آخر الأخبار

قد يعقد خطط الانسحاب: تفجير منبج أكبر خسارة معلنة للأمريكيين منذ إرسال قواتهم إلى سوريا

2019-1-16 | خدمة العصر قد يعقد خطط الانسحاب: تفجير منبج أكبر خسارة معلنة للأمريكيين منذ إرسال قواتهم إلى سوريا

لقي أربعة أمريكيين مصرعهم (جنديان ومتعاقد وموظف مدني) بعد أن فجر أحد مقاتلي تنظيم "داعش" نفسه أمام مطعم مزدحم وسط منبج، وهي مدينة مهمة إستراتيجيا، وخاضعة لسيطرة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، كما أصيب ثلاثة جنود أمريكيين، وأظهرت مقاطع فيديو طائرة هليكوبتر أمريكية تقوم بإجلاء الجرحى من موقع الهجوم.

وأعلن "تنظيم الدولة" مسؤوليته عن الهجوم في غضون ساعة، قائلا إن المنفذ استخدم سترة ناسفة. ويمثل هذا الهجوم، وفقا لصحيفة "اندبندنت" البريطانية، أسوأ خسارة في الأرواح بالنسبة للجيش الأمريكي في سوريا منذ إرسال قواته لأول مرة لمحاربة "داعش" في عام 2015، وقد فقد الجيش الأمريكي ما مجموعه ثمانية من جنوده في سوريا. وتأتي أنباء الوفيات بعد أسابيع، فقط، من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن جماعة "داعش" قد هُزمت في سوريا، وأن 2000 جندي أمريكي متمركزين في البلاد سوف يغادرون.

وكان إعلان ترامب المفاجئ عن الانسحاب في الشهر الماضي قد أخذ مسؤولين داخل إدارته على حين غرة، وأدى إلى استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس. وجادل منتقدو القرار بأن الانسحاب بسرعة قد يضر بالقتال ضد "داعش" التي لم تُهزم نهائيا بعد، ويترك حلفاء واشنطن من الأكراد عرضة للهجوم من تركيا. وفي تعليقه على الهجوم الذي وقع اليوم قال السناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، إن إعلان الانسحاب "قد أطلق حماسًا متحركًا من العدو الذي نقاتله".

وأشارت تقديرات محللين إلى أن تفجير اليوم سيؤدي إلى تقوية يد تركيا ضد الجماعات الكردية السورية التي ترى أنها تشكل تهديدًا. وتزعم أنقرة أن الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة غير راغبين أو غير قادرين على الحفاظ على الاستقرار والأمن في المناطق التي يسيطرون عليها في سوريا، وهي حريصة على استبدالهم بوكلائها.

وكان وجود مجموعات تابعة لوحدات حماية الشعب الكردي السوري في مدينة منبج نقطة خلاف رئيسية بين واشنطن وأنقرة حتى صدر قرار ترامب الشهر الماضي بسحب القوات الأمريكية. وقد يوفر الهجوم النادر اليوم ذخيرة جديدة لحجج أنقرة ضد وحدات حماية الشعب. ومع ذلك، فإن الهجوم يزيد من تعقيد تلك المعادلة لأنه يكشف هشاشة الفكرة التي سكنت عقل ترامب، حول حسم المعركة ضد "داعش"، واستخدمها حجة لإعلان قرار الانسحاب.

ويحاول الرئيس دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان التغلب على خلافاتهم. لكن المصالحة العامة لم تنه الاختلافات البارزة حول قضايا العلاقات مع إيران إلى نظام الدفاع الصاروخي، وتبدو تضارب المواقف تجاه المقاتلين الأكراد في سوريا صعبة الحل. ونتيجة لذلك، يشكك بعض المسؤولين الأتراك، اليوم، في تحالفهم المستمر منذ ستة عقود مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، رأى الباحث بيل بارك، وهو محاضر بارز متخصص في السياسة الخارجية والأمنية التركية في كينجز كوليدج بلندن، أن العلاقات (بين تركيا وأمريكا) لم تتحسن، ولن تتحسن. إذ إن هناك العديد من الاختلافات بينهم"، مشيراً إلى "مخاطر الخلاف العميق" في سوريا من بين عوامل أخرى.

وقد يؤدي الهجوم الذي نفذه أحد مقاتلي تنظيم "داعش" على الجنود الأمريكيين وحلفائهم الأكراد في مدينة منبج، اليوم، بتفجير نفسه، إلى تعقيد خطط ترامب للانسحاب، مما يزيد من الضغوط على العلاقة بين أنقرة وواشنطن. وقد كان الدعم الأمريكي لمقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في منبج في قلب نزاع مع تركيا في الأشهر الأخيرة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر