آخر الأخبار

"انتهت تقريبا" منذ أكثر من نصف عام: تحالف نتنياهو اليميني مع العصابة العنصرية سيقضي تماما على "صفقة القرن"

2019-2-14 | خدمة العصر

كتب الصحافي الإسرائيلي، أمير تيبون، مراسل "هآرتس" العبرية في واشنطن، أن "الصفقة النهائية" لن تكون بين إسرائيل والعالم العربي، بل بين نتنياهو وشركائه في الائتلاف اليميني. سيحمي مستوطناتهم، وسوف يحمونه في مواجهة لوائح الاتهام المحتملة ضده.

تصدرت خطة إدارة ترامب للسلام في الشرق الأوسط عناوين الأخبار بعد غياب طويل. مستشارا الرئيس دونالد ترامب، جاريد كوشنر وجيسون جرينبلات، موجودان حاليا في وارسو للترويج للخطة في القمة الدولية حول مستقبل المنطقة، وسينتقلان في وقت لاحق من هذا الشهر إلى العديد من البلدان العربية لمناقشة الخطة مع الزعماء المعنيين هناك.

لكن في الوقت نفسه، صدر عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بيان هذا الأسبوع، بما يؤكد فشل الخطة. إذ تحدث نتنياهو إلى مجموعة من المفكرين اليمينيين والصهيونيين الدينيين في القدس، ووعدهم بأنه إذا فاز في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة (ولا يزال فوزه هو الأكثر احتمالاً حتى الآن)، فإنه سيشكل ائتلافا دينياً يمينياً ولن يعرض الشراكة على منافسه الوسطي: بيني غانت.

وقد يكون هذا البيان أكثر أهمية لمستقبل خطة كوشنر للسلام مما أدلى به قادة آخرون في المنطقة بشأنه حتى الآن. وإذا كان نتنياهو في أعقاب انتخابات 9 أبريل يشكل بالفعل ائتلافا مشابها للتحالف الذي كان لديه في خلال السنوات الأربع الماضية، فليس هناك فرصة مطلقة له حتى في تقديم أدنى تنازلات من أجل السلام، لأنه لن يكون لديه دعم لمثل هذه التنازلات داخل حكومته الخاصة.

خطة إدارة الولايات المتحدة للسلام "انتهت تقريبا" منذ أكثر من نصف عام. فقد كان البيت الأبيض يستعد لبدء أعماله في صيف وخريف عام 2018، قبل تجميد هذه الاستعدادات بمجرد أن قرر نتنياهو تفكيك حكومته في ديسمبر الماضي والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

وكان المُتداول والشائع في واشنطن أنه سيكون لدى إسرائيل، في أعقاب الانتخابات، ائتلاف جديد يكون أكثر مرونة تجاه السلام من الائتلاف اليميني المتطرف الذي اعتمد عليه نتنياهو منذ 2015. وسيمنح تحالف جديد، موجه نحو الوسط، إدارة ترامب فرصة لوضع خطة لا ترفضها إسرائيل، مما يزيد من فرص رد فعل بعض الدول العربية بشكل إيجابي عليها.

في خلال الحملات الانتخابية، يقوم السياسيون بإصدار العديد من البيانات والوعود المختلفة التي لا تبقى بالضرورة قائمة في اليوم التالي للتصويت. فقد وعد ترامب ناخبيه في عام 2016 بأنه سيبني جدارًا على حدود الولايات المتحدة الجنوبية، وستدفع المكسيك تكاليفه، ولكن هناك بعض العوامل التي تزيد من احتمال أن يصبح هذا البيان المحدد لنتنياهو صحيحًا في نهاية المطاف. وهو يدفع حاليَا بنشاط مجموعة من الأحزاب اليمينية المتطرفة -بما في ذلك أنصار المتطرف الهالك مئير كهانا- لتوحيد صفوفهم مع حزب البيت اليهودي (حزب إسرائيلي صهيوني ديني متطرف) والدخول في كتلة واحدة موحدة من اليمين المتطرف. كما إنه يدير حملة الأرض المحروقة ضد غانتز وحزبه، واصفا إياهم بـ"اليساريين الضعفاء". رسالته العامة هي أنه يفضل التحالف مع عصابات عنصرية على تحالف مع اثنين من رؤساء أركان الجيش الإسرائيلي السابقين (غانتز ووزير الدفاع السابق موشيه يالون). والسبب الذي يدفع نتنياهو في هذا الاتجاه هو تحقيقات الفساد التي تتعرض له، والتي يمكن أن يحاول التخلص منها بعد الفوز بالانتخابات من خلال السعي إلى تشريع يجعل من غير القانوني توجيه الاتهام إلى رئيس وزراء يمارس مهامه.

وقد حاول حزب الليكود تشجيع مثل هذا التشريع في الكنيست المنتهية ولايته، لكنه فشل في إيجاد أغلبية له. والطريقة الوحيدة لقيام نتنياهو بتشجيع مثل هذا القانون هي تشكيل ائتلاف يميني ديني مماثل للائتلاف الذي كان يتمتع به في الكنيست السابقة.

لن يدعم غانتز ويعلون مثل هذا القانون أبداً، لكن تبقى الأحزاب اليمينية المتطرفة -مع شركاء آخرين لنتنياهو مثل نيمالي بينيت وهيامين حداش والأطراف الأرثوذكسية المتطرفة- قصة مختلفة. لن يكون السؤال بالنسبة لهم هو ما إذا كانوا يستطيعون دعم قانون من هذا القبيل أخلاقيا، ولكن ما يمكن لنتنياهو تقديمه مقابل هذا الدعم. وهذا يحفز نتنياهو أكثر للذهاب حقاً إلى حكومة يمينية "نقية". عندها سيُعلن عن وفاة خطة ترامب للسلام فور وصولها، لأن نتنياهو سيكون رهينة لأحزاب اليمين المتطرف التي تطالبه بحماية مصالحهم مقابل حمايته.

وعلى هذا، لن تكون "الصفقة النهائية" بين إسرائيل والعالم العربي، ولكن بين نتنياهو وشركائه في الائتلاف اليميني. سيحمي مستوطناتهم، وسوف يحمونه في مواجهة لوائح الاتهام المحتملة ضده. ومع هذا التحالف الذي يجعل أي تقدم نحو السلام مستحيلاً، ليس محتملا أن يكون أي زعيم عربي مستعداً لمخاطرة سياسية وأن يؤيد خطة سلام رغم معارضة الفلسطينيين لها.

من الممكن اعتماد الحجة القائلة بأن بعض القادة العرب ربما، ربما، يتجاوزون الفلسطينيين ويدعمون الخطة إذا شعروا أن لديها فرصة حقيقية للنجاح، فإذا كان هناك تحالف حقيقي يسعى إلى السلام في إسرائيل، فربما يستطيع واحد أو اثنان من القادة العرب أن يتركوا عباس ويعلنون أنهمم "يتخذون موقفًا شجاعًا لدفع السلام إلى الأمام". لكن لماذا يقوم أي زعيم عربي بذلك من أجل خطة سلام ليس لديها فرصة لكسب دعم ائتلاف إسرائيلية من اليمين المتطرف، حيث يكون صناع القرار الرئيسيون هم قادة حركة الاستيطان؟

ربما في وارسو، أو في الشهر المقبل عندما يزور نتنبياهو واشنطن في مؤتمر منظمة AIPAC، سيقول كلاما واسعًا (بالإنجليزية) وغير محدد حول السلام. وسيقترح بعض الخبراء على الفور أن هذا يعني أنه منفتح للعمل على خطة السلام. لكن التصريح العبري الذي أدلى به هذا الأسبوع هو الأكثر أهمية، وهو يعني شيئًا واحدًا: ما لم يتمكن مستشارو ترامب من إقناعه بشكل أو بآخر ببناء تحالف مختلف (وهو أمر ربما لن يحاولوا القيام به)، يخطط نتنياهو بسهولة للتخلص من مبادرة سلام كوشنر.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر