رغم استهداف عشرات من مواقعها في سوريا: الرد الإيراني على الضربات الإسرائيلية كان محدودا

2019-2-9 | خدمة العصر رغم استهداف عشرات من مواقعها في سوريا: الرد الإيراني على الضربات الإسرائيلية كان محدودا

- القدرات العسكرية لإيران في سوريا كان ردها محدودا على الغارات الجوية الإسرائيلية.

- من غير المحتمل أن يحدث رد فعل إيراني أقوى يمكن أن يتحول إلى صراع كبير مع إسرائيل، والذي قد يمتد إلى لبنان والعراق.

- لا يمكن أن يغير سياسة ضبط النفس الإيرانية إلا حدوث تطور كبير.

هذا ما خلصت إليه تقديرات مركز "ستراتقور"، الاستخباري الأمريكي، وكتب أنه في الأول من فبراير، هدد نائب قائد الحرس الثوري الإيراني مرة أخرى إسرائيل، قائلاً إن إيران يمكن أن تدمرها في غضون ثلاثة أيام. وعلى الرغم من هذه التهديدات، مارست إيران ضبط النفس عندما تعلق الأمر بمواجهة إسرائيل عسكريا، حتى بعد عشرات من الهجمات على القوات والمعدات الإيرانية في سوريا منذ 2013. وقد ركزت هذه الهجمات على إضعاف قدرات إيران العسكرية في سوريا واعتراض خطوط إمدادها إلى حزب الله في لبنان.

شنت إسرائيل هجمات يوم 21 يناير ضد أهداف إيرانية في سوريا، مما أسفر عن مقتل 12 إيرانيا على الأقل بعد إطلاق صاروخ أرض-أرض إيراني مشتبه به من سوريا إلى مرتفعات الجولان. لقد ضربت إيران إسرائيل مرة واحدة منذ عام 2013، عندما أطلقت القوات الإيرانية أمثر من 50 صاروخاً وقذيفة هاون في مايو 2018 على مرتفعات الجولان (المحتلة) رداً على الهجمات الإسرائيلية. ولم يُخلَف هذا الوابل قتيلا واحدا ولا تسبب في أضرار تُذكر. وعندما شنت إسرائيل أكبر سلسلة من الضربات الجوية في سوريا، حيث ضربت أكثر من 70 هدفًا، لم تردَ إيران.

* حدود على إيران في سوريا:

قدرات إيران المحدودة في سوريا تعني أنها خففت حتى الآن أي تصعيد. تتمتع إسرائيل بميزة عسكرية كبيرة هناك وبتفوق جوي كبير يمكن أن تستخدمه لاستهداف القوات الإيرانية وتدمير معداتها بشكل كبير. مع الهجوم المضاد لشهر مايو 2018، أظهرت إسرائيل عمق قدرتها على الانتقام، موضحة لإيران أن الرد لن يؤدي إلا إلى رد أكثر قوة.

بالإضافة إلى ذلك، ما عادت القوات الإيرانية في سوريا بالأهمية ذاتها كما في السابق، عندما كان بقاء نظلم بشار الأسد موضع شك. إذ إن إيران، الآن، معرضة لخطر أن تصبح مصدر إزعاج أكثر من كونها ذات قيمة عسكرية بسبب ما تجلبه القوات الإيرانية من استهداف إسرائيلي. التصعيد الإيراني مع إسرائيل لن يؤدي إلا إلى مزيد إحراج للموقف الإيراني مع سوريا وروسيا. وقد يؤدي أي هجوم إيراني على إسرائيل إلى كسر العلاقات الإيرانية الأوروبية التي تحاول طهران إنقاذها.

وهذا يعني أن أي تصعيد بين إسرائيل وإيران هو احتمال ضعيف ومخاطره عالية. ولكن إذا حدث ذلك، فستكون له تأثيرات إقليمية مهمة. تستطيع ترسانة الصواريخ الإيرانية في سوريا ضرب معظم إسرائيل، بما في ذلك المراكز السكانية الرئيسية مثل تل أبيب والقدس والأهداف الاقتصادية والصناعية الرئيسية.

وقد يؤدي التصعيد إلى جرَ حزب الله، أقوى وكلاء إيران، إلى المواجهة، وهو أمر من المرجح أن يؤدي إلى اضطرابات أسوأ في لبنان وإسرائيل من تلك التي تسبب فيها الصراع بين إسرائيل وحزب الله عام 2006. كما قامت إيران مؤخراً بإدخال الصواريخ الباليستية إلى العراق، وهذا يعني أن هناك احتمالاً لانتشار الصراع هناك أيضاً.

سوف يتطلب الأمر تغييرات كبيرة لتغيير الحسابات الإستراتيجية الإيرانية في سوريا، بحيث تخاطر طهران بتصعيد مع إسرائيل. وهنا، تشير عدة إشارات "تكتيكية" إلى حدوث تصاعد محتمل، لكن العوامل الإستراتيجية تؤثر أيضا. على سبيل المثال، الضربة الذي اقتل زعيما بارزا، مثل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، يمكن أن يؤدي إلى رد أوسع. بالإضافة إلى ذلك، فإن التصعيد الكبير من جانب إسرائيل، سواء كان مدفوعاً بالضغوط السياسية الداخلية من خلال الانتخابات أو القوانين الجديدة، يمكن أن يغير أيضاً تقييم إيران.

التوسع الجغرافي للضربات الإسرائيلية في سوريا قد ينذر بالتصعيد. وحتى الآن، ركزت الغارات الجوية الإسرائيلية في الغالب على دمشق الكبرى ومرتفعات الجولان. والقفزة الكبيرة في عدد الضربات الإسرائيلية يمكن أن تشير إلى تصعيد، بمعدل ضربة أو ضربتين في الشهر، لكن التكثيف يمكن أن يدفع إيران إلى تغيير حساباتها.

وحتى الأحداث التي تجري خارج مسرح العمليات السوري يمكن أن تُؤخذ بعين الاعتبار أيضًا، فعلى الرغم من أنها تواجه أيضًا قيودًا على حرية تصرفها، إلا أن إسرائيل قد تضرب أهدافًا في إيران نفسها، مثل المنشآت النووية الإيرانية. وهذا حدث آخر ضعيف الاحتمال ومخاطره عالية من شأنه التأثير بشكل كبير في السياسة الإيرانية. نزاع رئيسي آخر بين القوات الإسرائيلية وحزب الله في لبنان يمكن أن يدفع إلى رد إيراني مباشر بسبب علاقاته الوثيقة مع وكيله اللبناني، على الرغم من وجود موانع معتبرة لهذا الاحتمال أيضا. ومن شأن تغيير كبير في العلاقات بين إيران وغيرها، مثل التصعيد الكبير مع الولايات المتحدة أو تدهور العلاقات الأوروبية، أن يقلل من تردد إيران في الاندفاع.

يمكن أن يحدث تصعيد في سوريا بغض النظر عما إذا كان أي من الطرفين يريد ذلك، مما يزيد من صعوبة التنبؤ به. وعلى الرغم من أن بعض العوامل تجعل التصعيد أكثر أو أقل احتمالا، فإن شرارة الصراع غالبا ما تأتي من سوء لفهم أو خطأ آخر. في نهاية المطاف، سوف يتطلب الأمر تحولًا جذريًا في المشهد لإشعال تصعيد إيراني، والذي سيقابل برد إسرائيلي ساحق.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر