آخر الأخبار

"أجمعوا" على أنهم لن يبقوا إذا انسحبت القوات الأمريكية: رفض الحلفاء طلب البقاء في سوريا وملء الفراغ

2019-2-21 | خدمة العصر

نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين أنه مع اقتراب الموعد النهائي لانسحاب القوات الأمريكية التي تقاتل "تنظيم الدولة" في سوريا، رفض أقرب حلفاء أمريكا في أوروبا طلب إدارة ترامب لملء الفراغ بقواتهم.

وكشف أحد كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية أن الحلفاء قالوا "بالإجماع" للولايات المتحدة إنهم "لن يبقوا إذا انسحبت". وفرنسا وبريطانيا هما الدولتان الوحيدتان اللتان لديهما قوات على الأرض في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي يقاتل تنظيم "داعش".

فقد وفَروا، إلى جانب الولايات المتحدة، التدريب والإمدادات واللوجستيات والاستخبارات لقوات سوريا، المجموعة التي يسيطر عليها الأكراد. كما تقوم القوات الأمريكية والفرنسية والبريطانية بتشغيل المدفعية الثقيلة والقيام بغارات جوية حاسمة ضد المسلحين.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان لو دريان، الأسبوع الماضي إنه يشعر بالارتباك بسبب سياسة ترامب. وأوضح وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت، أنه "لا يوجد احتمال لاستبدال القوات البريطانية للأمريكيين" في سوريا.

الرفض الأوروبي للبقاء ما لم يترك الرئيس ترامب  جزءا، على الأقل، من قواته التي أمر بسحبها، هو أحد العوامل التي قال المسؤولون العسكريون الأمريكيون والمشرعون وكبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية إنه يجب أن تدفع ترامب لمراجعة قراره.

وتقترن مخاوفهم بفشل الإدارة، حتى الآن، في التوصل إلى اتفاق مع تركيا بعدم مهاجمة قوات "قسد"، وقال الرئيس رجب طيب أردوغان إن الجيش التركي، الذي يتجمع على الحدود، مستعد للانتقال إلى شمال شرق سوريا بمجرد رحيل الأمريكيين.

أحد الطلبات الرئيسية التي قدمتها الإدارة من الحلفاء، بما في ذلك ألمانيا، التي لا تملك قوات في سوريا، هو تشكيل قوة "مراقبة" للقيام بدوريات في "منطقة آمنة" واسعة النطاق بطول 20 ميلاً على الجانب السوري من الحدود، لفصل تركيا عن الأكراد السوريين.

وقال مسؤولون في أنقرة إن وزير الدفاع التركي، أكار، ورئيس أركان الجيش سيتوجهون إلى واشنطن يوم الخميس لمناقشة قضايا سوريا وغيرها من القضايا الإقليمية مع وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة، باتريك شاناهان.

من جانبها، ناشدت "قوات سوريا الديمقراطية" الدول الغربية للحفاظ على قوة تصل إلى 1500 في شمال شرق سوريا لتنسيق الدعم الجوي وإسنادها في قتالها. وتحسبًا لمغادرة حوالي 2000 جندي أمريكي، يتفاوض الأكراد مع كل من بشار الأسد وروسيا، وهو الداعم الرئيسي الأجنبي إلى جانب إيران.

في غضون ذلك، اقترحت روسيا أن يُسمح لقوات الأسد بالاستيلاء على كامل المنطقة التي تسيطر عليها الآن الولايات المتحدة وحلفاؤها. وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية: "لا أحد، بما في ذلك الأكراد والأتراك، يعتقد أن قدوم النظام إلى الشمال الشرقي، فكرة جيدة".

ولطالما اشتكى ترامب من أن كبار معاونيه والجيش يعيقون تصميمه على الخروج من سوريا بمجرد هزيمة تنظيم "داعش". في شهر ديسمبر، قال إن الهدف قد تحقق وأن القوات الأمريكية تغادر "الآن"، وبعد ذلك استقال وزير الدفاع جيم ماتيس. ووافق ترامب في وقت لاحق على أن الرحيل سيكون "مُخططا ومنظما". ويخطط الجيش لانسحاب كامل بحلول نهاية أبريل.

ولكن، بينما قال مستشار الأمن القومي جون بولتون والسيناتور ليندسي غراهام وآخرون للحلفاء إن بعض القوات الأمريكية قد تبقى، فإن هذه الطمأنة لم ترق إلى أمر رئاسي وتُحوَل إلى البنتاغون. وقال مسؤول عسكري في رسالة بالبريد الالكتروني: "لن أتحدث عما يريده السناتور جراهام أو المستشار بولتون"، وأضاف أن "الجنرال فوتيل كان واضحا جدا بقوله إننا نركز حاليا على تنفيذ انسحاب كامل من سوريا بأمر من الرئيس"، والجنرال جوزيف فوتيل هو رئيس القيادة المركزية الأمريكية في المنطقة.

في الأسابيع الأخيرة، قال ترامب إن ما يقرب من 100 في المائة من مساحة العراق الواسعة وسوريا التي شكلت ذات يوم "خلافة داعش" قد سُيطر عليها، على الرغم من أن قلة من المسلحين ما زالت تقاتل في جيب صغير في جنوب شرق سوريا. وقال ترامب الجمعة إنه يتوقع أن يتم الإعلان عن "القضاء التام على الخلافة" خلال "الأربع وعشرين ساعة القادمة"، لكن لم يُعلن عن مثل هذا حتى الآن.

وقد أشار المسؤولون العسكريون مرارًا وتكرارًا إلى ما يعتبرونه مخاطر الانسحاب المتسرع، حتى بعد القضاء كليا على كيان "داعش". ويتوقع المسؤولون أن تحتفظ المجموعة بالقدرة على العودة، كما فعلت بعد رحيل القوات الأمريكية من العراق في عام 2011.

وفي الأسبوع الماضي، قال الجنرال "فوتيل" علنا بأنه لا يدعم قرار انسحاب ترامب. واقترح السيناتور غراهام، الذي يرأس مجموعة من المشرعين المعارضين لخطة الانسحاب، ترك 200 جنديا أمريكيا في شمال شرق سوريا، وهذا لتحفيز الحلفاء الأوروبيين. وفي اجتماع مُغلق عُقد في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الأسبوع الماضي، واجه "شاناهان" أسئلة صعبة من أعضاء في الكونغرس، الذين قالوا إنه فشل في توضيح مبررات جوهرية لخطط خروج ترامب.

وقال مسؤول مطلع على وجهة نظر البنتاغون في الاجتماع إن "شاناهان" كان مستعدا لاقتراحات صعبة من المشرعين، لكنه لا يريد أن يبدو وكأنه يشكك في خطة البيت الأبيض. وأبلغ بولتون الحلفاء أنه حتى إذا انسحبوا من شمال وشرق سوريا، ستبقى القوات الأمريكية في الحامية الأمريكية في "التنف"، على الحدود الجنوبية لسوريا مع الأردن، لكنَ مسؤولين عسكريين قالوا إنهم لم يتلقوا أي تعليمات من ترامب. وامتنع مجلس الأمن القومي عن التعليق على حالة "التنف"، إلى جانب إحالة المراسلين إلى ملاحظات بولتون السابقة حول هذا الموضوع. وقال المسؤول الكبير في الإدارة الأمريكية: "هناك بعض الالتباس في الحكومة الأمريكية حول التنف"، وسط تزايد الارتباك حول ما يستلزمه مخطط ترامب.

وقد وصف مسؤول أمريكي آخر الوضع مع تركيا بـ"الجمود على الجانب الأمريكي، إذ لا ترى كثير من الأطراف الأمور بالطريقة نفسها". ويبدو أن الحكومتين قد حققتا تقدما في حل مجموعة فرعية من خلافهما حول الأكراد. كانوا يقومون بدوريات عسكرية مشتركة في بلدة منبج السورية، وقد وافق الأمريكيون على إزالة 10 من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية من المنطقة رداً على المخاوف التركية من هؤلاء الأفراد. غير أن مستقبل المنطقة الآمنة أقل وضوحا بكثير.

**

ولاحظ مراقبون التباين الكبير بين توجهات الرئيس ترامب ومؤيدي وجهة نظره، وبين ائتلاف عريض يضم أطرافاً من داخل الإدارة وخارجها. هذه الأطراف قدمت تصورا مفاده أن سحب الجنود لا يفترض بالضرورة انسحاباً أميركياً، فهذا يشكل خطراً على مصالح واشنطن وحلفائها. وترى أن المطلوب هو مجرد إعادة انتشار يُستبدل فيه خبراء عسكريون ومجموعات من الاستخبارات الأميركية وشركات الأمن الخاص بالجنود، على أن يتمّ تعزيز هذا الانتشار بقيام الولايات المتحدة بفرض منطقة حظر جوي وبري تمنع دخول أي قوات إلى المناطق التي تسيطر عليها "قسد".

وفي المقابل، ثمة تيار معتبر بين الأكراد أصبح مقتنعاً بعدم جدوى الرهان على الوعود الأميركية لضمان مستقبلهم. يرى هذا التيار أن الموقف الأمريكي من الاستفتاء على استقلال إقليم "كردستان"، إلى جانب أن الظروف الدولية والإقليمية التي سمحت لواشنطن برعاية قيام إقليم "كردستان" ما عادت قائمة اليوم. كما إن أبرز الأطراف المؤثرة في الصراع السوري، روسيا وتركيا وإيران ونظام الأسد، سيعارضون هذا المشروع.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر