يفضلون القتال حتى الموت على أن يسلموا لحكومة بغداد: الكيلومتر الأخير في "الباغوز"

2019-3-2 | وائل عصام  يفضلون القتال حتى الموت على أن يسلموا لحكومة بغداد: الكيلومتر الأخير في

مئات الأمتار المربعة في ريف دير الزور، هي ما بقيت كأراض يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" بعد ثلاث سنوات من إعلانه قيام دولته في العراق والشام، في هذه البقعة الأخيرة التي يحاصر فيها المئات من مقاتلي التنظيم، تدور مفاوضات حثيثة، يسعى من خلالها التنظيم إلى تأمين ممر آمن إلى بادية تدمر، لعله ينقذ ما تبقى من عناصره ويمنحهم أرضا جديدة ومساحة جديدة، لكن قبول التحالف الدولي وقوات "قسد" بهذا الممر الآمن يبقى خيارا مستبعدا، خاصة بعد أن راجت أنباء كثيرة عن إتمام هذا الاتفاق بين التنظيم و"قوات سوريا الديمقراطية"، قبل أن تكذبها أصوات الطائرات الأمريكية التي قصفت مواقع التنظيم السابقة في بلدة المراشدة، لتجبره على الانزواء في مخيم الشيخ حمد في الباغوز.

المعلومات الواردة من أقرباء مقاتلي التنظيم، تقول إن المقاتلين الجهاديين في حالة يرثى لها، نسبة المصابين عالية، الغذاء شحيح، والمدنيون يعانون الأمرين. درج مقاتلو التنظيم على الاتصال بأقربائهم وأسرهم خارج المنطقة المحاصرة، لإبلاغهم آخر الأخبار لديهم، وفي بعض الأحيان لـ"توديعهم" إذا توقعوا هجوما جديدا لقوات "قسد"، ومن ضمن المعلومات التي قالها أحد المقاتلين من المحاصرين لشقيق له، أن فرصة حصولهم على ممر آمن ضئيلة، وأن التفاهمات كانت تهدف لضمان معاملة العائلات والنساء والأطفال معاملة جيدة، ولكن أهم ما قاله هذا المقاتل في "تنظيم الدولة" لشقيقه، إنهم اعتبروا قيام "قوات سوريا الديمقراطية" بتسليم عديد من معتقلي التنظيم الذين سبقوا أن استسلموا لـ"قسد"، وتسليمهم إلى السلطات الحكومية العراقية، بمثابة نقض للاتفاق بين الجانبين، وهذا هو السبب الذي دعا مقاتلي التنظيم المتبقين إلى إيقاف عملية استسلامهم لـ"قسد"، إذ إنهم يخشون سجون الحكومة العراقية ومعاملة الأجهزة الأمنية العراقية، لدرجة أن كثيرا من المقاتلين يفضلون القتال حتى الموت على أن يسلموا لحكومة بغداد.

ويروي شقيق لأحد المقاتلين المحاصرين، أن هناك مقاتلين من التنظيم باتوا يتغذون على محلول "الماء والسكرّ، وأن أحدهم يقول ّمتى يجون حتى نخلص"، بمعنى أنهم يريدون قدوم قوات "قسد" للمعركة الأخيرة، وإن أدت لمقتلهم. تسريب صوتي من داخل الكيلومتر الأخير، قد يعطي صورة أخرى لملامح المشهد الأخير لتنظيم "الدولة" في أيامه الأخيرة، إذ أذاع حديثا لمسؤول في التنظيم، من جنسية مغربية، بدا أنه يُطلع مجموعة من زملائه في التنظيم على آخر تطورات المفاوضات، ويشير القيادي المغربي إلى قضية علاج الجرحى الأسرى، الذين يسلمون أنفسهم، وأن العائلات التي سلمت نفسها ستعامل بشكل جيد، كان يكرر تعبير (هكذا يقول الكفار) في دلالة على عدم ثقته بوعود قوات "قسد"، وكان لافتا تبدل لهجته ولكنته إلى العراقية واستعماله بعض الكلمات العراقية في خلال الحديث، دلالة على تأثره بكثرة العراقيين المتبقين في تلك المنطقة المحاصرة.

من الواضح أن التنظيم، سيفقد هذه البقعة الأخيرة، في خلال الأيام المقبلة، وأن "دولته" تعرضت لضربة قاصمة، يصعب أن تتلاشى آثارها قبل سنوات، لكن ستبقى قوة للتنظيم في انتشار أفكاره ووجود خلايا له وعناصر مهيأة فكريا للانضمام له في مناطق العرب السنة في العراق وسوريا، وستبقى شعبية التنظيم تتغذى على السعار الطائفي من قبل ميليشيات حكومتي بغداد ودمشق ضد معارضيها السنة، خصوصا مع هزال القوى المعارضة وهشاشة فكرها، ما يعني محدودية البدائل التي يمكن أن تحل مكانه وتلعب دورا مناهضا لبغداد ودمشق في هذا الصراع، الذي يبدو أنه قد حسم لصالح المحور الإيراني، لكن النار التي بقيت في الرماد قد تندلع عاتية في أي تحفيز في خلال السنوات المقبلة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر