إذا لم يفز ترامب في 2020، فمستقبله أكثر غموضا: مصير ابن سلمان مرهون بقرار البيت الأبيض

2019-2-1 | خدمة العصر إذا لم يفز ترامب في 2020، فمستقبله أكثر غموضا: مصير ابن سلمان مرهون بقرار البيت الأبيض

كتب كبير مراسلي صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية في المنطقة، جورج مالبرونو، أن قضية جمال خاشقجي كارثية بالنسبة للسعودية وولي عهدها وللعائلة المالكة بأكملها، ونقل الكاتب عن مصدر مقرب من دوائر الحكم السعودي، أن هذه القضية أضعفت كثيراً محمد بن سلمان (MBS) وجعلت مصيره غامضا، في بلد يدفع فيه الخوف إلى الصمت.

ونقل "مالبرونو" عن المسؤول السعودي الرفيع قوله "إن محمد بن سلمان وعد بالكثير، غير أنه فشل تقريباً في كل شيء، ومن ذلك حربه ضد الحوثيين في اليمن وحصاره لقطر. كما إن السعوديين الذين كانوا ينتظرون تقدماً في مجال السكن والصحة، لم يروا أي نتائج ملموسة على أرض الواقع. وحتى العديد من الشباب الذين أيدوا إصلاحاته في البداية أصبحوا منتقدين لسياساته. لكن "لا أحد يجرؤ على الكلام، فالسعودية أضحت كعراق صدام حسين".

ففي مطارات العاصمة الرياض ومدينة جدة الساحلية، توجد عشرات الطائرات الخاصة التي ما عاد باستطاعة أصحابها مغادرة المملكة مع وضع سوار إلكتروني في أرجل بعضهم ومرافقة رجال الشرطة لبعضهم خلال تحركاتهم داخل السعودية. وفي هذه الأثناء، لا يزال أمراء آخرون أو رجال أعمال أقوياء في باريس أو لندن ويرفضون العودة إلى الأراضي السعودية، خوفاً من أن يُقبض عليهم، كما حصل مع مئات الشخصيات الذين احتُجزوا لعدة أشهر في فندق "ريتز كارلتون" في الرياض نهاية عام 2017.

ومما كتبه "مالبرونو" أنه منذ عملية التطهير الواسعة غير المسبوقة في بلد اعتاد على التوافق بين مختلف فروع العائلة المالكة والأجنحة الأميرية، ما عاد رجال الأعمال يريدون الاستثمار في بلادهم. أما الشركات الأجنبية، فإنها تفصل الانتظار مع تردد كبير. وهنا تبدأ مشاكل محمد بن سلمان، وفي هذا ينقل المراسل عن المصدر السعودي: "في خلال حرب الخليج الثانية عام 1991، وعلى الرغم من سقوط صواريخ سكود على الرياض، إلا أن الأموال السعودية لم تغادر المملكة. لكنه منذ عام، أخرج العديد من السعوديين أموالهم من البلاد، بعد فقدانهم الثقة بمحمد بن سلمان"، وأوضح أن عودة الثقة مرهونة بمعرفة رجال الأعمال السعوديين ما إذا كان بن سلمان سَيُغير فعلاً طريقته في الحُكم.

وفي هذا السياق أيضا، نقلت صحيفة "لوفيغارو" عن دبلوماسي مقرب من دوائر القرار في المملكة، أن ولي العهد، محمد بن سلمان، قوي ومعزول، في الوقت نفسه، داخل الأسرة الحاكمة، والملك الوالد سلمان بن عبد العزيز أخذ بعين الاعتبار هذا الأمر، وكذا العداوات الكثيرة ضد ابنه داخل عائلة آل سعود. ومن أجل تهدئة العائلة الحاكمة، حاول الملك "ضبط" ولي العهد، حيث أعطى ضمانات لأخيه الأصغر الأمير أحمد بن عبد العزيز، الذي وافق على العودة إلى السعودية من شبه المنفى في لندن. كما إن التعيينات الأخيرة، بما في ذلك تعيين إبراهيم العساف وزيراً للخارجية ومساعد بن محمد العيبان مستشارا للأمن الوطني، تُبين رغبة الملك في إعادة الثقة في بعض المخضرمين المقربين من حاشية الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز.

ووفقا للمصدر السعودي نفسه، فإن "هــناك رغبة في تقليص صلاحيات محمد بن سلمان، وخاصة ما تعلق بملفي الصراع السوري والحرب اليمنية، اللّذين أصبحا تقريباً على طاولة مساعد بن محمد العيبان. أما بالنسبة لشقيقه الأصغر خالد بن سلمان، السفير السابق لدى الولايات المتحدة، فيُلاحظ تزايد حضوره في الدبلوماسية السعودية، لكن واشنطن التي تعتبرُه متورطاً في جريمة اغتيال جمال خاشقجي، لم تكن تريدُه وزير للخارجية. وبالتالي فإن محمد بن سلمان بات يركز إذن على القضايا المحلية والاجتماعية والاقتصادية، بقرار من والده.

ونقل الصحافي "مالبرونو" عن دبلوماسي فرنسي آخر، قوله إن "محمد بن سلمان ارتكب خطأ اختيار الأصدقاء والشاب، مع أنه كان بحاجة إلى محترفين ذوي خبرة. وحتى وإن كانت السلطات الرئيسية مازالت خاضعة لقبضته، إلا أن التغييرات المتكررة على رأس جهاز الحرس الوطني تظهر أن الجميع لا يسير في الاتجاه نفسه، فالحرس الوطني، هو جيش القبائل الذي لا غنى عنه لأمن الحدود، قد اشتكت بعض تركيبته القبلية، مثل قبيلة عتيبة وعنزة وبني عوف و النوان وغامد وبني جيزان وبني هلال، من اعتقال بعض أفراد وسحب بعض الامتيازات التي تحصلوا عليها مكافأة على ولائهم لآل سعود"، كما تُظهر مذكرة دبلوماسية فرنسية".

ورأى المراسل الصحافي "مالبرونو" أن الملك سلمان سيدعم، على الأرجح، ابنه محمد حتى آخر نفس. كما إن الابن الوريث يمتلك ورقة أخرى رابحة: ليس لديه منافس، بل إنه نجح في التفاوض على دعم بعض الأمراء مقابل تعيين أبنائهم في منصل رفيعة.

لكن المشكل الرئيسي الآخر الذي يواجهه ولي العهد السعودي هو أن "صورته باتت سيئة في أوروبا وكارثية في الولايات المتحدة. إلا أن الكلمة الأخيرة ستكون للبيت الأبيض: إذا لم يفز ترامب في عام 2020، فإن الرئيس الأمريكي الجديد سيعارض أن يتولى محمد بن سلمان العرش"، وفقا للمصدر السعودي.

وهذا الرأي يشاطره العديد من الخبراء. ويبدو دعم البيت الأبيض حاليَاً للرياض هشاً. فمع أن ترامب بحاجة إلى بن سلمان في حملته ضد إيران ومن أجل تسويق خطته أو ما سًمَي بـ(صفقة القرن)، إلا أن تأخر الصفقات التي وعد بها بن سلمان قد يقود إلى نفاذ صبر ترامب. فخلال زيارة الرئيس الأمريكي إلى الرياض في مايو 2017، وعده ولي العهد السعودي بعقود بمئات المليارات من الدولار. غير أنه وبعد مرور أكثر من عام ونصف، بلغت العقود الموقعة 14 مليار دولار فقط. وبعد القرار الأمريكي بوقف تزويد مقاتلات التحالف في اليمن بالوقود، تحولت الرياض إلى "إيرباص" لطلب طرازA-330 ، ولكن الشركة الأوروبية غير متسرعة في بيع أجهزتها إلى السعودي، وهذا من مخلفات جريمة قتل خاشقجي.

وكتب "مالبرونو" أن عدم الثقة بات سيد الموقف داخل العائلة الحاكمة، وقضية استقرار المملكة باتت تقلق حتى جيرانها، خاصة حليفتها الإمارات، الذين راهنوا على الأمير الشاب محمد بن سلمان، وباتوا اليوم يتساءلون: هل سيصلُ حليفهم إلى كرسي العرش؟ فإذا اختفى الملك سلمان في الأشهر القليلة القادمة، ماذا ستفعل عائلة آل سعود؟ هل سيجتمع محمد بن سلمان بهيئة البيعة التي تجاهلها عند ما أزاح ابن عمه الأمير محمد بن نايف من ولاية العهد في عام 2015؟

وفي خضم هذه البيئة المليئة بالغموض، هناك شيء واحد مؤكد: لقد صنع محمد بن سلمان لنفسه العديد من الأعداء. وقد سبق لصحيفة "لوفيغارو" أن كشفت عن تعرضه لمحاولة انقلاب، تعاقد في إثرها مع حراس خاصين من شركة الأمن الأمريكية السابقة "بلاك ووتر"، غير أن ابن سلمان لا يجهل أبداً ما حصل مع عمه الملك فيصل بن عبد العزيز، الذي قتله أخوه عام 1975.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر