آخر الأخبار

هجوم السيطرة على آخر جيب لـ"داعش" يتباطأ: قتال شرس لا يقل شدة عن معارك الرقة والموصل

2019-2-18 | خدمة العصر هجوم السيطرة على آخر جيب لـ

قال قائد القوات الأمريكية في العراق إن مقاتلي "تنظيم الدولة" الذين يختبئون بين المدنيين أبطأوا تقدم قوات التحالف المدعومة من الولايات المتحدة في سوريا، وهذا نكسة في الكفاح من أجل السيطرة على آخر جيوب "داعش".

وقال الجنرال بول لاكاميرا، الذي يقود القتال ضد "تنظيم الدولة" في العراق وسوريا، للصحافيين في بغداد يوم الأحد إن الأمر قد يستغرق يوما أو عدة أيام للاستيلاء على المنطقة. وأفاد مسؤولون أمريكيون آخرون إن العملية قد تستغرق من أسبوع إلى أسبوعين أو أكثر. "إنها معركة نشطة"، قال الجنرال لاكاميرا، موضحا: "هناك الكثير من الضباب والاحتكاك في ساحة المعرك".

وكان الرئيس ترامب قد ألمح، يوم الجمعة، إلى أنه سيكون هناك إعلان عن انتهاء القتال ضد "تنظيم الدولة" في خلال الساعات الأربع والعشرين القادمة، لكن العديد من مسؤولي الدفاع لم يكونوا على علم بأي إعلان وشيك ولم يتم إعطاء جدول زمني للبنتاغون لسحب القوات. وامتنع الجنرال لاكاميرا ومسؤولون آخرون عن تحديد المدة التي ستستغرقها "قوات سوريا الديمقراطية" لاستكمال المهمة.

وأوضح الجنرال لاكاميرا أن قوات "قسد"، الشريك الأمريكي الرئيسي في سوريا التي تقاتل "تنظيم الدولة" قد عزلت مجموعة من مئات من مقاتلي "داعش" في منطقة صغيرة في شمال شرق سوريا، لكن السيطرة على تبقى من كيان "داعش" أصبح أكثر صعوبة في الأيام الأخيرة بسبب الطقس الممطر واندساس المقاتلين بين السكان المدنيين.

لقد ميز كبار المسؤولين العسكريين منذ فترة طويلة بين نهاية "دولة داعش"، وهي المنطقة التي تسيطر عليها الجماعة، وبين المعركة الأكثر تعقيدًا التي تليها، والتي تشمل الللجوء إلى التمرد السري.

أشاد الجنرال لاكاميرا بالعمل الذي قامت به قوات "قسد" في محاربة "تنظيم الدولة"، ويقود "قوات سوريا الديمقراطية" ضباط كبار من الأكراد الذين عملوا بشكل وثيق مع أكثر من 2000 من القوات الأمريكية المتخصصة لتقديم المشورة لهم في خلال العامين الماضيين. ولكن مع بدء انسحاب القوات والمعدات بموجب أوامر ترامب، فإن "قوات سوريا الديمقراطية" تبحث الآن عن شريك جديد، بما في ذلك إمكانية وجود نظام الأسد في سوريا أو ربما الروس، حسبما قال مسؤولون أمريكيون وغيرهم.

**

وفي السياق ذاته، كتب موفد صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، لوك ماتيو، إلى مناطق القتال الأخيرة، أم أقل من كيلومتر مربع واحد، هذا ما بقي يوم الجمعة الماضية من كيان "داعش" و"خلافته": بعض الشوارع والمباني في قرية الباغوز، في جنوب شرق سوريا، بين الفرات والحدود العراقية، لن يكون لدى "داعش" قريباً أية منطقة أخرى. وأدت المعركة الأخيرة إلى اندلاع قتال شرس، مثل المعارك السابقة، في منبج والرقة والفلوجة وتكريت والرمادي والموصل. "ما إن تتاح لهم القدرة، حتى يشنوا هجوما مضادا. يستخدمون كل ما في وسعهم، الفدائيون والألغام والطائرات من دون طيار. يختبئون في الأنفاق لحماية أنفسهم من الضربات الجوية ودفعنا إلى الوراء"، كما قال قائد كردى في منتصف الأسبوع، مستدركا: "إنهم أقوياء". ولكن ليسوا كلهم يقاتلون حتى النهاية. منذ أوائل فبراير الماضي، وفي كل يوم تقريباً، يستسلم مقاتلون سوريون وأجانب، مع أو من دون عائلاتهم. هربوا من الباغوز، عادة في الليل، ليلتحقوا بموقع متقدم لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (SDF)، التحالف الكردي العربي الذي يحاربهم. ثمَ يُنقلون إلى الصحراء ليُسلَموا إلى القوات الأمريكية الخاصة التي تلتقط صورهم وتستعيد بصماتهم، قبل إرسالهم إلى السجون في كردستان السورية.

ونقل المراسل الفرنسي أن نتيجة هذا الهجوم الأخير لم تكن موضع شك، فقد حُشد حوالي 10 آلاف من المقاتلين الأكراد من وحدات حماية الشعب والعرب، وكذلك من الجنود الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين. والتحالف يقصف بلا هوادة. في بداية الأسبوع، على بعد بضعة كيلومترات من الجبهة، يمكن أن نرى خطوطا بيضاء من صواريخه تطلق من الطائرات عالية جدا في السماء. ما تركت الغارات الجوية والقتال البري أي بناء سليم.

لا تزال "قوات سوريا الديمقراطية"، منذ أيام، تستعد للاحتفال بالنصر. في القاعدة الخلفية التي أقيمت في منتصف المنشآت النفطية في العمر، قام المقاتلون الأكراد بإعادة تأهيل ساحة المجمع والقاعة المجاورة. وسدوا الثقوب التي أحدثتها تفجيرات القذائف وأقاموا منصة خشبية ووضعوا حاملي العلم. كل شيء سيكون جاهزا للحفل الذي سيعلن رسميا نهاية "الخلافة". "لا تنخدع، لن تختفي داعش"، قال الأسبوع الماضي القائد الكردي عدنان، موضحا: "لن يكون لديهم المزيد من الأراضي، ولكن أيديولوجيتهم ستستمر".

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر