آخر الأخبار

فوضى "بولتون" وإحباط ترامب من المقاومة الداخلية: من غير المحتمل أن يغير ترامب رأيه بشأن الانسحاب

2019-1-14 | خدمة العصر فوضى

أرسل الرئيس ترامب مستشار الأمن القومي، جون بولتون، في مهمة "تنظيف" قبل أسبوع، مع برنامج رحلة مدته ثلاثة أيام في إسرائيل، كان يهدف إلى طمأنة حليف وثيق بأن قرار ترامب المتهور بسحب القوات من سوريا على الفور سوف يتم بشكل أبطأ ومع تحذيرات مهمة.

يبدو أن الخطة أثمرت في البداية، إذ لم تغادر الابتسامة وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وشكر بولتون على عرض الدعم الأمريكي. ولكن بحلول نهاية الأسبوع، تلاشت محاولات ثني ترامب أو وضع شروط على الانسحاب عندما أعلن الجيش الأمريكي أن "عملية انسحابنا بدأت من سوريا". وقد أخفقت جهود متعددة الجوانب من قبل مسؤولي الأمن القومي الأمريكيين والحلفاء الأجانب وكذا صقور الجمهوريون في الكونجرس لتغيير أو عكس قرار ترامب بشكل كبير.

منذ إعلان ترامب المفاجئ عن الانسحاب من سوريا في الشهر الماضي، أدى النزاع مع الحلفاء ومستشاريه إلى إرباك جهاز الأمن القومي حول كيفية تنفيذ الانسحاب. تحدث نتنياهو إلى ترامب قبل يومين من إعلان الرئيس وبعدها بيوم واحد. حاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن يجعل الرئيس يغير رأيه. حتى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي رحب بالقرار، كان قلقا من أنه لا يمكن تنفيخ بأمان سريعا.

وتوضح هذه الحلقة النتائج بعيدة المدى لميل ترامب إلى اتخاذ قرارات متهورة مع متابعة متضاربة، وفقاً للمناقشات التي أجراها أكثر من اثني عشر مسؤولًا، حاليًا وسابقًا، في الولايات المتحدة ودبلوماسيين دوليين، مع صحيفة "واشنطن بوست"، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة الأمور بصراحة.

لقد كلفه سلوكه الغريب في سوريا أكبر عدد من أعضاء حكومته، وآخرهم وزير الدفاع السابق جيم ماتيس، وفقدان الحلفاء والشركاء الثقة في التزام الولايات المتحدة بالمنطقة، وزادت إمكانية المواجهة العسكرية بين تركيا والقوات الكردية في سوريا.

وقد سعى وزير الخارجية، مايك بومبيو، لطمأنة الحلفاء في جولة طويلة في العواصم العربية في الأسبوع الماضي، واعداً بأن الانسحاب الأمريكي لن يغير التزام إدارة ترامب بالهزيمة الكاملة بتنظيم "داعش" وإخراج القوات الإيرانية من سوريا. ولكن الرسالة لم تفعل شيئا يُذكر لطمأنة حلفاء متوترين. أحد الأشخاص المطلعين على الجدل الدائر في سوريا قال إن الدائرة الضيقة للرئيس هي المسؤولة عن هذه الفوضى. وقال هذا الشخص: "إنهم لا يعطونه أنواع الخيارات التي يريدها، ثم يهاجمهم"، مستدركا: "...يمكنك أن تقول إنه قرار سيء، يمكنك القول إنه لا يساعد على الاستقرار، ولكن لا يمكنك القول بأنك مندهش من رغبته في القيام بذلك".

كان نتنياهو ثاني زعيم أجنبي علم بقرار ترامب الشهر الماضي. الأول كان أردوغان، الذي بادره ترامب بإعلانه المفاجئ عن الانسحاب في مكالمة هاتفية في 14 ديسمبر. ومنذ ذلك الحين لعب الحليفان (المتنافسان) للولايات المتحدة أدوارا مركزية في "الدراما" السورية.

وقد تم ترتيب أول اتصال ترامب مع نتنياهو في 17 ديسمبر بعد جهود بذلها بولتون وماتس وغيرهما لصرف ترامب عن قراره المفاجئ. وقال مسؤولون حاليَون وسابقون على دراية بالأحداث إن بعض مساعدي الأمن القومي الأمريكي يأملون في أن يساعد نتنياهو في إقناع ترامب بإبطاء الانسحاب، حتى وإن مضى قدما في إعلان مخطط له في ذلك الأسبوع.

وقال أشخاص مطلعون إن ترامب كان مستاء من استقالة ماتيس التي اعتبرها الرئيس توبيخًا عامًا غير مناسب. كما كان غاضباً من التغطية الإعلامية لقراره، بما في ذلك إبراز الحقائق التي دحضت ادعاءه بأن "تنظيم الدولة" قد هُزم. لكن في الأسابيع التي تلت ذلك، حيث كان يخوض معركة مع الديمقراطيين بسبب إغلاق جزئي للحكومة، كانت هناك دلائل على أن ترامب ربما يهدئ موقفه في سوريا. وبدا أن ترامب أقل انزعاجاً مما اعتبره تحذيرًا معاكسا ومسارًا بطيئًا لتوجيهاته من قبل مساعديه، على حد قول أكثر من نصف عدد من المسؤولين الأمريكيين والدبلوماسيين الدوليين المطلعين على النقاش. واقترح البنتاغون جدولاً زمنياً للمغادرة لمدة أربعة أشهر بدلاً من شهر واحد، ونأى ترامب بنفسه عن سياسته المعلنة في الوقت الذي نفى فيه حدوث تحول. وقال ترامب للصحفيين في الآونة الأخيرة: "لم أقل أبدا سريعا أو بطيئا".

ونقل مسؤولون حاليَون وسابقون أن زيارة ترامب للعراق الشهر الماضي، وهي أول رحلة له إلى منطقة الحرب في خلال رئاسته، كانت أيضا عاملا في غموضه الواضح. لقد صُعق من مستوى الأمن المحيط بزيارته، والذي كان يرجع جزئياً إلى التهديد الإقليمي من تنظيم "داعش". وأثناء وجوده في العراق، سمع ترامب أيضاً مباشرة من القادة الأمريكيين عن مخاطر هزيمة الجماعات المسلحة في مكان واحد فقط دون غيره، ليجعلها هذا بظهر في منطقة أخرى.

في ليلة رأس السنة، تناول ترامب الغداء مع السناتور ليندسي غراهام، الذي يؤيد وجود الولايات المتحدة في سوريا. وقال الجمهوري من كارولينا الجنوبية إن ترامب وافق على تحقيق عدة أهداف قبل سحب القوات. وأوضح جراهام في مقابلة مطلع الأسبوع الماضي: "نحن نبطئ الأمور".

وكان من المفترض أن تؤدي رحلة بولتون إلى إسرائيل، وما تبعها من توقف في تركيا، إلى تخفيف الانطباع المزعج، لكن بدلا من ذلك، أشعل جدلا جديدا. إذ صرح بولتون في القدس أن القوات الأمريكية في سوريا إلى أن تقل الحاجة إليها، وإلى أن يتم التأكد من أن حلفاء واشنطن الأكراد آمنون. لكن أردوغان استشاط غضبا من تصريح بولتون بأن أحد شروط الانسحاب كان ضمان تركيا بأن لن تضر "الأكراد"، وأنه حذر تركيا من العمل العسكري.

وأوضح مسؤولون أمريكيون وتركيون أن بولتون كان ينوي الإشارة إلى المتمردين الأكراد السوريين الذين يقاتلون إلى جانب الولايات المتحدة ضد "تنظيم الدولة"، لكنه استخدم لغة غير دقيقة وبدا وكأنه يملي على أردوغان. وأدت التصريحات على الفور إلى تقريب المفاوضات في أنقرة بين المسؤولين الأتراك ومبعوث ترامب الخاص الجديد إلى التحالف الذي يقاتل "داعش"، جيمس جيفري، الذي أغضبه تصريح بولتون، وفقا لثلاثة أشخاص مطلعين على المفاوضات.

وقال أردوغان إن بولتون ارتكب "خطأ فادحًا"، وأوردت الصحيفة اليومية التي تصدر باللغة الإنجليزية ، "ديلي صباح"، أن بولتون كان يدير "انقلابًا ناعمًا ضد ترامب" من داخل إدارته. ورفض الزعيم التركى الاجتماع إلى بولتون، الذى عاد مبكرا إلى واشنطن، وأخبر الآخرين أنه لا يعتقد أن مستشار الأمن القومي الأمريكي يتحدث نيابة عن إدارة ترامب، وفقا لما ذكره شخص مطلع على تعليقاته.

ونقل أحد مستشاري ترامب، الذي طلب إلى جانب مسؤولين أمريكيين ومسؤولين سابقين ودبلوماسيين دوليين طلبوا عدم ذكر أسمائهم لوصف العملية الفوضوية بحرية أكبر، أن رحلة بولتون كانت "مؤسفة جدا". وقال المستشار: "لقد أفسدوا هذا الأمر كله، ولم يكن الأمر كذلك على هذا النحو...كان يمكن أن يكون قرارًا مدروسا بعناية ويمكن الدفاع عنه".

ويشبه الجدل الدائر حول سوريا ما حدث عدة مرات في الماضي، وفي هذا، قال أحد الأشخاص المطلعين على المناقشات: إن ترامب يشعر بالإحباط بسبب المقاومة داخل إدارته، ويعلن قرارًا بنزوة، ثم يتدافع من حوله. وأفادت الصحيفة أن استقالة ماتيس وبريت ماكجورك، المبعوث الأمريكي إلى التحالف الدولي، إلى جانب الضغط من قبل غراهام ونتنياهو وآخرين، قاد ترامب لتهدئة أمره الأولي، حتى وإن ظل عازماً على الانسحاب في المدى القريب. ورتب ماتيس وبولتون وبومبيو لآخرين لمحاولة إقناع ترامب بأن الخروج الفوري سيكون ضارًا.

وأكد مسؤول على دراية بأشهر من المناقشات حول سوريا بين مختلف الوكالات ومجلس الأمن القومي أن السياسة الآن "يُعاد تمركزها" بعد أن أكد ترامب أن القوات الأمريكية ستخرج في نهاية المطاف. ومن غير المحتمل أن يغير ترامب رأيه. وعندما زاره أعضاء مجلس الشيوخ يوم الأربعاء للحديث عن الإغلاق، بدأ للمرة الأولى بحديث لمدة 20 دقيقة تضمن إدانة "الحروب التي لا نهاية لها" ومدى تكلفتها.

 

** لقراءة التقرير كاملا: https://www.washingtonpost.com/politics/they-screwed-the-whole-thing-up-inside-the-attempt-to-derail-trumps-erratic-syria-withdrawal/2019/01/13/0ae1149c-1365-11e9-803c-4ef28312c8b9_story.html?utm_term=.3ec37697c70e

 

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر