المحادثة اعترضتها المخابرات قبل عام من مقتله: ابن سلمان هدد باستخدام الرصاص ضد خاشقجي بسبب انتقاداته

2019-2-8 | خدمة العصر المحادثة اعترضتها المخابرات قبل عام من مقتله: ابن سلمان هدد باستخدام الرصاص ضد خاشقجي بسبب انتقاداته

كشفت المحادثات التي اعترضتها المخابرات الأمريكية أدلة على أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، كان ينظر في قتل جمال خاشقجي قبل وفاته بفترة طويلة من جريمة اسطنبول، وقثا لما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز".

قال ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، لأحد كبار معاونيه في محادثة جرت في عام 2017 إنه سيستخدم "رصاصة" مع جمال خاشقجي، الصحافي الذي قُتل في أكتوبر الماضي، إذا لم يعد خاشقجي إلى المملكة ويكفَ عن انتقاد الحكومة السعودية، وفقا لمسؤولين أمريكيين وأجانب حاليين وسابقين لديهم معرفة مباشرة بتقارير المخابرات.

وقالت الصحيفة إن المحادثة التي اعترضتها وكالات الاستخبارات الأمريكية، هي الدليل الأكثر تفصيلا حتى الآن أن ولي العهد كان ينظر في أمر قتل خاشقجي  منذفترة طويلة قبل قيام فريق من الناشطين السعوديين بخنقه داخل القنصلية السعودية في اسطنبول وتقطيع جسده باستخدام منشار العظام.

ونفت الحكومة السعودية أن يكون ولي العهد الشاب قد تورط في القتل، ولم يُظهر الرئيس ترامب اهتماما كبيرا في محاولة الحصول على الحقائق حول من المسؤول. وأصبح الأمير محمد، الخليفة المرتقب لوالده المريض، الملك سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية وحليفا مقربا من إدارة ترامب، وخاصة جاريد كوشنير، صهر الرئيس وكبير مستشاريه.

ويبدو أن المحادثة قد نُسخت وحُلَلت في الآونة الأخيرة في مسعى لوكالات الاستخبارات للعثور على دليل حول من كان مسؤولاً عن وفاة خاشقجي. وتقوم وكالة الأمن القومي ووكالات تجسس أمريكية أخرى الآن بتفحص سنوات من المحادثات الصوتية لولي العهد والاتصالات النصية التي اعترضتها وكالة الأمن القومي وخزَنتها، بشكل اعتيادي، مثلما فعلت الوكالة منذ فترة طويلة مع كبار المسؤولين الأجانب الآخرين، بما في ذلك الحلفاء المقربون من الولايات المتحدة.

وفي خلال الأشهر القليلة الماضية، قامت وكالة الأمن القومي بتوزيع تقارير استخبارية لوكالات تجسس أخرى على البيت الأبيض وحلفاء أجانب مقربين حول اتصالات ولي العهد. وبعد أسابيع من جريمة القتل، أنهت وكالة المخابرات المركزية تقييمها الأولي حول العملية، وخلص إلى أن الأمير محمد قد أمر بذلك.

وجرت المحادثة (التي كتبت عنها الصحيفة) بين الأمير محمد ومساعده تركي الدخيل في سبتمبر 2017، حيث تزايد قلق المسؤولين في المملكة من انتقادات خاشقجي للحكومة السعودية. وفي الشهر نفسه، بدأ خاشقجي في كتابة أعمدة الرأي لصحيفة "واشنطن بوست"، وناقش كبار المسؤولين السعوديين طرقًا لإعادته إلى المملكة العربية السعودية.

وفي حديثه، قال الأمير محمد إنه إذا لم يكن من الممكن استدراج خاشقجي إلى المملكة العربية السعودية، فيجب إعادته بالقوة. وإذا لم تنجح أي من هاتين الطريقتين، قال ولي العهد، إنه سيلاحق خاشقجي بـ"رصاصة"، وفقاً للمسؤولين المطلعين على أحد تقارير الاستخبارات التي أُعدت في أوائل ديسمبر.

وقد استنتج محللو الاستخبارات أن الأمير محمد ربما لم يقصد المعنى الحرفي لهذه العبارة، وبعبارة أخرى، لم يكن يعني بالضرورة إطلاق النار على خاشقجي، ولكن على الأرجح استخدم العبارة مجازا لإظهار نيته في قتل الصحفي إذا لم يعد إلى المملكة.

وفي وقت حديثه إلى الدخيل، كان الأمير محمد في خضم تعزيز السلطة في المملكة. قبل بضعة أشهر فقط، رفعه والده ليحتل المرتبة الثانية في صف العرش بعد أن خطط الأمير محمد للإطاحة بسلفه ولي العهد الأمير محمد بن نايف.

في أواخر عام 2017، أمر الأمير محمد المئات من رجال الأعمال من ذوي النفوذ وأمراء العائلة المالكة السعودية -وبعضهم كانوا يعتبرون منافسين للعرش- في فندق ريتز كارلتون في الرياض، حيث احتُجزوا واستُجوبوا. وقبل أيام من الحديث إلى الدخيل، وفقا للتقرير الاستخباري نفسه، اشتكى الأمير محمد إلى مساعد آخر -سعود القحطاني- من النفوذ الكبير لخاشقجي. وقال الأمير محمد إن مقالات خاشقجي وكتاباته على تويتر كانت تشوه صورة ولي العهد، وكان النقد أكثر قساوة، لأنه جاء من صحافي كان يُنظر إليه في الماضي على أنه مؤيد لتوجهه.

وعندما قال القحطاني إن أي تحرك ضد خاشقجي محفوف بالمخاطر ويمكن أن يثير ضجة دولية، قام رئيسه بتوبيخه: يجب ألا تهتم السعودية برد الفعل الدولي على كيفية تعاملها مع مواطنيها، حسب قول ولي العهد للقحطاني. وقال الأمير محمد أيضا للقحطاني، وفقا لمسؤول قرأ التقرير، إنه "لا تعجبه أنصاف الإجراءات، ولا يُؤمن بها".

وبعد أيام من هذه المحادثة والمحادثة حول الرصاصة، كتب خاشقجي عموده الأول في صحيفة "واشنطن بوست": "المملكة العربية السعودية لم تكن دائماً بهذا القمع...والآن لا يمكن تحمله"..لقد كان هجومًا مدمرًا على حملة القمع التي قام بها الأمير محمد داخل المملكة.

وقالت الصحيفة إنه في الأسابيع التي تلت وفاة خاشقجي، تراكمت أدلة سرية على أن كبار أفراد العائلة المالكة السعودية وافقوا على عملية خاشقجي، حتى عندما أصر المسؤولون الأمريكيون على عدم وجود قرائن لربط ولي العهد بالجريمة مباشرة. تغيرت السرد من المحكمة الملكية السعودية مراراً وتكراراً ، وكانت الحكومة السعودية مصممة على إبعاد ولي العهد عن دائرة اللوم.

وفي أحدث مؤشر على أن الضجة الدولية بشأن مقتل خاشقجي ستستمر، ولم تدم فرحة ابن سلمان ودائرته المقربة طويلا، أصدر محقق من الأمم المتحدة تقريرا أوليا يوم الخميس خلص إلى أن خاشقجي "كان ضحية لقتل وحشي مع سبق الإصرار، وخُطط له وودُبر من قبل المسؤولين في دولة المملكة العربية السعودية ". واللتقييم الذي خلصت غليه، أمس، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالات القتل خارج القضاء، أجنيس كالامارد، بعد أسبوع من زيارتها لتركيا، برفقة المحامية البريطانية هيلينا كيندي، والخبير في علم الأمراض دوارتي نونو فييرا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر