قد تكون بديلا عن "انجرليك" التركية: وثائق تظهر توسعا أمريكيا كبيرا في قاعدة موفق السلطي" الأردنية

2019-1-15 | خدمة العصر 	قد تكون بديلا عن

كتب الصحافي المستقل والمحلل العسكري الأمريكي (JOSEPH TREVITHICK) أن عشرات الملايين من الدولارات ستحول القاعدة الجوية في الأردن إلى مركز أمريكي إقليمي رئيس جديد للطائرات المقاتلة وطائرات من دون طيار وطائرات الشحن وغيرها.

وكشف أن الجيش الأمريكي يمضي قدماً في خطة توسيع وجوده بشكل كبير في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن من أجل استيعاب أفضل لمزيج واسع من الطائرات الحربية وطائرات الهجوم الأرضي والطائرات المسلحة من دون طيار وطائرات الشحن وغيرها. ويأتي مشروع البناء الذي تبلغ تكلفته ملايين الدولارات في الوقت الذي تتحرك فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب لسحب القوات الأمريكية من سوريا المجاورة. لكن بينما يمكن للمرافق الجديدة في القاعدة الأردنية أن تساعد في دعم استمرار العمليات في سوريا بشكل غير مباشر، فإنها ستخدم غرضًا أكثر أهمية بكثير في توفير بديل لمواقع عملياتية رئيسة أخرى في المنطقة، خاصة في تركيا بسبب النزاعات السياسية مع أنقرة.

وقد أصدر سلاح المهندسين بالجيش الأمريكي، الذي يشرف على العمل في قاعدة موفق السلطي، مواصفات ورسومات تتعلق بمرابط الطائرات الجديدة، والممرات، وغيرها من المرافق المرتبطة بها. وتعود الوثائق نفسها إلى خريف عام 2018. وشملت ميزانية الدفاع للعام 2018 أكثر من 140 مليون دولار لترقية قاعدة سلاح الجو الملكي الأردني، والتي تستخدمها الولايات المتحدة بنشاط في العمليات الإقليمية منذ عام 2013 على الأقل.

لا تذكر وثائق التعاقد اسم موفق السلطي بالاسم، الذي يصفه الجيش الأمريكي بوصف عام بأنه "مكان غير معروف"، ولكنها تتضمن صور الأقمار الصناعية المشروحة التي تبين بوضوح أنها القاعدة المعنية. وأشارت إعلانات التعاقد السابقة إلى أن المجموعة الجوية 407 التابعة للقوات الجوية الأمريكية تشرف حالياً على العمليات اليومية في القاعدة.

وتبدو الإضافات الجديدة للجيش الأمريكي مركزة على زيادة وجود القوات الجوية في القاعدة على وجه التحديد، وستكون معظم التحسينات على طول المدرج الجنوبي في القاعدة. ويشمل ذلك ساحة للنقل الجوي، واستعادة الأفراد، وقوات العمليات الخاصة، والدعم الجوي القريب (CAS) والمخابرات والمراقبة والاستطلاع (ISR).

وستكون ساحة النقل الجوي التي تبلغ مساحتها حوالي 300 ألف قدم مربع، والتي ستضم ساحة تخزين بضائع بمساحة 40 ألف قدم مربعة، كبيرة بما يكفي لاستيعاب ما يصل إلى طائرتي شحن C-17 Globemaster III وC-5 Galaxy في آن واحد. وسيمكن ذلك من نقل كميات كبيرة من الأفراد والذخيرة والوقود وغيرها من العتاد إلى داخل وخارج القاعدة، وكلها ستكون حيوية للعمليات الجوية المستمرة.

مكن لطائرة MC-130 التابعة للقوات الجوية أن تقوم بدور الناقلات من طراز CV-22، مما يساعد على توسيع نطاقها وإعطاء القوات الخاصة القدرة على نقل الوحدات الصغيرة والشحن بسرعة إلى ومن المواقع المتفرقة في المنطقة أو لدعم الهجمات الجوية على أهداف معينة. بالإضافة إلى ذلك، تتمتع الطائرات من طراز Ospreys بمميزات السرعة على المروحيات التقليدية، بالإضافة إلى العديد من الإجراءات المضادة الإلكترونية وأنظمة الدفاع عن النفس الأخرى وقدرات طيران NAP-of-the-earth، وكلها تساعد الطائرات على الوصول إلى المنطقة المستهدفة بسرعة وتقليل ضعفه أمام الدفاعات العدائية.

وعلى هذا النحو، يمكن أن تكون الناقلات من طراز CV-22 في الأردن على أهبة الاستعداد لإدخال التعزيزات، وإنقاذ الأفراد الجرحى أو القوات تحت النار، وأداء مهمات البحث والإنقاذ (CSAR)، ولدى الجيش الأمريكي مفارز في الكويت والعراق وتركيا لتوفير هذا النوع من القدرات في العراق وسوريا.

وبالإضافة إلى أنواع الإسناد المختلفة، سيقوم الجيش الأمريكي ببناء ممرات جديدة وطرق وصول ومناطق لدعم الحياة والبنية التحتية الأخرى المرتبطة بدعم الوجود الأمريكي الأكبر في قاعدة موفق السلطي. ويقدر فيلق مهندسي الجيش أن العمل سوف يكلف ما بين 25 و100 مليون دولار، مما يترك أموالاً كبيرة متبقية لإضافة إضافات أخرى أيضاً. الموعد النهائي لتقديم المقاولين لعروضهم في هذه الصفقة هو 19 فبراير 2019، ولكن لا يوجد جدول زمني تقديري لتاريخ انتهاء العمل.

وتوضح الخطة أن الولايات المتحدة تتطلع إلى زيادة وجودها في الموقع وتحويلها إلى قاعدة إستراتيجية دائمة. قد يكون هذا مهمًا، وذلك لمساعي إدارة ترامب لإخراج القوات الأمريكية من سوريا. ولا يزال الجدول الزمني الدقيق لذلك الانسحاب غير واضح. ويبقى أيضًا أن نرى كيف ستتطور السياسة الأمريكية فيما يتعلق بالقتال المستمر ضد تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، وكذلك فيما يتعلق بالنزاع الأوسع في سوريا.

وكانت هناك تقارير تشير إلى أنه من المحتمل أن تنتقل القوات الأمريكية إلى مرافق في دول مجاورة أخرى. ومن هناك، يمكن أن يظلوا على مقربة لإسناد القوات المحلية المدعومة من الولايات المتحدة وشركاء أمريكيين آخرين لا يزالون يقاتلون في سوريا حسب الضرورة.

ورغم أن العراق هو البلد الأكثر احتمالا لقبول وحدات الانسحاب من سوريا، فإنه يمكن للأردن بسهولة أن يكون خيارا آخر ويستضيف وجودا عسكريا أمريكيا مهما. ويمكن أن يؤدي توسع موقع موفق السلطي إلى تقليل الحاجة إلى مواقع تشغيل إقليمية أخرى أصبحت بشكل عام غير قابلة للدفاع عنها من الناحية السياسية في السنوات الأخيرة بشكل عام. وعندما تم الإعلان عن الخطة العامة لأول مرة في عام 2017، جاء ذلك في وقت كانت هناك أيضا مخاوف كبيرة بشأن استمرار صلاحية القاعدة الجوية "العُديد" في قطر، التي تعد أكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة، وكانت مركزًا مركزيًا للعمليات في المنطقة وخارجها لعقود وحتى الآن.

ولا تزال قطر متورطة في خلاف سياسي كبير مع السعودية والإمارات ومصر، الذين قطعوا العلاقات الدبلوماسية وحاصروا البلاد اقتصاديًا. ومع ذلك، وقع وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، مذكرة تفاهم مع المسؤولين القطريين للبدء في خطط لتوسيع العُديد بشكل كبير في خلال زيارة للبلاد في 13 يناير 2019.

أبعد من ذلك، تبعد قتعدة موفق السلطي الجوية في الأردن 1000 ميلا عن العُديد في الدوحة، مما يجعله الاحتمال ضعيفا أن تكون بديلاً لهذه القاعدة. ويبدو من المرجح أن القوة الدافعة الرئيسة وراء التوسع في الأردن هي التوترات التي طال أمدها بين الولايات المتحدة وتركيا. وعلى الرغم من كونهما عضوين في منظمة حلف شمال الأطسي، إلا أن كلا البلدين ذهبا بعيدا في بعض النزاعات، بما في ذلك قرار تركيا بشراء صواريخ أرض جو من طراز S-400 من روسيا، وعلاقات أنقرة المتزايدة مع موسكو، وعلى نطاق واسع، ودعم الولايات المتحدة للجماعات الكردية في سوريا، التي تعتبرها السلطات التركية إرهابية. كما اختلفا حول فتح الله غولن، الحليف السياسي السابق للرئيس التركي أردوغان، الذي يعيش الآن في منفى اختياري في الولايات المتحدة. وتتهم السلطات التركية غولن بتدبير محاولة انقلاب عام 2016 ضد أردوغان، لكن واشنطن رفضت تسليمه حتى الآن، مشيرة إلى عدم كفاية الأدلة.

ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة تقدم معلومات استخبارية ودعمًا آخر للعمليات العسكرية التركية ضد المجموعات الكردية الأخرى الناشطة داخل تركيا. إذن، كيف يمكن للحكومة التركية أن تفسر أي مطالب من نظرائها الأمريكيين ومدى استعداد الولايات المتحدة فعليًا للرد على أي انتهاكات واضحة لتلك الشروط.

كل هذا يمثل خطرًا دائمًا على الوصول إلى قاعدة إنجرليك الجوية، وهي مركز إقليمي رئيس للجيش الأمريكي الذي يخدم قاعدة للطائرات المقاتلة العاملة في المنطقة، وهو موقع تكتيكي لتخزين الأسلحة النووية، ونقطة مهمة لإعادة الشحن، ويمكن أن ينتهي كل هذا في لحظة حرجة. وتبدو قاعدة موفق السلطي، التي تبعد أقل من 400 ميلا إلى الجنوب، في وضع جيد لتحل محل قاعدة "إنجرليك، بالإضافة إلى مواقع التشغيل الأخرى في تركيا للعمليات التقليدية إذا ما اضطرت الحكومة التركية إلى إيقاف العمليات الأمريكية من تلك القواعد.

وعلى الرغم من كل ذلك، وفقا لتقديرات الكاتب والمحلل العسكري، فإن التحسينات التي سيتم إدخالها على قاعدة موفق السلطي ستعزز قدرة أمريكا على العمل في هذا الجزء من منطقة "الشرق الأوسط" خارج أية عمليات جارية حاليًا، في سوريا أو في أي مكان آخر، لسنوات قادمة ولن تؤدي إلا إلى تعزيز العلاقات الأمريكية الأردنية. ومع أخذ ذلك في الاعتبار، قد نبدأ في رؤية العمل في مواقع أخرى في الأردن بالإضافة إلى موفق سلطي في السنوات القادمة. وإذا كانت تقديرات فيلق مهندسي الجيش الأمريكي دقيقة، ستكون هناك عشرات الملايين من الدولارات المتبقية لمشاريع البناء في البلاد.

** لقراءة التقرير كاملا: http://www.thedrive.com/the-war-zone/25955/docs-show-us-to-massively-expand-footprint-at-jordanian-air-base-amid-spats-with-turkey-iraq

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر