تراجع الانخراط الأمريكي أجبرها على التحرك: السعودية تسعى إلى نفوذ أكبر في القرن الإفريقي ومنطقة البحر الأحمر

2019-1-13 | خدمة العصر تراجع الانخراط الأمريكي أجبرها على التحرك: السعودية تسعى إلى نفوذ أكبر في القرن الإفريقي ومنطقة البحر الأحمر

 كتبت صحيفة "لوس أنجلس تايمز" أن السعودية تأمل في أن تكسبها المناورة العسكرية في البحر الأحمر نفوذا في شرق أفريقيا، خاصة بعد أن تعثرت في أكثر القضايا التي تواجهها، فحربه في اليمن تغرق في الفوضى، وتضررت سمعتها كثيرا بسبب مقتل الصحافي جمال خاشقجي، ثم إن منافستها الإقليمية، إيران، عززت قوتها في سوريا.

ولكن مع حلول العام الجديد، تمكنت مملكة الصحراء من تحقيق نجاح واحد على الأقل: المناورات البحرية المشتركة المعروفة باسم "الموجة الحمراء1". وهذه التدريبات التي أجرتها المملكة وست دول أخرى في البحر الأحمر كانت أول منتج ملموس للتحالف الجديد بقيادة السعودية، والذي يهدف إلى تشجيع التعاون الإقليمي حول البحر، وإبراز القوة السعودية في القرن الأفريقي.

وعلى الرغم من أن المناورة العسكرية لم تحظ باهتمام كبير، إلا أنها كانت أحدث محاولة للمملكة في ترسيخ هيمنتها في منطقة تتفكك بشكل متزايد بسبب الخصومات الإقليمية. وقد أدى مقتل خاشقجي وأثار أسوأ أزمة دبلوماسية منذ الهجمات على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001 إلى توتر العلاقات مع حليفها الذي كان يمكن الاعتماد عليه في واشنطن. ودفع ذلك السعودية إلى اللجوء إلى القرن الإفريقي لحماية جناحها الغربي وتطوير عقيدتها الأمنية، وفقا لما أورده تقرير الصحيفة. وبالتعاون مع دولة الإمارات، وقد انضمت إلى التدافع من أجل النفوذ في أفريقيا، قام الشريكان في الخليج ببناء قواعد عسكرية متعددة، في محاولة لفرض القوة في المستقبل.

لقد أصبحت تلك الاعتبارات أكثر إلحاحًا مع تصميم منافسي السعودية: إيران وتركيا وقطر، ناهيك عن القوى العالمية مثل الصين، على انتزاع موطئ قدم لهم في البلدان المحيطة بالبحر الأحمر، وخاصة في منطقة القرن الأفريقي. وأعلن وزير الخارجية السعودية، عادل جبير، الشهر الماضي عن تحالف البحر الأحمر مع الأردن ومصر والسودان والصومال وجيبوتي واليمن.

وكما هو الحال الآن، فإن التحالف لا يشمل إريتريا، التي يبلغ طول ساحلها المطل على البحر الأحمر 715 ميلاً، ولا إثيوبيا، التي على الرغم من كونها غير ساحلية، إلا أنها الأثقل وزنا اقتصاديا في القرن الأفريقي. (من المتوقع أن ينضم كلاهما إلى التدريبات المستقبلية). كما لم تُدع إسرائيل، التي تعتبر ظاهريا أقوى طرف على البحر الأحمر، للمشاركة، على الرغم من الدلائل على علاقاتها المتنامية مع المملكة العربية السعودية. 

على مدى عقود، لم تكن الدول الواقعة على ساحل البحر الأحمر بحاجة ماسة إلى آلية أمنية مشتركة لسبب بسيط هو أن القوى الكبرى في العالم رأت أنها ضرورية جدا، بحيث لا يمكن إخضاعها للاضطرابات.

ويشكل المجرى المائي ممرا لحوالي 13٪ من التجارة العالمية في العالم. وهي متجهة من الجنوب عبر مضيق باب المندب، وهي نقطة اختناق بعرض 18 ميلاً بين منطقة "الشرق الأوسط" والقرن الإفريقي، حيث تدفق نحو 4.8 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة نحو أوروبا والولايات المتحدة وآسيا في عام 2016، وفقا لأرقام الحكومة الأمريكية. وإلى الشمال تقع قناة السويس، التي تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، ​​وفي عام 2016، تعاملت مع 3.9 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة، وفقاً للبيانات التي نشرتها هيئة قناة السويس.

وقد دفعت التهديدات التي تتعرض لها تلك التجارة البلدان إلى العمل معاً لضمان بقاء البحر الأحمر مفتوحاً للشحن على الرغم من النزاعات وعدم الاستقرار. لكن في السنوات الأخيرة، أصبح البحر الأحمر، وخاصة الساحل قبالة القرن الإفريقي، رقعة شطرنج لتأكيد الحزم الخليجي الجديد. وتكثفت "دبلوماسية المال"، المدعومة بمليارات الدولارات النفطية، في مواجهة التوترات المتفاقمة في المنطقة. وتخشى السعودية والإمارات من أن تؤدي الاضطرابات المتوقعة من خصومها، إيران وقطر وتركيا، إلى إعاقة مضيق هرمز، الذي يعد أكبر قناة لمرور أكثر صادراتها. ومن المخاوف الأخرى، الحرب في اليمن، حيث يقاتل تحالف تقوده السعودية، بدعم من الولايات المتحدة، المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

وتأتي هذه التهديدات المتصاعدة في وقت يتراجع فيه انخراط الولايات المتحدة في المنطقة، مما يجبر السعودية والإمارات ويدفعهما للتركيز على احتياجاتهما الأمنية الخاصة، حسب قول إيلانا ديلوزييه، الخبيرة الخليجية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. وأضافت "ديلوزير": "إن الأزمة اليمنية والقضايا الصومالية، ودخول تركيا إلى السودان، والقرصنة، ... كل هذه القضايا وغيرها تثير القلق لدى الإمارات والسعودية"، واستدركت قائلة: "من قبل، كان بإمكانهم الاعتماد على الأسطول الخامس من سلاح البحرية الأمريكية ووجود الولايات المتحدة، أما اليوم، فما عاد بإمكانهم ذلك".

وفي الوقت نفسه، اهتمت الكتلتان -تحالف الحرب اليمني والتحالف السعودي الإماراتي- بموانئ البحر الأحمر في القرن الأفريقي. وفي العام الماضي، وقعت قطر اتفاقية بقيمة 4 مليارات دولار لتطوير ميناء سواكن السوداني، على بعد 200 ميلا جنوب غرب ميناء جدة السعودي. وتركيا هي هناك أيضا، مع عقد إيجار لمدة 99 عاما لإعادة تأهيل ميناء "سواكن" الأقدم في السودان، من العصر العثماني، وإحياء المنطقة لتصبح وجهة سياحية للحجاج في طريقهم إلى مكة المكرمة وبناء رصيف بحري يمكن أن يوفر أساسا للتعاون العسكري في المستقبل وفقا لوزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور.

كما نشطت الإمارات والسعودية في المنطقة، حيث خطت الأولى طريقها إلى أفريقيا منذ ما يقرب من عقد من الزمان. وكانت الإمارات القوة الدافعة وراء اتفاق سلام ينهي نزاعًا طويل الأمد بين إثيوبيا وإريتريا. بعد طرد القوات الإماراتية من جيبوتي في عام 2015، حولت حضورها العسكري إلى قاعدة في إريتريا. وفي الصومال، تولت الإمارات إدارة ميناء بوساسو في أكتوبر 2017، بعد عدة أشهر من توقيعها عقد إيجار لمدة 30 عامًا لميناء بربرة في أرض الصومال. وفي غضون ذلك، وافقت السعودية مع جيبوتي على تأسيس قاعدة في الدولة الأفريقية الصغيرة، وهي أول حامية عسكرية للمملكة في الخارج.

كما قامت الكتلتان بإنفاق ملايين الدولارات من المساعدات الموجهة لالبلدان الإفريقية في محاولة للفوز بالولاء وطرد قوات الطرف الآخر. وتعدَ السعودية الآن خامس أكبر مستثمر في أفريقيا، وقد سافر أكثر من 20 رئيس دولة أفريقية إلى الرياض للقاء الملك السعودي.

وقالت الصحيفة إن إنشاء تحالف البحر الأحمر يأتي في وقت تعتمد فيه المملكة على خطط تنمية هائلة لتطوير ساحلها المطل على البحر الأحمر (طوله 1120 ميلا). وتسعى إحدى هذه المبادرات، وهي مشروع البحر الأحمر، إلى تحويل حوالي 13 ألف ميل مربع من الأراضي القريبة من الساحل الغربي للمملكة إلى وجهة سياحية فاخرة. وهناك مدينة أخرى هي "نيوم"، المدينة الضخمة التي تبلغ تكلفتها 500 مليار دولار، والتي ستضم الأراضي الواقعة داخل الأردن والحدود المصرية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر