آخر الأخبار

حرب اليمن هي "جنة" المرتزقة: هل يحصد الإسرائيليون الأرباح؟

2019-2-17 | خدمة العصر حرب اليمن هي

كتب محلل الشؤون العربية قس صحيفة "هآرتس" العبرية، تسفي باريل، أن خصخصة الحرب في اليمن دخلت مرحلة جديدة.

"إذا حاولت إيران عرقلة ممر باب المندب، فأنا متأكد من أنها ستجد نفسها تواجه تحالفا دوليا مصمما على منعها. وهذا التحالف سيشمل جميع القوات المسلحة الإسرائيلية"، وفقا لما صرح به بنيامين نتنياهو في أغسطس الماضي، بعد تهديدات إيران ضد العقوبات الأمريكية.

وقد أُنشئ مثل هذا التحالف في عام 2015 من قبل السعودية، التي اشتركت مع الإمارات والبحرين ومصر وباكستان. إسرائيل هي أيضا شريك غير رسمي، ذلك أن الشركات الالكترونية الإسرائيلية، وتجار الأسلحة، ومدربي الحرب على الإرهاب، وحتى المهاجمين المأجورين الذين تديرهم شركة مملوكة لإسرائيل، هم شركاء في الحرب في اليمن.

وقد نشر تقرير في سبتمبر الماضي عن تورط إسرائيل في تدريب المقاتلين الكولومبيين والنيبيليين، الذين جندتهم الإمارات للحرب في اليمن. ونقل التقرير عن مصادر في لجنة المخابرات بمجلس النواب الأمريكي قولها إن المجند الأجنبي هو القيادي الفتحاوي، محمد دحلان، ورئيس المخابرات في غزة سابقا، ويعمل مستشارا لولي العهد "أبو ظبي"، محمد بن زايد، وضابط الاتصال بين القوة الأمنية الإماراتية وإسرائيل. كما ذكر التقرير أن إسرائيل أقامت قواعد تدريب خاصة في النقب، حيث دُرَب مرتزقة من قبل مقاتلين إسرائيليين. وشارك هؤلاء المرتزقة فيما بعد في حرب الحديدة ومناطق قتال أخرى في اليمن.

وأشار الصحافي الإسرائيلي إلى أن تقارير عديدة كُتبت عن شركات إسرائيلية مثل مجموعة NSO، التي يشتبه بأنها تبيع برامج التجسس السعودية Pegasus، المُتهمة بمساعدة ومراقبة الصحافي السعودي جمال خاشقجي، أو شركة AGT التي يملكها رجل الأعمال الإسرائيلي Kochavi Mati، والتي فازت عام 2007 بعرض قيمته 6 مليارات دولار لإنشاء نظم مراقبة ورصد في أبوظبي. لكن إلى أي مدى خدمت التكنولوجيا الإسرائيلية القوات المقاتلة في اليمن؟ يبقى هذا لغزا.

شركة أخرى، مجموعة العمليات رأس الحربة، مسجلة في الولايات المتحدة، وأسسها أفراهام جولان، وهو إسرائيلي ولد في هنغاريا، وقد كشف لموقع "BuzzFeed" في أكتوبر الماضي أن "هناك خطة لتنفيذ اغتيالات في اليمن، أشرف عليها، وكانت تحت رعاية الإمارات..". وأضاف جولان أنه في الأشهر الماضية كان مسؤولاً عن العديد من الاغتيالات "البارزة"، وأن الولايات المتحدة بحاجة إلى خطة قتل استناداً إلى الأنموذج الذي وضعه.

وليس الإسرائيليون هم الوحيدون الذين يبيعون الخدمات العسكرية للإمارات والسعودية لخوض الحرب في اليمن. وجدت الشركات الأمريكية الخاصة وكبار ضباط وكالة "سي آي إيه" السابقين في التعاقد مع هاتين الدولتين فرصة لا تعوض لتوسيع استثمارها، تماماً كما قامت الشركات الخاصة بجمع ثروة هائلة من الخدمات "العسكرية" التي قدمتها الحكومة العراقية بعد الاحتلال. وتشمل هذه الخدمات الحرب النشطة وجمع المعلومات الاستخبارية وقيادة وحدات المرتزقة أو الوحدات القتالية من السعودية والإمارات. على سبيل المثال، يشغل الجنرال الأمريكي السابق، ستيفن توماغان، منصب قائد القيادة الجوية المشتركة لدولة الإمارات، وكان رئيسًا لوحدة هليكوبتر مقاتلة حاربت في اليمن.

وأوضح الكاتب الإسرائيلي أن الجنرال "توماغان" ليس مقاولا فرعيا للأجهزة الأمنية الأمريكية، بل يرتدي الزي العسكري للقوات الجوية الإماراتية، وفي مقابلاته يتحدث عن نفسه على أنه جنرال في جيش الإمارة. يمثل "توماغان" مرحلة جديدة في خصخصة الحرب في اليمن وفي الدول الأخرى التي تورطت فيها الولايات المتحدة، ولكنها لا تقاتل في المعارك.

الشراكة الأجنبية في جيوش الدول العربية ليست جديدة. الطيارون الباكستانيون على سبيل المثال يقودون الطائرات السعودية، وقائد الحرس الرئاسي في دولة الإمارات هو الجنرال الأسترالي مايك هيندمارش. وتقوم شركات من جميع أنحاء العالم، بما فيها إسرائيل، بإدارة أنظمة استخبارات متقدمة، لذلك فإن مصطلح "المرتزقة" قد تطور من وحدات مقاتلة مسلحة من الدول الفقيرة الذين يأتون لتحسين مستوى معيشتهم إلى مهمة مزدحمة بالأنشطة الواسعة، بما في ذلك إنشاء وحدات قتالية وقيادتها، والتخطيط لحركات الحرب، وشراء المعدات وإدارة الميزانيات. وقد يكون المرتزقة أشخاصاً عاديين أو شركات، لا يمثلون حكومات، ولكن يُشتبه في ارتباطهم بها، في كثير من الأحيان، أو على الأقل تغض الطرف عن نشاطهم.

والفرق بين إرسال المقاتلين الذين يخدمون في جيوش الدول الأجنبية، مثل القوات الإيرانية والروسية في سوريا، أو قوات التحالف الغربي الذي يقاتل في أفغانستان، والمرتزقة الذين يُجندون بشكل خاص، هو فرق ضبابي. تخضع القوات النظامية العاملة في الدول الأجنبية لقوانين الدولة التي ترسلها، مقارنة بالمرتزقة، الذين يتصرفون بناء على تعليمات من دولة التجنيد، لكن يثير هذا أيضا مشكلة في توظيفهم.

تحتاج هذه القوات إلى تصريح قانوني يُمنح بعد نقاش برلماني أو تشريعي، ومن ثم تستطيع الدولة اتخاذ قرار بشأن نوع القتال الذي ستشارك فيه قواتها وطول الفترة التي ستظل فيها على أرض أجنبية. وفي المقابل، لا يخضع المرتزقة، سواء أ كانوا مقاتلين أم في شركات تكنولوجيا عالية التقنية في دبي أو الرياض، إلا لشروط عقد عملهم، ما لم ينقلوا المعلومات إلى دولة أجنبية دون تصريح.

قد يسمح لهذه القوى أن تدخل حيز النفاذ بموجب قانون الأرض، ومن ثم قد تتورط الدولة. وفي المقابل، يخضع المرتزقة، سواء أ كانوا أم لا في شركات التكنولوجيا العالية  في دبي أو الرياض، لشروط عقد عملهم، ما لم ينقلوا إلى دولة أجنبية.

ومن الأمثلة على ذلك، قرار مجلس النواب الأمريكي بحظر مشاركة القوات الأمريكية في الحرب في اليمن (على الرغم من أن التعاون الاستخباري لا يزال مسموحًا به). هذا قرار تفسيري يقصد به الإشارة إلى الرئيس دونالد ترامب وولي العهد السعودي أن الولايات المتحدة ما عادت تدعم هذه الحرب، التي ولدت واحدة من أعظم المآسي الإنسانية، على الرغم من وصفها بأنها صراع ضد إيران.

ليس لدى الولايات المتحدة قوات عسكرية ناشطة في الحرب في اليمن، لكن "جيش" من المرتزقة، والذي يضم العديد من الأمريكيين، قد يستمر في العمل دون عوائق طالما تم تمويله من قبل الدول العربية.

** لقراءة التقرير كاملا: https://www.haaretz.com/.premium-yemen-s-war-is-a-mercenary-heaven-are-israelis-reaping-the-profits-1.6938348

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر