آخر المعاقل في صحراء "دير الزور": احتجاز عائلات وجرحى مقاتلي "داعش" ومفاوضات الممر الآمن إلى الصحراء

2019-2-7 | خدمة العصر آخر المعاقل في صحراء

كتبت روكميني كالاميشي، الصحافية في "نيويورك تايمز" التي تغطي أخبار القاعدة وداعش، تقريرا من محافظة "دير الزور"، أن مجموعة من العائلات والمقاتلين، وكثير منهم جرحى وفي وضع كارثي، سلَمت نفسها في صحراء صخرية في جنوب شرق سوريا. وتتحدث عن آخر الرجال، من سوريين وعراقيين، الذين يغادرون آخر مربع تحت سيطرة "تنظيم الدولة". وأُصيب عديد من الفارين بجروح بالغة جراء إطلاق النار عليهم.

بحلول منتصف الصباح، وصلت قوات العمليات الخاصة الأمريكية في قافلة من العربات المدرعة. يُطلب من الرجال المشتبه في أنهم من مقاتلي "تنظيم الدولة" الاقتراب في طابور واحد، وأذرعهم ممدودة، حيث يُتشون من قبل الجنود وأحد الكلاب المدربة، ثم تُؤخذ بصماتهم ويُصوَرون ويُستنطقون.

في الأسبوعين الأخيرين، تدفق آلاف الأشخاص من قرية باغوز (باغوز فوقاني التابعة لمنطقة هجين شرق دير الزور)، آخر بقعة تحت سيطرة "داعش" في العراق وسوريا، بعد أن حكمت، في السنوات الماضية، مناطق بحجم بريطانيا. هذا الكيان ذهب كله. في الشهر الماضي، سيطرت على ثلاث بلدات، ثم انتهى بها التراجع إلى القرية الأخيرة.

ويبدو أنهم محاصرون، فإلى الغرب، هناك ميلشيات النظام، وإلى الجنوب الحدود العراقية، حيث القوات العراقية تسيطر على الشريط الحدودي. من الشمال والشرق، يُقاتلون من ميليشيات كردية وعربية مدعومة من أمريكا تعرف باسم "قوات سوريا الديمقراطية". ومع تشديد الخناق، يحاول حتى أولئك الذين انضموا إلى التنظيم في الأيام الأولى، إنقاذ أنفسهم.

وقال مسؤولون أكراد إن معظم من وصلوا إلى هذه البقعة في الصحراء في الأيام الأخيرة هم أسر المسلحين -زوجاتهم وأطفالهم- مع عدد قليل من السكان المحليين الذين كانوا في الأصل من المنطقة المختلطة.

أعداد كبيرة من الفارين من الأجانب، ولا سيَما من العراقيين الذين عاشوا في ظل "تنظيم الدولة" قبل فرارهم إلى هذه البلدة من جنوب شرق سوريا عندما طُردوا من مدن العراق. ولكن من بين الفارين الذين وصلوا في الأسبوع الماضي أيضا مقاتلون من الألمان والفرنسيين والبريطانيين والسويديين والروس، وهذا دليل على جاذبية المجموعة الواسعة، التي استقطبت نحو 40 ألف مجند من 100 دولة إلى كيانها الوليد.

في يوم الأحد الماضي، سار الجنود الأمريكيون بين الوافدين الجدد بشاشات يدوية، يطرحون الأسئلة. وأُخبر أولئك الذين لديهم بطاقات هوية صادرة من الحكومة بتسليم أنفسهم، ووُضعت وثائقهم في أكياس بلاستيكية وعلقت بحبل قصير حول رقاب المحتجزين. أُخذ بعض المقاتلين المشتبه بهم إلى السجن. وأُبلغت الأغلبية، بما في ذلك جميع النساء والأطفال، أنهم سوف يُنقلون إلى أحد معسكرات الاعتقال المتعددة في شمال سوريا.

بعد تقدم صاعق الشهر الماضي، توقفت العملية العسكرية التي استهدفت بلدة "باغوز" في الوقت الذي يتفاوض فيه القادة على إنهاء الحصار مع "تنظيم الدولة"، بحسب ثلاثة مسؤولين أميركيين وقياديين من الميلشيات.

مصير عشرات من قوات الميليشيات الذين أُلقي عليهم القبض من قبل "تنظيم الدولة" في خلال هجوم مضاد في الخريف الماضي، مرهون بالمفاوضات مع من تبقى من قادة "تنظيم الدولة". وأصدرت المجموعة شريط فيديو يظهر أحد رجال الميليشيات الذين قطعت رؤوسهم.

وقال مصطفى بالي، المتحدث باسم "قوات سوريا الديمقراطية"، إن ممثلي "تنظيم الدولة" طلبوا ممرا آمنا، لكن الطلب رُفض، وأوضح: "سنقاتل آخر واحد منهم". لكنَ مسؤولين أمريكيين قالوا إن الممر الآمن إلى محافظة إدلب السورية ما زال مطروحاً، وقال قائد ميليشيا إن المجموعة كانت تطلب شاحنة من الطعام.

التفاوض مع "تنظيم الدولة" مثير للجدل، لكنه حدث في نقاط عديدة طيلة المعركة التي مضى عليها أكثر من أربع سنوات لطردهم من الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها في العراق وسوريا. ووفقاً لقوات الأمن المحلية، فإن التفاهمات، بما في ذلك تبادل الأسرى، أنقذت المدنيين والبنية التحتية من حملة قصف مدمرة.

وتحدثت الصحافية إلى إحدى النساء الملتزمات بفكر "داعش"، وأخبرتها أن الجوع أجبرها على الاستسلام. وكانت تعيش مع أبنائها، طيلة أسابيع، على العلف الحيواني. وكان الخطر المتزايد الذي تعرضت له عائلات "تنظيم الدولة" واضحاً في عدد الأشخاص الذين ظهروا كل يوم مصابين بجروح.

**

وسجلت الصحافية بعد نشرها التقرير ما شاهدته اليوم بنفسها في تغريدات:

اتجهت، اليوم، نحو الصحراء السورية إلى موقع صخري، حيث يشتبه في أن أعضاء داعش وزوجاتهم وأولادهم يسلمون أنفسهم للقوات المدعومة من قوات التحالف. يقع الخط الأمامي على بعد 10 كيلومترات تقريباً من قرية تدعى "باغوز"، حيث تسيطر "داعش" الآن على مساحة بحجم سنترال بارك في مانهاتن. وفي خلال الأسبوعين الماضيين، تدفق أشخاص كثيرون من هذا المعقل الأخير للتنظيم.

وقالت إنها لقد رأينا ما بين 150 و200 شخصًا يُعالجون، وما يثير الاهتمام هو "أننا لم نتمكن من العثور على شخص واحد من قرية "باغوز"، ربما غادروها إلى أماكن أخرى.

عندما تصل الشاحنات، تقوم الميليشيات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة بفصل الرجال عن النساء. وبعدها تصل القوات الأمريكية بحلول منتصف الصباح وتبدأ في فحص الرجال أولاً. ولم يُسمح لها بتصوير القوات الأمريكية.

 لكن من مسافة بعيدة، رأينا أن الرجال يُطلب منهم الاقتراب من القوات الأمريكية في طابور واحد، تُؤخذ بصماتهم ويصورون ويُستجوبون، سًجن بعضهم، وأُخذ معظمهم إلى المعسكر.

عدد المجندين الأجانب المنتمين إلى "داعش" الذي خرج من هذا الجيب مذهل، ومن جنسيات مختلفة: ألمان وفرنسيون وأتراك وروس وكنديون وأذربيجانيون وكازاخستانيون وغيرهم. هؤلاء هم من أقدم رعايا كيان التنظيم، الذين انضموا إليه في عام 2014، وتنقلوا من مدينة إلى أخرى بعد أن خسر مناطقه. وأتت الحافلات، اليوم، لنقلهم إلى معسكر اعتقال.

وتُوفيت امرأة في أوائل العشرينيات من عمرها متأثرة بجراح في رأسها أصيبت في انفجار بعد وصولها بوقت قصير. لقد دفنوها، حيث حفر قبرها أعضاء من الميليشيات الكردية المدعومة من قبل التحالف. واليوم، وفقا لما أوردته الصحافية، أجريت مقابلة مع رجل مسن، مع ابنيه، فقد 20 من أفراد عائلته في غارة جوية الشهر الماضي، أُحرقت وجوههم، كانوا عراقيين من الأنبار، وأقسموا أنهم ليسوا مع داعش.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر