آخر الأخبار

عهدة خامسة بدعم من شركات النفط الأمريكية وموافقة باريس: فرنسا توصي بسرعة تعيين نائب الرئيس تحسبا لوفاة بوتفليقة

2019-2-11 | خدمة العصر عهدة خامسة بدعم من شركات النفط الأمريكية وموافقة باريس: فرنسا توصي بسرعة تعيين نائب الرئيس تحسبا لوفاة بوتفليقة

أشارت تقديرات صحافية فرنسية إلى أنه في الأشهر الأخيرة، أبانت الجزائر عن استدارة كبيرة على الساحة الدبلوماسية نحو واشنطن. وفي الآونة الأخيرة ، استُقبل وزير الشؤون الخارجية لبوتفليقة، عبد القادر مساهل، بحفاوة في واشنطن. ودعم النظام الجزائري نهجه هذا بعقود في قطاع الدفاع وصناعة النفط وتحسين العلاقة مع إدارة ترامب بالتعاقد مع بعض مجموعات الضغط في واشنطن لتحسين صور البلد في ظل حكم آل بوتفليقة، وابتغاء التمديد لهم واستمرارهم في الحكم.

وأعين أمريكا في الجزائر موجهة، غالبا، نحو عملاق النفط: شركة "سوناطراك" المملوكة للدولة. ورئيس الشركة الحالي، عبد المؤمن ولد قدور، الذي عينه الرئيس بوتفليقة منذ 2017، بسبب ثقة الأمريكيين فيه، وقد ناشد مدير "سوناطراك" في سبتمبر 2018 لجذب شركاء صناعيين أمريكيين إلى سوق النفط الجزائري.

وقد أعلن عملاق النفط الجزائري (سوناطراك)، الذي يعتزم تطوير أعمال الغاز الصخري، في 14 يناير 2019 إنشاء مشروع مشترك مع شركة إكسون موبيل، عملاق النفط الأمريكي، لاستخراج الغاز الصخري في الجزائر. وبالإضافة إلى ذلك، استعادت الشركات الأمريكية "كيرتيس" و"ماليت بريفوست" و"كولت آند موسلي" مهمتها في تطوير القانون الجزائري الجديد بشأن الهيدروكربونات. ومن المتوقع أن تخدم عملية مراجعة قانون النفط الجزائري مصلحة الشركات الأمريكية الكبرى. ونُقل إلى رئاسة الحكومة في بداية فبراير 2019، أنه لن يُعتمد هذا القانون قبل إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الجزائرية. كما نُظمت زيارة لرجال أعمال جزائريين في الفترة ما بين 14 و17 يناير 2019 من قبل منتدى رجال الأعمال، برئاسة علي حداد، أحد رجال الدائرة المقربة لشقيق الرئيس والحاكم الفعلي في البلاد. وكانت الرحلة فرصة لرجال الأعمال الجزائريين لتقديم "تقرير الجزائر والعلاقات عبر الأطلسي" إلى أعضاء الكونجرس الأمريكي، الذي يركز على التعاون في مكافحة الإرهاب وتطوير العلاقات التجارية، وأهمية الجزائر في استقرار المنطقة.

وفيما يتعلق بمشتريات الأسلحة، فإن وزارة الدفاع، بإشراف قائد أركان الجيش، قايد صلاح، فضلت روسيا حتى الآن، لكنها توجهت أيضا إلى الأمريكيين، منذ فترة، للحصول على معدات عسكرية. وقد طلب قادة الجيش الجزائري في عام 2013، بعد عملية "تيقنتورين" في الجنوب الجزائري (الهجوم المسلح على منشأة غاز تستأجرها شركة بريتيش بترروليوم)، من شركة الدفاع والأمن الأولى في العالم، لوكهيد مارتن، توفير المراقبة الجوية لحدودها والبنية التحتية النفطية لشركة "سوناطراك". ويبدو أن شركة لوكهيد مارتن على وشك بيع خمسة أجهزة مراقبة عالية التقنية مزودة بكاميرات رادارية عالية الوضوح مقابل 400 مليون دولار.

كما اختارت وزار الدفاع الجزائرية شركة "رايثيون" الأمريكية، المتخصصة في أنظمة الطيران والدفاع والإلكترونيات، لتزويدها بثلاث طائرات مراقبة متطورة جدا من طراز "غلفستريم 550" يقينة تقارب مليار دولار. وأخيرا، قام عمالقة الدفاع الأمريكية "نورثروب غرومان" و"هاريس" بتوغل مذهل، متجاوزين شركة "روسوبورون اكسبورت" الروسي"، لسوق الرادارات العسكرية أُطلق قبل أقل من عامين.

**

وفي السياق ذاته، أشار موقع "موند أفريك" إلى تراجع الدبلوماسية الفرنسية، التي عارضت في الأشهر الأخيرة خيار ولاية خامسة للرئيس الجزائري، بشكل كامل، لتسحب رفضها لترشيح عبد العزيز بوتفليقة.

وكتب تقرير الموقع أن فرنسا وافقت رسميا على  عهدة خامسة لبوتفليقة بعد عدة محادثات بدأت على أعلى مستوى من قبل مبعوثين أُرسلوا من الجزائر إلى باريس. ونقل التقرير عن مصدر استخباري أنه منذ بداية عام 2019، قام السفير الفرنسي في الجزائر، إكسافييه درينكورت، بتكثيف الاجتماعات للنظر في خيار الولاية الخامسة. وفي ملاحظاته المرسلة إلى الاليزيه، أوصى الدبلوماسي بإعداد عملية انتقال حقيقية لحل أزمة خلافة بوتفليقة عن طريق تعيين نائب للرئيس.

ومع ذلك، فإن الخوف من الموت المفاجئ لعبد العزيز بوتفليقة يرعب الدبلوماسيين الفرنسيين. ولمواجهة هذا الوضع، اقترح موريس غوردو مونتاني، الأمين العام لوزارة الخارجية الفرنسية، بقوة على الرئيس إيمانويل ماكرون الإصرار على محاوريه الجزائريين ومطالبتهم بسرعة تعيين نائب للرئيس.

ووصلت الرسالة، ففي ترشيحه، وعد عبد العزيز بوتفليقة بتغيير سريع للدستور. تبقى الحقيقة أن صانعي القرار الجزائريين، الذين لم يتمكنوا من الاتفاق على مرشح بالإجماع لخلافة بوتفليقة، سيجدون صعوبة كبيرة في العثور على الشخص المناسب لمنصب نائب الرئيس، خاصة إذا كانت لديه إمكانية ليصبح رئيس الجزائر، وهذا من دون انتخابات، حال وفاة بوتفليقة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر