آخر الأخبار

هل سيكون مصيرها مشابها لحلب: مع سيطرة "تحرير الشام" قد تكلف "إدلب" النظام ثمنا باهظا

2019-1-12 | وائل عصام هل سيكون مصيرها مشابها لحلب: مع سيطرة

إدلب التي استعادت "تحرير الشام" سيطرتها الكاملة عليها، كانت نسختها الأصلية "النصرة" هي من قادت عملية تحريرها من سلطة الأسد، في سلسلة هجمات متتالية نفذ فيها عدد من الجهاديين السعوديين عمليات انتحارية بسيارات مفخخة.

التهاوي السريع للفصائل الإسلامية ومجموعات الجيش الحر المدعومة من تركيا، يعيد التذكير بواقع هذه الفصائل التي لم تبادر إلى شن هجوم واحد ضد قوات النظام منذ سنوات، واكتفت بتوسيع إقطاعياتها ونفوذ قادتها، والزج بمقاتليهم بمعارك لحساب الآخرين، سواء تركيا أو الولايات المتحدة، لم توجه فيها رصاصة ضد قوات النظام، لذلك تحول وجود هذه الجماعات إلى حضور في فضاء الإعلام أكثر منه على أرض الواقع. هذه الصورة لم تتضح في إدلب، وفقط، بل انكشفت أيضا مع تهاويها السريع أمام النظام في خلال أيام في غوطة دمشق ودرعا وريف حمص وقبلها جميعا حلب الشرقية.

كما إن الحقيقة اللافتة التي تقفز دوما للذهن، هو كيف تراجعت قوة هذه الفصائل عسكريا، على الرغم من تلقيها دعما ماليا وتسليحيا من دول إقليمية منذ سنوات، بينما حافظت الفصائل الجهادية على قوتها العسكرية وتماسكها التنظيمي، رغم عدم وجود أي دول داعمة لها، بل على العكس، معاداتها من كافة الدول المؤثرة.

تصريح الروس عن سيطرة "تحرير الشام"، ليس جديدا، بوتين نفسه سبق أن وجه انتقادات للدور التركي في إدلب، وقال إنهم لم يقوموا بتنفيذ الاتفاق، والاتفاق تم بوجود سيطرة "تحرير الشام" على مركز إدلب، فماذا سيتغير في واقع إدلب بعد ضم بضع قرى لسيطرة النصرة؟

الأهم من هذا كله، أن تضخيم أثر سيطرة "الجهاديين الإرهابيين" على منطقة معارضة في سوريا، وتكرار أسطوانة مشروخة تقول إنها ستصبح هدفا شرعيا لقوات النظام، يعيدنا للتذكير بأن النظام وروسيا وإيران، وهذا الثلاثي يشن الحرب في سوريا ضد المعارضة، لا تعنيه هوية الفصيل وانتماؤه الإيديولوجي ما دام ينازع سلطة دمشق، سواء كان من الجيش الحر أو من تنظيم "الدولة" أو حتى من الأحزاب الكردية اليسارية، ومناطق خفض التصعيد التي قررت أماكنها هذه الدول بمشاركة تركيا، هاجمتها قوات النظام واستعادتها، على الرغم من أن معظمها خال من أي فصائل "جهادية"، سواء في حلب الشرقية أو غوطة دمشق أو درعا أو ريف حمص في تلبيسة والرستن.

أما من يتحدث عن تسبب الجهاديين في "تخويف" الداعم الغربي وابتعاده عن الثورة، فهذا يصر على تجاهل وقائع سبع سنوات من الثورة، تركت فيها الدول الداعمة معاقل الثورة الخالية من تنظيمات "الدولة" و"النصرة" في حلب ودمشق وحمص ودرعا والمعضمية وداريا، تركتها فريسة لقوات الأسد، قبل أن تترك أمريكا الأكراد لدمشق أيضا، من دون أن يكون هناك من "يشوه صورتهم المعتدلة".

من الناحية الإستراتيجية، لا يبدو أن ما حصل سيؤثر في مصير إدلب النهائي، الذي يبدو أنه سيشابه مصير درعا وغوطة دمشق وحلب، لكن الاختلاف سيكون، على ما يبدو، في الثمن الباهظ الذي ستدفعه قوات النظام للسيطرة على إدلب، بدلا من احتلالها بأيام كما حدث لشقيقاتها التي كانت خاضعة لسيطرة أمثال الفصائل التي أبعدتها "تحرير الشام" من إدلب مؤخرا، وهذا يبدو هدفها، ما يجعل إدلب كتلة واحدة تحت سيطرتها، وأكثر قدرة على المناورة عسكريا، ويبعد الفصائل المتواضعة القدرة القتالية عن ثغور إدلب، بالرغم من أن كل هذا لا يعني قدرة "تحرير الشام" على الصمود لأكثر من عدة شهور أمام هجوم للنظام مدعوم روسيا، هذا إذا لم تقنع روسيا الأتراك بالقيام بعملية ما في إدلب.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر