آخر الأخبار

شهدت هذه المظاهرة

2002-4-13 | مراقب شهدت هذه المظاهرة
 خرجنا بعد صلاة الجمعة اليوم في نحو الساعة الثالثة عصرا في مدينة آن آربر الصغيرة (ولاية ميتشيغان بأمريكا)، إلى مبنى مركزي للحكومة  فمباني الحكومة الفيدرالية قليلة، وكان المعدون للمظاهرة قد أخبروا الشرطة عن وقت تظاهرهم، ورتبوا المتحدثين واتفقوا معهم، وأعدوا اللوحات المعبرة، والهتافات التي ستقال، واجتمع ما قارب ألف وخمسمائة متظاهر من الرجال والنساء والأطفال مع الإمام ووجوه المسلمين،  و عدد من غير المسلمين، وحضرت الشرطة بعدد كبير لمراقبة ورعاية سلامة المظاهرة من العنف من المتظاهرين أو من خصومهم من اليهود الذين أشيع أنهم سيرفعون لوحات مضادة، وبدأ اللقاء بتقديم من مسلم أمريكي ثم تلاه آخر شرح مراتب إنكار المنكر، ودور الإنكار باللسان.  ثم ثالث أيضا، شباب في الجامعة ومدرسون وموظفون من الذين أسلموا أو من أبناء المهاجرين، تفرح النفس برؤية هذا الجيل من الذين  لم يروا بلاد آبائهم، ولكنهم يوالو دينهم وبلادهم ويتألمون لما يحدث لإخوانهم، ربما أكثر من آبائهم المهاجرين، شباب لديهم طلاقة وجسارة في الفكرة وروح  إسلامية واضحة. أثروا جدا في السامعين من المسلمين ومن المشاهدين والمشاركين من اليهود والنصارى الذين أسخطهم الظلم، وشناعة الإرهاب الصهيوني، ثم تحدثت  يهودية عن شناعة الإحتلال الإسرائيلي، وجريمة أخذ الضرائب من الأمريكان ليقتل بها الأبرياء، وأنها جريمة لا يعقل أن ترتكب باسم اليهود أو باسم الأمريكان، ومعاداة للحرية وقيمها، وهذه المرأة من أنشط الأمريكان الذين استنكروا سجن الشيخ حداد، وساعدت مع المجلس البلدي في التصويت لمصلحته ونجحت مع غيرها في التأثير، وكانت تجمع الناس للمطالبة باطلاق الشيخ حداد.  وتحدث رجل يهودي من أنصار السلام، يصدر نشرة دورية  ضد أفعال الإسرائيلي و وجمعيته جمعية دولية منها اليهودي شابيرو الذي اخترق الحصار وذهب لعرفات، وأثارت مواقفه الحاقدين من أمثال امرسون وعصابة الإرهاب اليهودي. وذكر المتحدث أنهم بعد بضعة أيام سيرسلون عشرين شخصا، وهي مجموعة نشطة رغم قلتها، واستطاعت أن توصل صوتها لأبرز القنوات التلفازية وللصحف. ثم سار المتظاهرون إلى موقع آخر، وخطبت في الناس متحدثة أخرى من جمعية حقوق الإنسان، حذرت مما وصل له الأمر ونادت من عنده تقدير لحقوق الإنسان أن يوقف هذه المذابح، اعقبها ممثل المنظمة العربية لمقاومة التمييز العنصري واعطى بعض التوجيهات التي يحسن اتباعها لمواجهة الصمت والقبول بالقتل ومطالبة رجال الكونجرس بمواقف معتدلة. تلى ذلك قراءة خطاب تأييد وجهه عضو من الكونجرس مناصر للمسلمين، لأنه لم يستطع الحضور.أعقب ذلك كلمة قدمتها أستاذة أسلمت منذ زمن، تحدثت فيها عن الكذب الصريح في الإعلام الأمريكي، وكانت من أكثر المتحدثين تأثيرا.

استمرت المسيرة والخطب نحو ساعتين، ثم ختمت المظاهرة بالدعاء والتأمين الذي  هز القلوب، واتفقوا على لقاء في المسجد بعد صلاة المغرب. ثم عاد الناس لمنازلهم وبين المغرب والعشاء حضر المصلون وغيرهم للمسجد لجمع التبرعات للمتضررين وجمع الحاضرون قريبا من خمسين ألف دولارا.

بعدها تحدثت مع صديقي الذي خرج معنا في المظاهرة وهو لا يرى أنها حلا، ولكنه لا يجيز لنفسه التخلي عن موقف مناصرة لإخوانه.  فهو يرى أن حسنات المظاهرة لا تساوي عملا مؤثرا فعليا. قلت صحيح، ولكن ألا ترى أن هذا العدد الذي قيل عنه أنه أكبر عدد خرج في مظاهرة في هذه المدينة، -لا أعلم دقة ذلك- أنهم قد أبلغوا رسالتهم لمن مر ورأى اللوحات أو سمع الخطب، وللشرطة وللعابرين، وعرفوا الناس بما يحدث،  وتحدثوا أثناء مسيرتهم وتعارفوا، وتعلموا كيف يعبرون ويحتجون، وتحدثوا للصحفيين، وجمعوا أنصارا لموقفهم حتى من اليهود، وتأثر بهم وخرج معهم مناصرون لحقوق الإنسان،  وحتى ممن يسمون بالهيبيين أوالخنافس، كانوا ينادون بايقاف القتل وتحرير فلسطين! ورأى الناس أعلام فلسطين ترفرف، وشهدوا تماسك المسلمين ومظاهر الدين. ومن يشاهدون ليسوا أحجارا، فمنهم خالي الذهن، ومنهم المتعاطف والمنصف، كما أن منهم الحاقد الذي لا يلغي حق الآخرين في المعرفة.  ثم حضر المسجد جمع لم يكن يحضر من قبل، وشاهدوا فلما مؤثرا لما يحدث وبذلوا مالهم  لمساندة اخوانهم. وإن تم مثل هذه في عشر مدن صغيرة فقط  فهذا يعني نصف مليون دولارا، وعشرات الآلاف من المناصرين إن لم يكن ملايين!  فهل يملك من يعتزل فعل ذلك؟ إن المظاهرة لهذه الأهداف وبهذه الفوائد لا نضير لها في حق هؤلاء، ولا يتقدمهم إلا من فعل أكثر منهم، وقد قاموا بما يملكون، ولا شك أنهم خير من الإنعزاليين القاعدين عن كل شيء، الذين لن يخرجوا إلا بالبحث عن هفوة وشبهة ورأس مالهم هنة وملاحظة. هذه الظروف ليست وقتا لدرس في الولاء والبراء، ولا تصيدا للأخطاء، إن المظاهرات التي اجتاحت العالم أرسلت رسائل مهمة وأعطت إشارات بالغة، وجمعت المسلمين والعقلاء في الدنيا من غيرهم على استنكار هذه الشناعة، وهذه المواقف قوة اعلامية ولا يهّون منها من منحه الله شيئا من الفهم والحمية،  إلا من يقوم بما هو خير منها.

تم غلق التعليقات على هذا الخبر

أبو يوسف

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

جزاك الله خيرا ياأخي الكريم على هذا التقرير.

نحسب أن كثيرا من الأعمال التي يقوم بها المسلمون هذه الأيام بخصوص هذه القضية تنتج عن نية صادقة , أما عن الشرط الآخر لقبول العمل وهو موافقته للسنة , فقد يكون فيه خلاف أو لا يكون , والله أعلم.

ولكن كثير من الأعمال التي يقوم بها المسلمون مع الأسف تفتقر إلى الإستمرارية , بمعنى أنهم يقومون بالمظاهرة أو إثنين , ويجمعون التبرعات مرة أو مرتين , ثم يسـتـريحون ستة أشهر لحين قدوم المذبحة التالية !!!

فلو كان عدد المسلمين في أمريكا 2 مليون مثلا , وعاهد كل منهم نفسه أن يخرج ثمن ساندوتش فلافل أي حوالي 2 دولار يوميا في سبيل الأقصي ونصرة هذا الدين حتى يقابل ربه , لكانت الحصيلة 4 مليون دولار يوميا.

ليصل المسلمون لهذا المستوى , فهم يحتاجون لكثير من الدروس والعلم والتوعية والمحاضرات في جميع أمور الدين ويشـمل ذلك عقيدة الولاء والبراء , وهذه التربية تسير جنبا إلى جنب مع العمل الإعلامي والإغاثي وغيره , وهذه التربية مثلها مثل أي عمل , تحتاج إلي الإستمرارية , فلا تلقى محاضرة علمية, ثم تكون المحاضرة الأخرى بعد ستة أشهر , وكذلك لا يصح أن نقول نوقف دروس العلم ومحاضرات الولاء والبراء حت نحرر الأقصى !!!!

جزاك الله خير ومعذرة على الإطالة.