لا يوجد أي استعداد أو إشارة: عملية أنقرة المخطط لها في شمال شرق سوريا لا تزال غامضة

2019-1-31 | خدمة العصر لا يوجد أي استعداد أو إشارة: عملية أنقرة المخطط لها في شمال شرق سوريا لا تزال غامضة

كان ذلك قبل 50 يوماً عندما حذر الرئيس التركي أردوغان من عملية عسكرية وشيكة لنهر الفرات في غضون أيام.

كتب "متين غوركان"، كاتب عمود في نبض "المونيتور" التركي، أن القوات التركية تحشد في المنطقة، لكن لا يوجد أي إشارة إلى عملية وشيكة. ولا توجد أنشطة استطلاعية محسوسة ومراقبة واستهداف للأهداف من قبل القوات الجوية التركية على منطقة عمليات محتملة. وبالنسبة لأنقرة، فإن الدعم الجوي القريب للقوات البرية أمر ضروري. وعادة ما تكون مثل هذه الاستعدادات أهم إشارات لعملية وشيكة. وحتى الآن لا يوجد شيء من هذا.

في القمة الأخيرة بين الرئيسين أردوغان وبوتين في 23 يناير في موسكو، والتي عقدت عليها تركيا آمال كبيرة، ويبدو أن أردوغان لم يتمكن من الحصول على ما يريد. وكان من الواضح أن موسكو لم تقدم دعما مباشرا لمقترحات تركيا بشأن إنشاء منطقة آمنة في شمال شرق سوريا ولا إلى استخدام تركيا للمجال الجوي السوري.

في مؤتمر صحفي مشترك في موسكو، قال بوتين "إن المعاهدة بين سوريا وتركيا لا تزال صالحة. وهي تتعامل على وجه الخصوص مع مكافحة الإرهاب. لقد ظللنا نناقش اليوم هذه القضية بشكل تام وكامل ونشط". وفي اجتماع موسكو، اعتبرت أنقرة إشارة بوتين إلى الاتفاق الثنائي لمكافحة الإرهاب بين تركيا وسوريا عام 1998، ضوء أخضر قدمته موسكو لعملية عسكرية تركية في شمال شرق سوريا. وبعد يوم واحد من اجتماع موسكو، قال وزير الخارجية التركي: "نعتقد أن إشارة بوتين إلى هذا الاتفاق، مما يعني أن تركيا يمكن أن تتدخل في سوريا، وهذا أمر إيجابي بالنسبة لنا".

لكن هناك تفسير آخر لإشارة بوتين إلى اتفاق "أضنة". فمن المرجح أن اهتمام بوتين يركز على الحاجة الملحة للتطبيع بين أنقرة ودمشق عند معالجة مشكلة وحدات حماية الشعب التابعة لحزب العمال الكردستاني في شمال شرق سورية. بالإضافة إلى ذلك، ترى موسكو أن المزيد من التعاون والتنسيق بين أنقرة ونظام الأسد أمر لا بد منه من أجل تسوية قضية إدلب.

ويمكن الاستنتاج بأن أردوغان ذهب إلى موسكو مع توقعات عالية حول المنطقة الآمنة، وأنه عاد إلى أنقرة بأيد فارغة ولكن مع مهمتين: الأولى، تطبيع العلاقات مع نظام الأسد في أقرب وقت ممكن، والثانية، أولوية إدلب بدلا من شمال شرق سوريا.

لم تصبح خريطة الطريق مع واشنطن حول منطقة آمنة محتملة أكثر وضوحاً مع زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، إلى أنقرة في بداية يناير ولا بعد زيارة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام في 19 يناير.

وقالت مصادر في أنقرة لموقع "المونيتور" إنه على الرغم من وجود تفاهم بين أنقرة وواشنطن لتشكيل منطقة آمنة تمتد من 35 إلى 40 كيلومترا في سوريا، فلا تزال هناك قضايا لم تحل بعد. إذ أوضحت هذه المصادر، التي لم ترغب في الكشف عن هويتها، أن واشنطن مستعدة للموافقة على سحب وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة الواقعة بين الحدود التركية والطريق السريع (M4) بين الشرق والغرب. كما يبدو أن الولايات المتحدة لن تعارض القيام بدوريات من قبل مجموعات الجيش السوري الحر المدعومة من أنقرة وبعض الوحدات القبلية السنية في المناطق التي لا يشكل فيها الأكراد الأغلبية. لكن واشنطن لا تتصور المنطقة الآمنة حكرا على الجنود الأتراك، ذلك أنها تود أن يعمل جنود فرنسيون وبريطانيون بالاشتراك مع الأتراك في دوريات مشتركة.

كذلك لا تستطيع واشنطن وأنقرة الاتفاق بشكل كامل على ما إذا كان بإمكان القوات التركية القيام بدوريات مستقلة في مدن ذات أغلبية كردية، مثل كوباني والقامشلي...، إذ لا توافق الولايات المتحدة على فكرة قيام القوات التركية بدوريات في مراكز المدن. بالإضافة إلى ذلك، لم تقرر الولايات المتحدة حتى الآن تسليم تركيا 14 قاعدة عسكرية أقامتها في شمال سوريا.

فهل توصلت الولايات المتحدة إلى اقتراح يقنع أنقرة بتجاوز مخاوفها الأمنية؟ تستمع أنقرة إلى تقارير تفيد بأن واشنطن تدرس بجدية تشكيل قوة أمنية تتألف من مسلحين متحالفين مع أسرة بارزاني العراقية. وهذه القوى مرتبطة بالحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP) والمجلس الوطني الكردي.

وقد تكون هذه الصيغة مقبولة من قبل أنقرة بسبب المعارضة التركية لوحدات YPG التركية. أما "بيشمركة روجافا" المتحالفة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني والمجلس، فهي في شمال العراق في الوقت الراهن. وقوة "بيشمركة روجافا"، التي تشكلت في عام 2012 وتولى تدريبها كل من حلف الناتو والتحالف المناهض لداعش، وتضم الآن 6000 مقاتلا. وقد اتفقت كل من أنقرة وواشنطن على نقل البشمركة إلى شمال شرق سوريا، لكنهم لم يقرروا بعدُ مهام وعمليات هؤلاء المقاتلين.

قضية أخرى تخضع للمفاوضات بين الولايات المتحدة وتركيا هي الحكم المحلي الذي اكتسب قوة في شمال سوريا تحت إشراف الولايات المتحدة وإعادة البناء السياسي بعد الصراع. وتخشى الولايات المتحدة من أن تركيا قد تقضي على كل ما عملته في هذه المنطقة. وتشعر الولايات المتحدة بالقلق الشديد من أن الفراغ السياسي والأمني ​​والاقتصادي الذي قد يترك في أعقاب الانسحاب الأمريكي من المنطقة قد تمتلئ به الجماعات المسلحة الموالية لإيران.

وأخيراً، فإن المسألة الأكثر أهمية بين أنقرة وواشنطن هي إنشاء منطقة حظر جوي في بعض المناطق الحساسة في شمال شرق سوريا. وتعارض أنقرة، بسبب خبرتها في شمال العراق، هذا الاقتراح، في وقت  تعمل فيه واشنطن على تحقيقه.

وما هو واضح، يختم الكاتب مقاله، هو أن إمكانية القيام بعملية عسكرية تركية شرق نهر الفرات لا تعتمد على قدرة تركيا العسكرية على الأرض، وفقط، ولكن أيضا على الجهود الدبلوماسية التي يتعين عليها بذلها لإقناع كل من واشنطن وموسكو.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر