آخر الأخبار

دراسة: نظام الأسد شنَ ما لا يقل عن 330 هجوما كيميائيا في سوريا.. 90% منها بعد "الخط الأحمر" لأوباما

2019-2-18 | خدمة العصر دراسة: نظام الأسد شنَ ما لا يقل عن 330 هجوما كيميائيا في سوريا.. 90% منها بعد

كيف ولماذا استمر نظام الأسد في استخدام الأسلحة الكيميائية المحظورة؟ في دراسته التي اعتمد فيها على مجموعة البيانات الأكثر شمولا لهجمات الأسلحة الكيميائية في سوريا، التي جُمعت حتى الآن، وجد فريق بحثي تابع للمعهد العالمي للسياسات العامة (GPPi) ببرلين، أن هناك ما لا يقل عن 336 هجوما بالأسلحة الكيميائية على مدار الحرب السورية، أكثر بكثير مما كان معروفًا بشكل عام. ويمكن أن يُعزى حوالي 98 في المائة من هذه الهجمات إلى نظام الأسد، وفقا لتقديرات المعهد الألماني، وقد وقعت حوالي 90 في المائة من جميع الهجمات المؤكدة بعد هجوم "الخط الأحمر" سيئ السمعة في أغسطس 2013، ويُشار هنا إلى أن "الخط الأحمر" وضعه الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، لنظام بشار الأسد بشأن استخدام محتمل للأسلحة الكيميائية أو البيولوجية، رغم أن النظام استخدم بالفعل سلاحا كيميائيا ضد المدنيين في ريف دمشق في أغسطس 2013 ليقتل مئات المدنيين.

ففي خطاب ألقاه في البيت الأبيض في سبتمبر 2012، قال أوباما إن تحريك نظام الأسد أسلحة كيميائية واستخدامها "خط أحمر ستكون له عواقب"، و"سيغير حسابات واشنطن"، في إشارة إلى عمل عسكري محتمل في سوريا. وبعد الهجوم الكيميائي في 2013 هدد الرئيس الأميركي مجددا نظام الأسد بعمل عسكري قبل أن يتراجع عن ذلك بمقتضى اتفاق مع روسيا نص على تجريد النظام السوري من الأسلحة الكيميائية.

ويقول منتقدون لسياسة أوباما في سوريا إن الصفقة التي عقدها أوباما مع روسيا لنقل الأسلحة الكيميائية خارج سوريا، ثم التراجع عن قرار توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري، شجعا روسيا على التدخل عسكريا في سوريا أواخر سبتمبر 2015، وإنقاذ النظام السوري من السقوط، كما شجع موسكو على تصعيد المواجهة مع واشنطن، ومنح جرعة أقوى لنظام الأسد لاستخدام أسلحة كيماوية في حربة على الثورة الشعبية.

وتتشابك حملة الحرب الكيماوية العسكرية السورية بشكل وثيق -من الناحية اللوجيستية والتشغيلية والإستراتيجية- مع حملتها التقليدية للحرب، إذ إن تصميمات ذخائر الكلور لنظام الأسد، والتي شكلت على الأقل 89٪ من جميع الهجمات الكيميائية في خلال الحرب، مستمدة بشكل واضح من قنابل "برميل" تقليدية.

ومن الواضح أن جيش النظام حدد باستمرار أولوية المراكز السكانية المضطربة على مواقع الثوار في الخطوط الأمامية، حتى في مواجهة الهزيمة على الأرض. والواقع أن استخدام النظام السوري المستمر والأكثر انتشاراً للأسلحة الكيميائية يُفهم على أنه جزء من إستراتيجيته الشاملة للحرب المتمثلة في العقاب الجماعي للسكان في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. ونقلت الدراسة أن الأسلحة الكيماوية هي جزء لا يتجزأ من ترسانة النظام من العنف العشوائي، جنبا إلى جنب مع الحصار والأسلحة شديدة الانفجار مثل "البراميل المتفجرة".

وأظهرت الدراسة أن نظام الأسد لم "يفلت" من استخدام هذه الأسلحة المحظورة، فحسب، بل نجح أيضا في استخدامها لأغراض إستراتيجية. ذلك أن أكثر من ثلثي سكان سوريا هم من المشردين داخلياً أو خارجياً، والمجتمعات المحلية التي يسيطر عليها المعارضون تتعثر وتتنازل تحت ثقل وطأة العنف الهمجي (أو مجرد تهديد أحيانا)، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية.

ويقول واضعو التقرير إن إنهاء إستراتيجية النظام السوري لاستخدام الأسلحة الكيماوية سيتطلب وقف أجهزته الشاملة للعنف العشوائي. ويجب على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي استهداف التكوينات العسكرية التي ستكون مسؤولة عن أي هجمات مستقبلية، ومن المهم، في هذا السياق، أن يكون أسطول المروحيات السوري، الذي كان له الحضور الأكبر في إيصال قنابل البراميل التقليدية والكيميائية، هدفاً أساسياً.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر