نتنياهو عرض على ترامب عقد قمة تجمعه مع حليفيه: "ابن زايد شخصية رئيسية في تعزيز التحالف السري مع إسرائيل"

2019-2-12 | خدمة العصر نتنياهو عرض على ترامب عقد قمة تجمعه مع حليفيه:

كشف الصحافي الإسرائيلي، باراك رافيد، في الحلقة الثالثة من سلسلة وثائقية بثتها "القناة 13"، أن اتفاقا أمنيا سريا لبيع طائرات من دون طيار إسرائيلية إلى الإمارات في عام 2009 تسبب في تصدع العلاقة التي استمرت عامين وضرب الجهود الإسرائيلية ضد إيران، وهذه الأزمة الحادة لم تحلَ إلا بعد جهود إدارة أوباما والمفاوضات المطولة التي أجرتها المؤسسة.

وأشار الكاتب الصحافي إلى أن "الصفقة غلب عليها الطابع السري، وتوافقوا بشأنها في 2009، لكن إلغاءها في اللحظات الأخيرة أدى لتضرر العلاقة الثنائية لمدة عامين، وأضر بالجهود الإسرائيلية ضد إيران، علما أن الأزمة القاسية بينهما تم حلها فقط بعد جهود حثيثة بذلتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، ومفاوضات مكثفة أشرف عليها جهاز الموساد".

وكان النضال ضد البرنامج النووي والمشروع الإيراني في المنطقة الدافع لتوثق أمريكا، في السر، العلاقة بين إسرائيل والإمارات، وهذا التحالف شمل، على مدار العشرين سنة الماضية، روابط أمنية وسياسية واقتصادية واسعة بين الطرفين، ومعظمها سرية. والتهديد (الافتراضي) من طهران عزز التحالف المبني على مبدأ قديم في الحروب: عدو عدوي صديقي.

وقال إن "فبراير 2009 شهد وصول الدبلوماسي الأمريكي المخضرم، دينيس روس، الذي عاد لاستلام مهام جديدة في إدارة أوباما، لعقد لقاء غير عادي في فندق الفصول الأربعة في حي جورج تاون بالعاصمة واشنطن، وكان في استقباله السفيران الإسرائيلي، سالي مريدور، والإماراتي يوسف العتيبة، واتفق الاثنان على إيصال رسالة شديدة اللهجة لإدارة أوباما عشية خروج تسريبات مفادها أن الإدارة الجديدة تنوي الدخول في حوار مع إيران، عدوهما المشترك".

وقال "مريدور" للقناة إنه "لا يريد الدخول في تفاصيل اللقاء، لكن دافعه كان القلق والجزع والمصالح المشتركة بين إسرائيل والدول العربية في مواجهة إيران، إسرائيل قلقة من المشروع النووي، والدول العربية قلقة من النشاطات الإيرانية في المنطقة".

وأوضح "رافيد" أنه في يوليو 2009 وصل مسؤولان أمريكيان بارزان إلى أبو ظبي، والتقيا ولي العهد محمد بن زايد، باعتباره الحاكم الفعلي للإمارة، ويعدّ الرجل الرئيسي في تقوية التحالف السري مع إسرائيل، ووفقا لبرقية أرسلها السفير الأمريكي في أبو ظبي، فإن ابن زايد أبلغ الاثنين عن رأيه فيما تنوي الحكومة الإسرائيلية الجديدة القيام به تجاه الملف الإيراني، وقد كان بنيامين نتنياهو قد انتخب حديثا".

وأضاف أن "ابن زايد أكد أنه يتفق مع تقديرات المخابرات الإسرائيلية بشأن تقدم إيران في مشروعها النووي، وكان يعتقد أن الإسرائيليين ينوون مهاجمة مفاعلاتها النووية بصورة أسبق مما تعتقده واشنطن، وقد لا يتجاوز الأمر انقضاء هذا العام 2009، وأن الإيرانيين سيردون بإطلاق صواريخهم تجاهنا نحن في الإمارات".

وأكد أنه "في تلك الآونة، تحدث دبلوماسيون أمريكيون أن لقاءات مكثفة عقدها الإماراتيون والإسرائيليون في الموضوع الإيراني، لكن شهر العسل شهد عاصفة غير متوقعة، وضعت نهاية له، باغتيال قائد حماس العسكري في إمارة دبي محمود المبحوح في يناير 2010".

وفور دخول نتنياهو مكتب رئاسة الحكومة توجه له رئيس الموساد، مائير دغان، وعرض عليه الموافقة على بيع الإمارات صفقة طائرات مسيرة دون طيار مقابل حصول إسرائيل على تعاون كامل منها حول الموضوع الإيراني، نتنياهو رآها، للوهلة الأولى، فرصة سانحة للاستفادة أكثر في مواجهة المشروع الإيراني من جهة، فأعطى الضوء الأخضر لإبرام الصفقة.

ومن جهة أخرى: "أبلغت الشركة الإسرائيلية التي وقعت على الصفقة، في وقت متأخر، الجهة المسؤولة عنها، وهي وزارة الحرب الإسرائيلية، ما أسفر عن تورط إسرائيل في هذه الأزمة غير المتوقعة، مع أن الإمارات دفعت مسبقا عشرات ملايين الدولارات تحت الحساب، لكن وزارة الحرب عبرت عن رفضها لهذه الصفقة، وأعلنت أنها لن توافق على إبرامها".

وشرح قائلا إن "رفض وزارة الحرب الإسرائيلية إبرام الصفقة مع الإمارات يعود إلى سببين: أولهما التخوف من تسرب أسرار التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، وثانيهما عدم الترحيب الأمريكي بها، وهكذا أُلغيت الصفقة، ما أثار غضب ابن زايد".

وفي السياق ذاته، قال "دان شابيرو"، السفير الأمريكي الأسبق في إسرائيل، وتولى مسؤولية رفيعة في البيت الأبيض، إن "ابن زايد شعر أن الإسرائيليين خانوه، وغدروا به شخصياً، ولذلك كانت الخطوة الأولى في تجاوز هذه الأزمة هو العمل على الجانب الشخصي، وجاءت مسألة اغتيال المبحوح وإلغاء صفقة الطائرات لتؤدي لقطيعة بين الدولتين استمرت بين 2010-2012، أضرت كثيرا بالجهود الإسرائيلية في تلك السنوات للتصدي للمشروع الإيراني".

وأشار إلى أن "رئيس الموساد الجديد، تامير باردو، حاول إطفاء الحريق المشتعل بين تل أبيب وأبو ظبي، بالتعاون مع مساعديه وأصدقائه في إدارة أوباما، حيث بذلت جهود حثيثة، لكنها هادئة جرت من خلال مجلس الأمن القومي ومؤسسة الاستخبارات التي تحدثت إلى الجانبين، وعبر كل طرف عما لديه من تحفظات، وما المطلوب من الطرف الآخر لاستئناف الحوار، وتجديده". وأوضح أن المباحثات استُؤنفت عبر طرق سرية، و"توصلنا لتفاهمات جديدة نكشف هنا للمرة الأولى، لن أدخل في تفاصيلها".

وأوضح قائلا إن "أهم معالم التفاهمات الجديدة بين إسرائيل والإمارات تضمنت تعهدا إسرائيليا بعدم عمل جهاز الموساد أي اغتيالات على أراضي الإمارات، وقد رغب الإماراتيون في الحصول على اعتراف إسرائيل، وتحملها مسؤولية الاغتيال، على الأقل في الحوارات السرية". وحصل الإماراتيون من الإسرائيليين في النهاية على صيغة "مفادها أن أمورا كهذه لن تحصل في المستقبل على أراضيهم، مع وجود رغبة إسرائيلية بالعودة للتمركز في مواجهة المشروع الإيراني، والجماعات المسلحة في المنطقة”.

وبين "شابيرو" أن "الشركة الإسرائيلية الخاصة أعادت المبلغ الذي دفعته الإمارات مقابل تلك الصفقة الملغاة، والحكومة الإسرائيلية عرضت تعويضا إضافيا لأبو ظبي، وعرض الإسرائيليون زيادة مستوى التعاون الأمني مع الإمارات، بما يشمله من تبادل المعلومات الاستخبارية، بما يفيد أبو ظبي، وركزت التفاهمات الجديدة بينهم على الجوانب الاستخبارية والتكنولوجية، والانشغال من جديد بالموضوع الأهم وهو الإيراني".

وأوضح أن "إسرائيل والإمارات عبرتا عن قلقهما من بدء الحوار الأمريكي مع إيران الذي انطلق في 2013، وعملتا فعليا على إحباط أي اتفاق قد يتحقق، وكانا في حوار دائم حول هذه القضية، حتى أن السفيرين في واشنطن: الإسرائيلي رون دريمر، والإماراتي يوسف العتيبة، أجريا اتصالات ونقاشات على مدار الساعة دون توقف، لكن الفرق بين الجهدين أن إسرائيل فعلت ذلك علانية مع الكونغرس ضد أي اتفاق مع إيران، في وقت فضلت فيه الإمارات والسعودية العمل سرياً، وليس بصورة علنية".

وكشف أن "علاقات السفيرين الإسرائيلي والإماراتي في واشنطن كانت وثيقة ومتينة إلى الحد الذي جعل دريمر يدعو العتيبة لحضور خطاب نتنياهو أمام الكونغرس في مارس 2015 ضد الاتفاق مع إيران، لكن العتيبة اعتذر عن الحضور، رغم تأكيده رفض بلاده أي اتفاق أمريكي مع إيران، لكنهم لا يريدون الظهور في المشهد علانية".

وأضاف أن "توثق علاقات تل أبيب مع "أبو ظبي" حقق اختراقا جديا غير مسبوق في أواخر 2015، فقد وافقت الإمارات أن تفتح إسرائيل ممثلية دبلوماسية رسمية داخل مقر وكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة في أبو ظبي، وفي أوائل 2016 حصل تطور إضافي تمثل بإجراء اتصالات هاتفية بين نتنياهو وابن زايد، تركزت في التهديد الإيراني، والرغبة بتحقيق تقدم في عملية السلام بالمنطقة". وكشف "شابيرو" أنه "بعيدا عن ذكر الأسماء، فإن ممثلين عن الرجلين تباحثا بصورة دائمة، سواء هاتفيا أو وجها لوجه، وبحثوا العثور على أفكار مشتركة".

وكتب "رابيد"، معدَ التحقيق، أنه "بعد مغادرة أوباما للبيت الأبيض، تنفس نتنياهو الصعداء، مع مجيء رئيس محبب إلى قلبه هو دونالد ترامب، أراد نتنياهو استئناف العلاقات مع دول الخليج، حيث عرض على ترامب عقد قمة تجمعه مع ابن زايد وولي العهد السعودي محمد بن سلمان".

وقد عزَز رئيس الموساد، يوسي كوهين، التحالف السري مع دولة الإمارات. وباستثناء بوادر الانفتاح الصغيرة، لم يتمكن نتنياهو من الترويج لمزيد من العلاقات العامة مع الإمارات، ويبقى الطريق إلى العلاقات الدبلوماسية ما زال طويلاً.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر