آخر الأخبار

200 شاب مصري أُعدموا في 3 أشهر: موجة إعدامات جنونية ينتقم بها نظام السيسي من فشله الأمني والعسكري

2019-2-21 | خدمة العصر 200 شاب مصري أُعدموا في 3 أشهر: موجة إعدامات جنونية ينتقم بها نظام السيسي من فشله الأمني والعسكري

قال مسؤولون أمنيون إن السلطات المصرية أعدمت، أمس الأربعاء، 9 شباب أُدينوا بالتورط في اغتيال كبير المدعين العامين في البلاد عام 2015. وأُدين تسعة بتهمة المشاركة في تفجير قتل النائب العام السابق، هشام بركات، في أول عملية اغتيال لمسؤول كبير في مصر منذ ربع قرن. كما كان بركات أعلى مسؤول اغتيل منذ أن أطاح الجيش بالرئيس المنتخب، محمد مرسي، في عام 2013. وقال المسؤولون الذين تحدثوا لصحيفة "نيويورك تايمز" إن عائلات الضحايا طُلب منهم استرجاع جثثهم من مشرحة بالقاهرة. وللتذكير، فإن قضية اغتيال النائب العام، اتُهم فيها واحد كفيف وحكموا عليه بالسجن 15سنة بتهمة تدريب المنفذين للعملية على إطلاق النار.

وقد أُعدم ما مجموعه 15 شخصا في مصر منذ بداية العام الجاري. وشُنق ثلاثة هذا الشهر لاتهامهم بالتورط في قتل ابن قاض عام 2014 في مدينة المنصورة في دلتا النيل، شمال القاهرة. وأُعدم ثلاثة آخرين لاتهامهم بالتورط في قتل ضابط شرطة في القاهرة في سبتمبر 2013. وأدانت جماعات حقوق الإنسان عمليات الإعدام قائلة إن الرجال حُكم عليهم بالإعدام بعد تعرضهم للتعذيب والضرب لانتزاع اعترافات.

وأشارت تقديرات صحافية إلى أن هذه الإبادة الجماعية كانت متوقعة، لكن السلطات المصرية انتظرت التوقيت المناسب لها، ونفّذت وزارة الداخلية حكم الإعدام بحق تسعة متهمين في حادثة اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، وأُعدِم المتهمون في الساعات الأولى من صباح أمس في سجن الاستئناف، بحضور معمم وممثل عن النيابة العامة وطبيب شرعي، ثم أُرسلت الجثث إلى الطب الشرعي من أجل تسليمها لذوي القتلى.

ومنذ الانقلاب العسكري الدموي، شنت السلطات الأمنية حملة قمع واسعة النطاق ضد المعارضين، وأكثرهم من الإسلاميين، واعتقلت آلاف الأشخاص واحتجزتهم، وأصدر القضاء المصري، حليق الانقلاب وذراعه القانونية المتسلطة، أحكاما قاسية ضدهم. وتمر مصر منذ سيطرة السيسي على مقاليد الحكم بأحط وأظلم عهودها في الأزمنة المتأخرة.

وقال ناشطو حقوق الإنسان إن الأشخاص الخمسة عشر الذين أُعدموا في الأسابيع الأخيرة أُدينوا عقب اعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب والمحاكمات غير العادلة. وقال الحقوقي حسين باومي، من منظمة العفو الدولية: "كانت هذه المحاكمة بمثابة نصب تذكاري للمحاكمات الجائرة في مصر...يمكنك أن ترى ابتداء أن العديد من المدانين اختفوا قسراً، ثم تعرضوا للتعذيب لانتزاع الاعترافات". وأوضح أن اختيار تنفيذ الإعدام ضد 15 شخصا في فترة قصيرة من الوقت كان ردا على هجوم استهدف نقطة تفتيش في شبه جزيرة سيناء قُتل فيها 15 جنديا، وهجوم تفجيري في وسط القاهرة أسفر عن مقتل ثلاثة من رجال الشرطة. وهذا "نابع من حقيقة أنه عندما يكون هناك هجوم أو فشل عسكري في حماية الجنود، فإن هذا رد انتقائي بطريقة أو بأخرى...ويمكنك أن ترى كيف يتناغم هذا مع نهج الانتقام من الدولة".

وقد بثت وزارة الداخلية المصرية أشرطة الفيديو خاصة بالشباب الذين اعترفوا، تحت التعذيب، بقتل بركات، وذكرت أنهم زاروا قطاع غزة لتدريبهم من قبل حركة حماس. وسحب بعضهم فيما بعد اعترافاتهم أثناء المحاكمة، وأضافوا أنهم انتُزعت منهم تحت التعذيب.

وقد كتب الناشط الحقوقي المصري، هيثم غنيم، أن 200 شاب مختف قسريا أُعدموا في خلال ثلاثة أشهر  الماضية على أيدي ضباط أمن الدولة في مصر، وحوالي 100 جثة لشباب مصري موجودة في مشرحة زينهم (القاهرة) يرفض أمن الدولة إبلاغ أهاليهم بأسمائهم وتسليمها لهم، وحوالي 800 شاب اختفوا قسريا في الأشهر الثلاثة الفائتة. وقدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومقرها القاهرة أنه تم إعدام ما لا يقل عن 32 شخصًا في 2018، مع إصدار أكثر من 600 حكما بالإعدام في أول أحد عشر شهرًا من العام الماضي.

ويأتي تنفيذ الحكم بعد أقل من 48 ساعة على الانفجار الذي وقع بالقرب من وسط القاهرة، وأودى بحياة شرطيَّين وشخص مطارَد، في وقت تزايدت فيه التوجيهات الرسمية للإعلام بالتركيز على "القصاص للشهداء بتنفيذ أحكام الإعدامات"، ويُشار هنا إلى أنه يوجد نحو 50 متهماً صدرت ضدهم أحكام نهائية بالإعدام، في قضايا مختلفة، لم تُنفذ بعد.

وفي قضية النائب العام، أكد عدد ممَن نُفذ فيهم الحكم في إفاداتهم أنهم تعرضوا للتعذيب داخل أقسام الشرطة والسجون، خاصة للصعق بالكهرباء، من أجل إجبارهم على الاعتراف، لكن هذه الأقوال لم تأخذ بها المحكمة، كما تقول مصادر حقوقية، مضيفة أن تضارب أقوال الشهود يأتي في مصلحة المدانين.

ورغم وجود أحكام بالإعدام في قضايا أخرى، إلا أن تنفيذها ضد هؤلاء صدّق عليه السيسي بنفسه، وفقا لتقديرات صحافية، بعدما لجأ عدد من أسر المتهمين إلى المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وهو ما دفع جهات سيادية إلى التوصية بالتصديق على الإعدام وتنفيذه، لإغلاق هذا الملف، وهو ما جرى.

وقبيل ساعات من تنفيذ الحكم، كما أوردت تقارير، قالت القاضية مروة بركات، وهي ابنة النائب العام المقتول، إن حسابها في "فايسبوك" تعرض للاختراق بعدما كُتب فيه منشور فحواه أن المتهمين الذين سينفذ بحقهم الحكم مظلومون وليس لهم علاقة بالواقعة، وهو ما دفع "نادي القضاة" إلى إصدار بيان يؤكد فيه اختراق الحساب، وينفي اتهام مروة للنظام بتلفيق القضية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر