دراسة: الصراع المتزايد مع الغرب أصبح العامل الرئيسي وراء تكثيف روسيا أنشطتها في المنطقة

2019-2-6 | خدمة العصر دراسة: الصراع المتزايد مع الغرب أصبح العامل الرئيسي وراء تكثيف روسيا أنشطتها في المنطقة

في دراسته المطولة عن سياسة روسيا تجاه المنطقة، نشرها منذ سنة تقريبا، خلص الباحث الروسي، نيكولاي كوزهانوف، مدير برنامج روسيا وأوراسيا في معهد "تشاتام هاوس"، أنه كان للتوترات مع أمريكا والاتحاد الأوروبي آثار غير متوقعة على سياسة روسيا في المنطقة.

فقبل عام 2012، يمكن وصف دبلوماسية موسكو في المنطقة بأنها غير متسقة وانتهازية، لكن الصراع المتزايد مع الغرب أصبح العامل الرئيسي الذي دفع روسيا إلى تكثيف أنشطتها في المنطقة. إذ إن علاقات جيدة ومستدامة مع القوى الشرق أوسطية سمحت لموسكو تجنب العزلة الدولية الكاملة وتعويضات جزئية عن آثار حرب العقوبات الجارية بين روسيا والغرب.

من خلال اتصالاتها مع دول المنطقة، اتسعت خيارات روسيا، أيضا، لفرض المزيد من الضغوط على الدول الغربية واحتمال إثارة الخلافات بينها لمنع احتمال وجود جبهة موحدة. ومع ذلك، فاضطراب العلاقات مع الغرب ليس العامل الوحيد الذي أدى إلى هذا الوضع. إذ إن الاتصالات الوثيقة مع المنطقة تحددها، أيضا، شخصية بوتين وتصوره للربيع العربي، وتفكير روسيا الإستراتيجي العالمي، ووضعها السياسي الداخلي.

بحلول عام 2017، المحركات الاقتصادية كانت بنفس أهمية العوامل السياسية، المنطقة لها موقع خاص في إستراتيجية روسيا لتعزيز حضورها في أسواق النفط والغاز الدولية.

على عكس المحاولات السابقة القصيرة لتكثيف العلاقات مع دول المنطقة، تبدو روسيا في الآونة الأخيرة مصممة على إقامة علاقات طويلة الأمد في المنطقة.

منذ عام 2012، حددت روسيا ثلاثة أهداف لتحقيقها في المنطقة:

• الأهداف الاقتصادية للتعويض عن ضغط العقوبات على الاقتصاد الروسي، ومصادر الدخل الآمنة، وحماية مصالح شركات الطاقة وحصتها من أسواق مختلفة.

• اﻷھداف اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺳﺎﻋد ﻋﻟﯽ ﺗﺟﻧب اﻟﻌزﻟﺔ اﻟدوﻟﯾﺔ اﻟﮐﺎﻣﻟﺔ، ويمكن اعتبارها اﻟراﻓﻌﺔ اﻟﻣؤﺛرة في سلوك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتعزيز مفهوم روسيا "النظام العالمي الصحيح" وتشكيل الرأي العام في روسيا.

 • الأهداف الأمنية التي تقلل من تهديدات الوضع في الشرق الأوسط على روسيا ودول ما بعد الاتحاد السوفييتي.

قد يؤثر التحول في التوترات بين روسيا والغرب في التنفيذ المستقبلي لأولويات روسيا في الشرق الأوسط. وربما تغير روسيا سياستها مرة أخرى بمجرد أن تنهي نزاعها مع الغرب

ورأى الباحث الروسي أن التغييرات الكبيرة في العلاقات مع الولايات المتحدة ستؤثر حتمًا في موقف روسيا من قضايا الشرق، لكن على المدى الطويل، من غير المرجح إجراء مراجعة كاملة للنهج الروسي.

لا يوجد توافق في الآراء حول أفضل الطرق التي يجب على الغرب اتخاذها تجاه روسيا في المنظقة. العلاقة المتبادلة بين الدبلوماسية الروسية في المنطقة وتفاعلات المواجهة بين روسيا والغرب لا تترك أي أوهام: روسيا لن تتردد في استغلال الوضع في الشرق الأوسط ضد مصالح الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من خلال الاستجابة للسياسات الغربية في أي مكان آخر إذا رأت ذلك لهم كما لمكافحة الروسية.

من المهم أيضا بالنسبة للغرب أن يضع في اعتباره أن روسيا، حاليَا، واثقة من نجاح إستراتيجيتها الشرق أوسطية على أساس مبدأ التوازن بين اللاعبين الإقليميين المختلفين. النجاح في سوريا، والتقارب مع إيران، وتقوية الروابط مع مصر، وتنمية الحوار مع إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي يعزز كل هذا من تماسكها الذاتي.

وبالتالي، فإن أي محاولات للتأثير في نهج روسيا تجاه الشرق الأوسط سوف يكون تحديا من ناحية أخرى، إذ لا تنظر روسيا إلى قضايا الشرق الأوسط دائما من خلال عدسة المواجهة بين روسيا والغرب، وفقط.  

تدرك موسكو أنه من أجل الخروج من سوريا تحتاج إلى التحدث إلى المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة. هذا هو السبب في تباطؤ الحوار الأمريكي-الروسي بشأن سوريا حتى بعد أن تبنى مجلس الشيوخ الأمريكي جولة جديدة من العقوبات ضد روسيا في عام 2017.

هناك عدد من مجالات التعاون الوثيق المحتمل مع الغرب. أولا، روسيا مهتمة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. ويمكن أن تكون، أيضا، شريكا فعَالا في ضمان التزام إيران بالاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عام 2015. كما تريد روسيا إجراء مناقشة دولية أوسع حول مستقبل سوريا في مرحلة ما بعد الصراع

 أخيرا، هناك فرص للتعاون الاقتصادي. على سبيل المثال، أعربت الشركات الروسية عن رغبتها في تشكيل اتحادات الطاقة مع الشركات الأجنبية لتطوير الموارد الهيدروكربونية في المنطقة.

وبالتالي، من المهم بالنسبة للغرب أن يتحدثوا إلى روسيا حتى لو لم تكن النتائج دائماً كبيرة أو فورية. ومع ذلك، سوف يستغرق بناء الثقة بعض الوقت. في نهاية المطاف، روسيا تريد أن يكون صوتها مسموعا ولديها طموحات لتأمين تأثيرها، كونها لاعبا دوليا يجب أن تُؤخذ آراؤه بعض الاعتبار. وأي محاولات ل عزل روسيا يخاطر بتحويلها إلى متاعب خطيرة وغير متوقعة.

يحترم بوتين وفريقه نظراءهم الأقوياء ويزدرون الضعفاء. فشل الغرب السابق في معاقبة روسيا لتجاوز خطوطها الحمراء كان عاملا هاما في تدخلات روسيا المستمرة والوحشية والحاسمة في المنطقة.

** لقراءة الدراسة كاملة: https://www.chathamhouse.org/sites/default/files/publications/research/2018-02-21-russian-policy-middle-east-kozhanov.pdf


تم غلق التعليقات على هذا الخبر