آخر الأخبار

عندما حكمت آسيا العالم: مركز القوة العالمية سيكون في الشرق بدلاً من الغرب

2019-3-1 | خدمة العصر عندما حكمت آسيا العالم: مركز القوة العالمية سيكون في الشرق بدلاً من الغرب

"إمبراطوريات الضعفاء"..القصة الحقيقية للتوسع الأوروبي وتشكيل النظام العالمي الجديد، بقلم جيه. شارمان.

أين تنهي القصة؟ بالنسبة للمؤرخين، فإن الإجابة عن هذا السؤال يمكن أن تشكل في كثير من الأحيان حساباتهم عن الماضي. "إمبراطوريات الضعفاء" تنهي قصتها بوعي شديد الآن.

كتب أستاذ التاريخ في جامعة ييل، آلان ميخائيل، في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، أن معظم التواريخ المكتوبة في القرن العشرين أو قريبا منه تقر بالفكرة القائلة بأن أوروبا "ربحت" تاريخ العالم. ومع ذلك، فإنه من وجهة نظر اليوم، يبدو من الصعب، وعلى نحو متزايد، الدفاع عن هذه الفكرة. بالنسبة لشارمان، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كامبريدج، "لم يفز الأوروبيون في النهاية: لقد سقطت إمبراطورياتهم، وانكمشت قدراتهم العسكرية. وحتى الولايات المتحدة شهدت المزيد من الهزائم أكثر من الانتصارات ضد القوى غير الغربية في خلال نصف القرن الماضي".

في قصة شارمان، تمثل هيمنة الغرب (لاحظ تسهيل تمرير الهراوات من أوروبا إلى الولايات المتحدة)، تقريبا من عصر التنوير إلى الحرب العالمية الثانية لمحة تاريخية في الألفية الأخيرة. وربما الأهم من ذلك، يبدو أننا اليوم على أعتاب العودة إلى وضع أكثر انتظامًا، حيث ستصبح الدول الكبرى في آسيا من جديد المهيمنة على العالم.

ولصنع هذه الحجة الاستفزازية، يجد شارمان بداية المرحلة الحديثة، التي تعود تاريخيا إلى الفترة من 1500 إلى 1800، الأكثر فائدة للتفكير في المكان الذي نتجه إليه. في تلك القرون، كانت الإمبراطوريات الهائلة في الشرق –مملكة تشينغ (الصينية) والعثمانيون والمغول- أكثر الدول قوة على وجه الأرض. أرض تعادل السلطة، وتلك الإمبراطوريات تملك معظم الأراضي.

أكثر هذا الكتاب ركز فيه "شارمان" على نقد ما وصفه المؤرخون بـ"أطروحة الثورة العسكرية": الفكرة القائلة بأن التقنيات العسكرية المتقدمة أدت إلى هيمنة أوروبا على العالم ابتداءً من حوالي عام 1500. ويرى شارمان أن هذا ليس صحيحًا. فعلى سبيل المثال، قام بتفكيك الفكرة القائلة بأن فترة التوسع الخارجي الغربي أدت إلى صعود أوروبا، عسكريا أو سياسيا.

لم تكن إمبراطوريات آسيا الضخمة القائمة على الأراضي مهتمة كثيراً بسواحلها وتسامحها، وغلب عليها الخضوع، وتحمّلت من الأوروبيين قضم شواطئهم في مشاريع يائسة ومحفوفة بالمخاطرة، وحتى عام 1750 تقريباً، لم يكن لدى الأوروبيين -حتى في أوروبا، بفضل العثمانيين- أي ميزة عسكرية على القوى الأخرى.

ولكن كيف نشرح حقيقة لا يمكن إنكارها أن الأوروبيين سيطروا على الكرة الأرضية من مطلع القرن التاسع عشر إلى الحرب العالمية الأولى؟ الأسباب التي قدمها "شارمان" كانت مزيجا من الكسور الداخلية في صلب الإمبراطوريات العثمانية ومملكة تشينغ، وكذلك ميل الأوروبيين إلى الاعتقاد بأن بناء الإمبراطورية هو الطريق إلى السيادة الوطنية: وبعبارة أخرى، تقريبا نوع من مشروع الغرور. ربما قال أكثر عن كيف حققت أوروبا تفوقًا عالميًا مؤقتًا، خاصة أنها ستدعم حجته بأن هذا كان انحرافًا عن معيار الألفية الأخيرة. ربما كان قد قال أكثر عن كيف حققت أوروبا بالضبط تفوقًا عالميًا مؤقتًا، خاصة أنها ستدعم حجته بأن هذا كان انحرافًا عن معيار الألفية الأخيرة.

ومع ذلك، وانطلاقا من نقد أنماط التفكير السائدة حول السياسة العالمية، فإن "إمبراطوريات الضعفاء" تنجح بشكل مثير للإعجاب. لقد ركز تاريخ العلاقات الدولية أكثر من اللازم على أكثر فترة غير تمثيلية في الألفية الأخيرة، وتحديدا القرن ونصف القرن التي هيمنت فيها أوروبا على العالم. هذا الترجيح في الموازين قد أفسد فهمنا للسياسة العالمية وأهمية الغرب. تُعد قصة "شارمان" أكثر ثراءً، وهي ربما تعكس بدقة أكبر إعادة التوازن العالمي اليوم.

ولتقدير ما يكمن على الجانب الآخر من الجدار الذي لا يمكن اختراقه في الوقت الحاليَ -وهو أمر محفوف بالمخاطر على الدوام- قد نعتقد أن الشؤون العالمية في عام 2100 ستبدو أكثر شبها بالوضع في 1700 من عام 1900، وأن مركز القوة العالمية سيكون في الشرق بدلاً من الغرب.

** رابط المقال الأصلي: https://www.nytimes.com/2019/02/28/books/review/jc-sharman-empires-weak.html

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر