عضو رسمي، لأول مرة، في تحالف إقليمي متوسطي وتحقق بهذا حلمها: إسرائيل تصدر الغاز إلى العالم العربي وأوروبا

2019-1-17 | خدمة العصر عضو رسمي، لأول مرة، في تحالف إقليمي متوسطي وتحقق بهذا حلمها: إسرائيل تصدر الغاز إلى العالم العربي وأوروبا

أفادت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن العديد من دول منطقة شرق المتوسط، بما في ذلك إسرائيل، أعلنوا، هذا الأسبوع، عن إنشاء منتدى لسوق غاز إقليمية، ويمثل هذا تطورا مهما لإسرائيل، فهذا المنتدى لا يؤسس مجالات لتطوير الطاقة في المنطقة، فحسب، ولكنه، أيضا، يسجل للمرة الأولى قبول إسرائيل في تجمع إقليمي، مما يعطيها مكانة رسمية في العالم العربي، وفقا لتقرير الصحيفة.

ويهدف منتدى غاز شرق المتوسط​​، الذي أعلن عنه الاثنين الماضي بعد اجتماع في القاهرة، إلى "إنشاء سوق غاز إقليمية تخدم مصالح أعضائه من خلال ضمان العرض والطلب، وتحسين تطوير الموارد، وترشيد تكلفة البنية التحتية، وتقديم أسعار تنافسية وتحسين العلاقات التجارية، من بين أهداف أخرى"، كما أعلنت وزارة البترول المصرية. وإلى جانب إسرائيل، تضم المجموعة مصر وقبرص واليونان وإيطاليا والأردن والسلطة الفلسطينية. وقال البيان إن دول شرق المتوسط ​​الأخرى قد تنضم إلى المنتدى في وقت لاحق، وهو إشارة إلى أن لبنان قد يصبح عضوا.

وكتبت الصحيفة العبرية أن المنتدى هو جزء من الجهود لتحويل المنطقة إلى مركز رئيس للطاقة. ولكن من وجهة نظر إسرائيل، فإن ذلك يشكل أيضاً نصراً جغرافياً سياسياً كبيراً في جهودها كي تصبح عضواً مقبولاً في المنطقة، بعد أن كانت معزولة طيلة السبعين سنة الماضية.

وقال يوفال شتاينتز، أول وزير طاقة إسرائيلي يزور مصر منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في مقابلة مع "رويترز" على هامش الاجتماع في القاهرة، إن "إسرائيل تصدر الغاز الطبيعي إلى العالم العربي وأيضاً إلى أوروبا، هذا شيء بدا وكأنه حلم أو خيال قبل 10 أو 15 سنة فقط"، كما يتباهى.

في الواقع، بدأت إسرائيل، عمليا، في دمج نفسها في سوق الغاز الإقليمي. في سبتمبر الماضي، اشترت إسرائيل ومصر حصة 39 في المائة في خط أنابيب EMG (تملكه شركة غاز شرق المتوسط) مما يمهد الطريق لصفقة بارزة بقيمة 15 مليار دولار لتصدير الغاز الطبيعي، بدءا من هذا العام، كما تقوم "إسرائيل" بتصدير الغاز إلى الأردن وإلى السلطة الفلسطينية. إضافة إلى ذلك، ستوفر شروط المنتدى لإسرائيل بعض الحماية من التحركات الأحادية التي تقوم بها الدول الأعضاء، والتي تضر بمصالحها من الطاقة، مثل قرار مصر في 2012 بإنهاء عقد لتزويد إسرائيل بالغاز الطبيعي. وهذه الحماية مهمة لإسرائيل، لأن صادراتها من الغاز إلى الأردن والسلطة الفلسطينية لا تتمتع بشعبية سياسية في الشارعين الأردني والفلسطيني.

ومع ذلك، وفقا لتقديرات الصحيفة، تنطوي العضوية في المنتدى على عدد من المساوئ لإسرائيل: إذ يمكن استخدامه طريقة للضغط على إسرائيل سياسياً، ولكن إن تم هذا، فسيكون بطريقة غير مباشرة وهادئة، لأن مجال عمل واهتمام المنتدى يقتصر على قضايا الطاقة. ويمكن للسلطة الفلسطينية، على وجه الخصوص، استغلال عضويتها في المنظمة لتقويض التعاون السياسي والأمني ​​المتزايد بين إسرائيل ومصر (وهذا مجرد احتمال بعيد).

كما يمكن للمنتدى ولجنة أعضائه بشأن ضمان الإمدادات أن يضغطوا على إسرائيل للسماح بتطوير حقل غاز البحرية البحري في غزة، الذي يقع خارج غزة الخاضعة لحماس. وفي خطوة مثيرة للجدل في ذلك الوقت، تخلى إيهود باراك، عندما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، عن حقوقه في الغاز. ومع ذلك، بعد اكتشاف شركة بريتش غاز 30 مليار متر مكعب من الاحتياطيات في عام 2000، منعت إسرائيل تطويره بدافع القلق من أن أرباح الغاز يمكن أن تتدفق إلى "المنظمات الإرهابية".

وثمة مشكلة أخرى، حسب تقرير الصحيفة، في قدرة المنتدى على إمساك يد إسرائيل في مواجهة تطوير الغاز في المستقبل. وتستعد مصر لأن تكون مركز السوق الإقليمية الناشئة، مما يجعلها أقوى عضو في المجموعة. لكن العديد من الأشخاص في صناعة الطاقة الإسرائيلية يقولون إن إسرائيل لا يجب عليها أن تركن إلى هذا الموقف وأن تضمن استقلالها، بتطوير قدرتها على التصدير إلى جانب أمور أخرى. على سبيل المثال، تستطيع إسرائيل بناء محطات لتسييل الغاز الطبيعي بدلاً من إرسال الغاز إلى مصانع الغاز الطبيعي المسال المصرية.

لم تكن فكرة إنشاء منشأة إسرائيلية للغاز الطبيعي المسال (LNG) موضوع نقاش جاد من قبل إسرائيل، ولكن إذا فعلت ذلك فقد تصطدم بمطالب مصرية بأن هذا المرفق ينتهك شروط المنتدى، مما يؤدي إلى التضييق على إسرائيل. كما يمكن أن يمنح المنتدى القاهرة كلمة في خط أنابيب شرق المتوسط (EMG) ​​المقترح الذي يبلغ طوله 2000 كيلومتر، والذي سيمتد من إسرائيل وقبرص إلى اليونان وإيطاليا لتصدير الغاز الإسرائيلي والقبرصي إلى أوروبا. وقال شتاينيتز لوكالة "رويترز" هذا الأسبوع إنه يتوقع توقيع اتفاق بناء لخط الأنابيب "في غضون أسابيع قليلة".

وقالت الصحيفة العبرية إن خط الأنابيب ليس أمراً مؤكداً بسبب التحديات الهندسية وتكلفته، لكن مصر قد تستغل المنتدى للمطالبة بمرور جميع الغاز الإسرائيلي المتجه إلى أوروبا ر عبر مصانع الغاز الطبيعي المسال بدلاً من خط الأنابيب.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر