آخر الأخبار

النظام مرتبك ومتصدع ومنقسم: الشارع الجزائري في مواجهة عصابة "آل بوتفليقة"

2019-2-28 | خالد حسن النظام مرتبك ومتصدع ومنقسم: الشارع الجزائري في مواجهة عصابة

مسيرات الغد والجمعة الماضية في الجزائر قرار شعبي لا تأثير لأي طرف سياسي فيه، وحتى موعد 1مارس اتفق عليه المتظاهرون وانبثق من الميدان، الشعب يتوجس من أي محاولة للتوجيه أو التأثير، متسلحا بوعيه المتقدم وتجاربه السابقة، فالقرار قرار الشارع، وأما الأحزاب والشخصيات السياسية، فقد التحقت متأخرة.

ربما تحاول بعض الأجهزة الاستخبارية، الموالية للعصابة الحاكمة، بشقيها المدني والعسكري، استلهام تجربة المخابرات وجهاز أمن الدولة المصري في محاولة كسر الإرادة الشعبية في ثورة يناير التي أطاحت بمبارك في مصر، لكن تأثيرها محدود وهي متصدعة ومنقسمة.

ما يتفق عليه الشارع الجزائري ومحل الإجماع هو الإطاحة بحكم آل بوتفليقة الحاكمة، وهذه أم المعارك الآن في مواجهة العصابة وشبكاتها وامتداداتها واستماتتها، وأما الخطوة الموالية، فهذا محل نقاش سياسي تشاوري الآن، ولم يُحسم بعد.

ثمة مسافة كبيرة بين الوعي الشعبي وعقل الأحزاب والسياسيين وحساباتهم، حتى في رفضهم للعهدة الخامسة. الشارع الجزائري لم يترك أي فرصة لأي طرف، أيا كان، بتوجيه المسيرة أو تحديد مطالبها ومسارها.

بعض شبكات ما يُسمى "الدولة العميقة" والأجنحة الناقمة تحاول توظيف حركة الشارع  واستخدامها للتأثير في مستقبل الحكم وتصفية حساباتها، لكن الشارع مدرك لهذه الألاعيب، وهاجس الاختراق والتوظيف لا يكاد يغادر وعيه، مستندا في هذا لرصيد ثري من التجارب.

إنما ينضج الوعي بالتلاحم والنزول للشارع ومعركة الميدان، كل قراءاتك النظرية المجردة قد تخذلك أو تقعدك أو تغرقك في التأمل..والميدان خروج وانفتاح على حقائق الصراع والواقع وكسر لقيد العالم الافتراضي ووصاية السرد والروايات والقراءات النظرية (إذ قاموا فقالوا)

ومما يلاحظ أن ما يتعلمه المرء من الميدان ويستفيده من دروس ويصحح به أخطاءه ويتجاوز به عثراته، يفوق ما تنقله له الروايات والقصص والكتب والقراءات النظرية...أكثر من 30 سنة من رصيد المعارك والتحولات السياسية والاحتجاجات الشعبية كانت حاضرة في مسيرة الجمعة الماضية في كل ولايات الجزائر.

وتحدي مسيرة الغد أكبر من الجمعة الماضية، خاصة مع كثرة  التسريبات ومحاولات التأثير في مسار  حركة الرفض الشعبي والعبث بالشارع واختراقه، ففي الساعات الأخيرة أغرق سيل من الأقاويل والشائعات الساحة لتخويف الشارع وترويعه واستدراجه.

النظام متصدع ومرتبك، وأمامه خيارات محدودة، وكل جناح من أجنحته المتصارعة له بديل عن بوتفليقة، ويحاول أن يدفع به إنقاذا لمجموعته ومصالحه لئلا يكون أول الخاسرين والغارقين، والحديث هنا تحديدا عن جناح الرئيس (آل بوتفليقة ومقربيه)، وقائد أركان الجيش، ولكل منهما أجهزته وشبكاته.

لكن الشارع تجاوز طرفي النظام المنقسم المتصدع، ويدرك أن كلا منهما أسوأ من الآخر، وأنهما أعمدة أفسد حكم في تاريخ الجزائر المستقلة، ولهذا يدفع تيار شعبي واسع باتجاه إسقاط كل هذه العصابة، بشقيها المدني والعسكري، لكن يبدو الآن أن العقل السياسي والثوري للشارع منكبَ على خلع عصابة آل بوتفليقة وشبكاتها، وهذا المطلب وحَد جميع مكونات حركة الرفض في ساحات الاحتجاجات والتظاهرات، وأي حديث آخر عن الخطوة التالية سيؤجل إلى ما بعد كسر شوكة عصابة آل بوتفليقة، وهذه الأخيرة تستميت في الدفاع عن مصالحها واستمرارها، وتحضر لبدائل أخرى وأسماء تقدمهم للترشح إلى الانتخابات الرئاسية بديلا عن الرئيس المغيب الذي أنهكه المرض وفتك به، وتحاول أن تتجاوز معضلة ارتباط وجودها في الحكم بـ"الرئيس المغيب"، وتكافح من أجل البقاء، وهذا خيار غير مرحب به من قيادة أركان الجيش، ويرفضه الشارع، جملة وتفصيلا. وقائد الأركان يحاول الدفع بخياره ليقطع الطريق على آل بوتفليقة (فارتباطه والتزامه بالرئيس المريض وليس بعائلته)، لكنه شخصية عسكرية مكروهة داخل مؤسسة الجيش ومرفوضة شعبيا وهو يمثل النظام الفاسد المدمر بشقه العسكري.

وربما تفضل بعض دوائر الحكم تأجيل الانتخابات الرئاسية والمرور بفترة انتقالية تسيرها حكومة جديدة بالتنسق مع قيادة أركان الجيش، ورسم خريطة طريق تمهد لحكم الفترة القادمة، وهذا امتصاصا للغضب الشعبي واحتواء لتصعيد حركة الرفض الشعبي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر