آخر الأخبار

الجيش يريد أن يسترد "حقه التاريخي" في تعيين الحاكم: صراع مرير بين آل بوتفليقة وقيادة الأركان

2019-1-16 | المحرر السياسي 	الجيش يريد أن يسترد

شركات النفط الأمريكية والغربية عموما (وكان ممثلها وزير النفط السابق واجهة أمريكا: شكيب خليل، . وحتى قانون المحروقات السابق، المثير الجدل، في ظل حكم الرئيس بوتفليقة، إنما كتبه خبراء أمريكيون في نيويورك، والأمريكيون أنفسهم من يعدون القانون الجديد) وكذا الخليج، وخاصة الإمارات (التي احتضنته أيام كان مغضوبا عليه من السلطة الحاكمة في الثمانينيات)، هذه الأطراف الأجنبية هي التي حمت بوتفليقة وجلبت له الدعم ومكنته من الاستمرار في الحكم على الرغم من عجزه شبه الكامل في سنواته الأخيرة، وقيادة الجيش لم تتدخل ما دام بوتفليقة جالسا على كرسي الحكم، وإن مشلولا، ولو شكليا، ولكن قررت أن لا يقرر أي طرف خيرها خليفة الرئيس حال وفاته.

السلطة في الجزائر منقسمة وغامضة وسرية، والعسكر لم يتدخل لوقف هذا التحطيم المبرمج من آل بوتفليقة والشبكات المرتبطة بها على الرغم من أن الجيش هو الذي أتى بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة في العام 1999 وهو أصل البلاء منذ اغتصابه للحكم في السنة التي استقلت فيها الجزائر من الاحتلال الفرنسي، 1962، وترك آل بوتفليقة يعبثون ويقررون، ويبدو اليوم أن قيادة أركان الجيش عازمة على التدخل لتسترد حقها التاريخي (هكذا تراه) في تعيين خليفة  بوتفليقة، وهي في خلاف مع جناح الرئيس حول هذه القضية التي شلت الحكم والبلد.

كل محاولات آل بوتفليقة والشبكة المرتبطة بها لإيجاد حل لمشكلة الرئيس المقعد المريض وتجاوز خيار "العهدة الخامسة" الكارثي (التمديد للعهد الحالية، وتأجيل الانتخابيات، وتعيين نائب للرئيس) أجهضتها قيادة أركان الجيش، وقررت أن لا تسمح لجناح الرئيس الانفراد بتقرير مصير السلطة وتعيين الحاكم بعد بوتفليقة.

ثم هناك صراع مرير آخر داخل مؤسسة الجيش ذاته، فما عاد العسكر متماسكا كما كان قبلُ، ويعمل قائد الأركان على فرض الموالين له على رأس القطاعات العسكرية الحساسة في مواجهة مجموعة من الضباط محسوبة، أو ما زالت وفية لمدير المخابرات سابقا، (اللواء محمد مدين) الرجل الأقوى في البلاد طيلة أكثر من 20 سنة (1992-2015)، إذ اعتمد الرئيس بوتفليقة على قائد أركان الجيش الحالي، الفريق قايد صالح، للتخلص من مدير المخابرات سابقا، ثم يحاول، اليوم، شقيق الرئيس والحاكم الفعلي في قصر الرئاسة أن يتخلص من قائد الأركان لاستبداله بموال له، 'واستعان جناح الرئيس حتى بمدير المخابرات السابق الذي أطاح به الرئيس)، لكن لم تفلح محاولاته، وتضخم قائد الأركان وفرض سيطرته على أكثر قطاعات الجيش تقريبا، وما عاد من السهل زحزحته، بل إنه اليوم تصدى لكل محاولات جناح الرئيس لخلافة بوتفليقة، ووضعهم أمام خيارين: إما عهدة خامسة للرئيس بوتفليقة وإما يسترد الجيش "حقه التاريخي" في تعيين الرئيس القادم، قاطعا الطريق على شقيق الرئيس بوتفليقة التحضير لخليفة أخيه المقعد المريض.

وأمام كل هذا الصراع والاضطراب والغموض، لا أحد يعلم إلى أين تتجه الجزائر، ومن سيحصم الصراع من بين هؤلاء المتعاركين على تركة الرئيس المريض، في غياب كلي للشعب وفئاته، وحتى الآن يتفرج على قصص الصراع والتدمير والتخريب متذمرا ساخطا فاقدا للأمل.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر