آخر الأخبار

لن يعود الثوار في السودان إلى المربع الأول: البشير مستميت في حماية سلطته ويتحدى الشارع الغاضب

2019-2-24 | خدمة العصر لن يعود الثوار في السودان إلى المربع الأول: البشير مستميت في حماية سلطته ويتحدى الشارع الغاضب

جاء خطاب البشير الهزيل المتعالي، الأخير، مراوغا ومخادعا كما هو معتاد، فلم يعترف بمشروعية الانتفاضة ولا بمطالبها المحقة ولا بشمولها كل مدن السودان تقريبا، وقلل من شأن المظاهرات.

وقال إنه سيؤجل تعديل الدستور، تعديلا وليس إلغاء، وربما يُفهم من هذا أنه سيعمل على إعادة ترشيح نفسه، بعد هدوء الانتفاضة. ثم إنه لم يحل البرلمان ولا حزب المؤتمر الوطني ولا ميلشيات النظام (قوات الدعم السريع)، ليتمكن من خلال هذه الأجهزة الإبقاء على السيطرة الكاملة على النظام، عسكريا، وتشريعيا، وقضائيا، واقتصاديا، وسياسيا، في وقت يبيع فيه الوهم للسودانيين بأنه سيبقى على مسافة واحدة من الجميع، ويخاطب السودانيين بمنطق أن أي خيار لا يعجبه يعتبره خيارا صفريا، لأنه يضع سلامته الشخصية، خوفا من المحاكمة، فوق سلامة وأمن السودان كله. فهل يعقل أن ينتظر السودانيون من البشير حلا لمشكلة لا يعترف بها أساسا. وهل كان العقلاء ينتظرون حلا لمن عجز عن إيجاد الحلول لثلاثين عاما قد مضت؟؟ فالبشير هو المسؤل الأول عن كل تلك الأزمات التي مرت على السودان بالاشتراك مع تيار من الإسلاميين ومجموعة الانتهازيين الذين خربوا البلاد ونهبوها.

ووفقا لتقديرات مراقبين، فإن "الشارع تجاوز محطة الانتظار وخرج ولن يرجع، وكل القرارات التي أصدرها البشير لا تعدو كونها تغبيشا للرؤية ومحاولة استمالة البسطاء، ولكن وبالتجربة فإن المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين والجماهير شبعت من تلك الوعود الكاذبة".

ثم إن حالة الطوارئ ليست جديدة، فالوضع في السودان أصلا ليست فيه حريات عامة ولا يوجد احترام للقوانين، فالضرب والقتل والعسف في التعامل مع المواطنين، وكلنا شاهد على تبرم النظام وعدم سماحه لسماع الرأي العام، ونجده قد نكص عن وعوده الكذوبة في فتح الحوار مع القوى السياسية بينما هو وزمرته لا يطيقون سماع الآخرين وهم يكشفون الفساد والسرقة وبيع كل مقدرات الشعب السوداني وأخرها ميناء بورتسودان!!

وبعد خطاب البشير مباشرة خرجت الجماهير من كافة البقاع وفي كل الحواري، وكلها تهتف بسقوط النظام واقتلاعه من جذوره.. وخطابه هو محاولة للالتفاف على الثورة ومطالبها، بإعادة إنتاج النظام نفسه بطرق التوائية وتجميلية، وحماية هذه العملية بإسناد عسكري دستوري بإعلان حالة الطوارئ لإجهاض الانتفاضة. وعدم حله للبرلمان وللحزب الحاكم، المؤتمر الوطني، فهذا للإيحاء بأنه مطمئن تماما لمقدرته على الالتفاف والقفز على الثورة. إذ يرى مراقبون أن قرارات حل الحكومة وحكومات الولايات أوهام وتدوير لنفايات النظام وتكرار الفشل والتخريب.

ولكن المسافة أصبحت بعيدة، فالبشير مازال يعيش على وهم إدارة الحوار وشراء أصوات الضعفاء بالمال والمناصب وكسب الوقت، ثم الالتفاف على كل الاتفاقات. وكل العقلاء في القوى السياسية الذين قرأوا المشهد رفضوا دعوات الحوار مع هذا النظام الكذوب المراوغ وأصروا على إزالته.

وما عادت وعود البشير ونظامه تنطلي على أحد، ولا تهديداته باستعمال العنف والقتل تخيف أحدا، بل على العكس فقد زاد حماس الشارع وإصراره على المضي في خياره الثوري. فهل يبيع الثوار دم الشهداء ويجلسون مع الجلاد الفاسد الفاشل في طاولة واحدة؟؟ كثيرون لا يتوقعون حدوث هذا ويراهنون على استمرار الثورة الشعبية. فتجمع المهنيين وكل القوى الشعبية الرافضة راهنت على الشارع وثواره.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر