتغاضي عن فساد أبرز قيادة الجيش ليضمن له حماية العسكر وعدم تدخلهم في الرئاسة) مترددا ومرتبكا ومضطربا، ويتعرض لضغوط داخلية من داخل مؤسسة الجيش ومن عائلة بوتفقليقة في اتجاهات متضاربة.

وكل خيارات جناح الرئيس بوتفليقة المطروحة على الطاولة، حتى الآن، لن تمسهم بسوء ولن تزحزحهم عن مكانهم، لهذا، يبقى الرهان الأكبر في حملهم على المغادرة وتنحيتهم هو تصعيد الضغط الشعبي، ويميل تيار شعبي واسع نحو خيار العصيان المدني، تدريجيا، وهذا أكثر إيلاما وتهديدا لكيان عصابة الحكم.  

ما يصنعه الشارع الجزائري تجربة ثورية رائدة: إجماع على رفض العسكرة ويقظة عالية من أي استدراج لفخ المواجهات والصدام، وتصعيد الضغط الشعبي تدريجيا، والجبهة الوحيدة المفتوحة الآن ضد عصابة الحكم، حتى لا تتفرق بالشارع السبل.

كما لم يتصدر حركة الغضب الشعبي تيار بعينه، فكل الخطوات التصعيدية، في مراحلها الأولية، إنما تنبثق من الميدان، بمختلف مكوناته وتركيبته، ثم تصاغ إلى دعوات ونداءات على مواقع التوصل الاجتماعي، ثم يكون التلاحم. وقضية إسقاط العصابة الحاكمة محل إجماع شعبي، وأما إسقاط النظام فمسألة خلافية داخل حركة الرفض الشعبي، وكل تركيزها الآن على إسقاط العائلة الحاكمة. 

وثمة ظاهرة تستحق التأمل أن الشارع يصحح نفسه بنفسه بعيدا عن الوصاية الحزبية أو السياسية ولم يترك مجالا لأي طرف يتصدر المشهد، وهو في كل هذا يحمي نفسه بنفسه، وهناك وعي كبير بمخططات جناح التخريب في الأجهزة الأمنية وأساليبهم في الاستفزاز والاستدراج..

وحركة الرفض الشعبي استطاعت، حتى الآن، جمع الشارع على قضية كبرى واحدة: إسقاط العصابة الحاكمة في الجزائر، في هذا الحشد الشعبي التاريخي الهائل النادر، ليس من العقل فتح أكثر من جبهة وإغراق الجماهير بالمطالب، ولكن ستحافظ على المد والزخم بالاجتماع على القضية الإجماعية الكبرى.

ما كانت الحرية خرابا وفتنا وشرورا ولن تكون، وإنما هو الطغيان والاستعباد أصل كل شر ورأس كل فتنة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر