قوات أمريكية وبريطانية وفرنسية وطائرات على أبواب "الباغوز": ما تبقى من "داعش" و"الشعيطات" أكثر تحمسا للهجوم

2019-2-9 | خدمة العصر قوات أمريكية وبريطانية وفرنسية وطائرات على أبواب

اقتربت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية حوالي 500 مترا من آخر معاقل تنظيم "داعش" في سوريا، والتي من المتوقع أن تُحسم المعركة حولها في بضعة أيام أو أسابيع، وفقا لتقديرات موفد الصحيفة الفرنسية. منذ يوم السبت الماضي، ساد نوع من وقف إطلاق النار لحماية المدنيين.

وهناك عدد قليل من المنازل، والطرق، والمدارس. الحديث عن قرية جنوب شرق سورية، لكن لا أثر له. ما لاحظه موفد الصحيفة من على بعد 500 مترا من سقف مسطح من بقايا منزل، هو آخر ما تبقى من معاقل "تنظيم الدولة"، ويمتد على أكثر من 4 كيلو متر مربع، وهو جزء من قرية "الباغوز". ويتزاحم داخله مئات من الجهاديين، معظمهم من الأجانب، وربما بضعة آلاف من المدنيين.

توقفت سيارة عند نقطة تفتيش واختفت في القرية. وصافرة وهدير وبعد ثوان قليلة، انفجار. قد أطلقت طائرة بلا طيار صاروخا وراء مدرسة. يرتفع دخان أبيض. لا شيء آخر يتحرك.

في الجزء الأرضي من المنزل، يخرج القائد عادل جودي (30 عاما)، يقود كتيبة من مقاتلي "قوات سوريا الديمقراطية"، وهو تحالف من المقاتلين العرب المحليين والميليشيات الكردية، وهؤلاء هم الذين طلبوا توجيه الضربة وأرسلوا إحداثيات الهدف. "لقد رصدنا دوشكا خلف المدرسة. الطائرة من دون طيار رصدتها أيضا، ودمرها الصاروخ يغادر القا\د. ولا يزال عشرات المقاتلين داخل المنزل، خط الجبهة الأكثر تقدما في المعركة ضد تنظيم "داعش".

كتب مراسل الصحيفة الفرنسية أن "الباغوز" ستسقط في خلال أيام أو أسابيع. و"الخلافة" سوف تصبح مرة أخرى فكرة، لكن من دون أراض. آخر مقاتليه، الذين لم يفروا، وأولئك الذين لم يُقتلوا أو يُؤسروا، يواجهون قوة عسكرية غير متكافئة. الآلاف من مقاتلي "قوات سوريا الديمقراطية" والقوات الخاصة الأمريكية والفرنسية والبريطانية والطائرات والمروحيات وطائرات من دون طيار ومدافع التحالف حاضرة في المعركة. ميزان القوى لا يسمح بالاستمرار في الدفاع.

ولكن منذ يوم السبت الماضي، سرى نوع من وقف لإطلاق النار، غير رسمي، وانتشر حديث عن تفاوض غير رسمي. الطائرات من دون طيار لا تزال تطلق بعض الصواريخ. وأما التفجيرات فنادرة. "لقد واجهتنا مشكلة في التقدم، يقول أحد قادة قوات "قسد"، عدنان. هناك الكثير من المدنيين ويستخدمهم "داعش" درعا. ولغَموا مخارج القرية لمنعهم من المغادرة. نحاول العثور على بديل، إنشاء ممر لهم لتمكينهم من الفرار. عندما يخرجون، يُستأنف القتال والقصف وقذائف الهاون".

وأكد قائد آخر أن مقاتلي "داعش" يريدون التفاوض، طلبوا ممرا لعبور الفرات والوصول إلى الصحراء التي تمتد إلى تدمر، وهي منطقة يسيطر عليها النظام السوري. وأضاف أن "قوات سوريا الديمقراطية" رفضت. ونقلت عدة مصادر كردية أن "داعش" ما زال بحوزته عدة رهائن غربيين وسوف يستخدمهم للتوصل إلى اتفاق.

فكرة التفاوض أغضبت علي أحمد، 17 سنة، أحد مقاتلي "قسد"، قائلا: "لا أعرف لماذا هناك وقف لإطلاق النار. إذا كانوا سيغادرون، فلا بأس. وإلا فإننا سوف نقاتل حتى النهاية وسنقتلهم إلى آخر واحد منهم. وقبل أن يكون مقاتلا ضمن "قسد"، فهو ابن قبيلة "الشعيطات"، وهم يشكلون الغالبية العظمى من مقاتلي خط الجبهة. وأقوى دافع له للقتال هو الانتقام: "داعش قتل اثنين من إخوتي، وهما أكبر مني سنا"، كما يوضح.

وكان ذلك في أواخر عام 2014، ارتكب التنظيم مجزرة في قبيلته من منطقة دير الزور، ففي غضون أسابيع، حوالي 900 من قبيلة الشعيطات لقوا حتفهم. وقد تفجر الصراع بعد أن استولت داعش، في ذروة صعودها، على حقول النفط في العمر والطارق، وهما المصدران الرئيسيان لإيرادات القبيلة.

منذ ذلك الحين، والكراهية شديدة. حمل أحمد القادر، وهو نجار يبلغ من العمر 26 عاماً السلاح، وكثير منها عند الشعيطات، اعتباراً من عام 2014. "يمكن للقادة أن يقولوا ما يريدون، سنقوم بإبادة داعش إلى واحد منهم"، تحدث أحمد وكان جالسا مع عشرين آخرين في مبنى صغير على بعد 700 مترا من خذ المواجهة مع مقاتلي "داعش" في "الباغوز"، وعلقوا لافتة: "الشعيطات قادمون لداعش وسوف ينهونها".

من السهل التعرف إليهم. على عكس المقاتلين الأكراد، ليس لديهم زيَ موحد وأكثر تخففا من القيود العسكرية. معظمهم صغار، بالكاد يبلغون من العمر 15 سنة. يصرخون ويتزاحمون. وسيكونون في الصفوف الأولى عند استئناف الهجوم.

وكما هو الحال في مدينة الموصل القديمة في العراق، فإن الحرب للقضاء على ما تبقى من "خلافة داعش" في جنوب شرق سوريا قد دمرت كل شيء في طريقها. من هجين إلى الباغوز، على بعد حوالي عشرة كيلومترات جنوباً، لم يتبقَ أي شيء تقريباً من البلدات والقرى التي اجتاحها الهجوم الذي بدأ في ديسمبر الماضي. لم ينج من ذلك بيت، ولا مبنى ولا كشك على جانبي الطريق. قباب المساجد سوَيت بالأرض.

** رابط التقرير الأصلي: https://www.liberation.fr/planete/2019/02/07/aux-portes-d-al-baghouz-reliquat-du-califat_1708035

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر