"وول ستريت": البنتاغون يدفع باتجاه الانسحاب من سوريا ويمضي في خططه لمغادرة جميع القوات

2019-1-11 | خدمة العصر

يتخذ الجيش الأمريكي خطوات لسحب القوات في ظل تزايد الشكوك بشأن الجدول الزمني للمغادرة. وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية، وفقا لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال"، إن الجيش الأمريكي يمضي قدما في خططه لسحب جميع القوات من سوريا، استجابة لتوجيهات البيت الأبيض في ديسمبر الماضي، على الرغم من أنه من المرجح أن الخلاف بين الولايات المتحدة وتركيا قد يؤخر الانسحاب.

وقد أعلن مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون بولتون، هذا الأسبوع أن الولايات المتحدة لن تغادر سوريا حتى تتعهد تركيا بعدم استهداف الشركاء الأكراد في الولايات المتحدة، مما أثار غضباً في خلال زيارته لأنقرة، لكن مسئولي الدفاع قالوا إن البنتاغون لم يتلق أي اتجاه جديد، وإلى أن يظهر ذلك، فإن المسؤولين يسيرون في خطط الانسحاب.

ونقل مسؤولون أن العشرات من القوات البرية يتجهون نحو سوريا للمساعدة في تحريك القوات ونقلها. وتتجه مجموعة من السفن البحرية برئاسة السفينة الحربية البرمائية الأمريكية (كيرزارج) إلى المنطقة لدعم القوات لحظة مغادرتها، وتحمل السفينة الحربية المئات من المارينز والمروحيات والطائرات الأخرى. وفي هذا، صرح مسؤول في وزارة الدفاع، قائلا: "لم يتغير شيء...ونحن لا نتلقى أوامر من بولتون".

وتحسبا لأي تغييرات في الخطط، سيقوم الجيش بإعداد الأفراد والمعدات اللازمة لسحب محتمل، بدلاً من تحريك القوات الأمريكية. وأفادت الصحيفة أن القوات المكلفة بالمساعدة على الانسحاب النهائي موجودة في المنطقة، في أماكن مثل الكويت وقاعدة الأسد الجوية في غرب العراق.

مع وصولهم، هناك الآن المزيد من القوات في المنطقة المجاورة مما كان عليه الوضع قبل إعلان الرئيس ترامب في ديسمبر الماضي أن الولايات المتحدة سوف تغادر سوريا بعد أن هزمت "تنظيم الدولة". وتغيرت خطة الانسحاب الذي أعلن عنه ترامب خلال الشهر الماضي بعد أن اشتبك البيت الأبيض والبنتاغون ووزارة الخارجية حول الجدول الزمني والشروط. كما شكك المشرعون من كلا الحزبين في ملاءمة التوقيت.

في البداية، أفاد مسؤولون أمريكيون أنهم كانوا يستعدون لإخراج جميع القوات من سوريا في غضون أسابيع، قائلين إن تركيا ستتولى القتال للاستيلاء على الجيوب القليلة المتبقية لمقاتلي "داعش" في سوريا، كما هو متفق عليه في الاتصال الأخير (14 ديسمبر) بين ترامب والرئيس أردوغان. وطلب الجيش ما يصل إلى أربعة أشهر للمغادرة، خوفا من أن تهاجم تركيا شركاء الولايات المتحدة على الأرض (الأكراد)، واحتمال عودة "داعش" للظهور مرة أخرى.

والآن، أوضح ترامب أن الجدول الزمني مفتوح، وهي خطوة مصممة لمنح المسؤولين الأمريكيين الوقت الكافي للتوصل لاتفاق مع تركيا والمقاتلين الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة في سوريا، الذين يعتبرهم أردوغان إرهابيين يمثلون تهديدا لتركيا.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب، أمس الخميس، إن الولايات المتحدة لا تزال تعمل مع تركيا لضمان عدم استهداف الشركاء الأكراد في سوريا عندما تغادر القوات. وأضاف: "ستسحب الولايات المتحدة قواتها من سوريا بطريقة قوية ومدروسة ومنسقة، وتسعى لضمان ألا تكون القوى التي قاتلت إلى جانب شركاء التحالف في الحملة ضد "داعش" معرضة للخطر".

ويرى النقاد أن التقديرات المتفاوتة للخطط الأمريكية تعكس حالة الانقسام داخل إدارة ترامب حول دعوة الرئيس في ديسمبر الماضي لسحب جميع القوات من سوريا، وهو القرار الذي اتخذه قبل أن يشرح التفاصيل مع فريق الأمن القومي.

ونقلت الصحيفة عن المحلل آرون شتاين، مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية، قوله: "إنها صنع السياسة في الاتجاه المعاكس"، مضيفا: "إنهم جميعًا يحاولون تفسير توجيهات الرئيس بطرق تتوافق مع مشاريعهم الخاصة بالأمن القومي، ولا يركزون على الخروج بمجموعة واحدة من أجزاء اللعب التي يمكن لكل طرف في الحكومة العمل معا على تركيبها".

ويقول المسؤولون الأمريكيون الآن أن الانسحاب يعتمد على الظروف. وحتى بعد مغادرة القوات الأمريكية، فإن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد "تنظيم الدولة" لن تنتهي، كما صرح البنتاغون. إذ يمكن للولايات المتحدة ضرب مواقع يشتبه أنها تابعة لتنظيم "داعش"، والقوات البرية في البلدان المجاورة يمكن أن تدعم وتدرب القوات المحلية. وقال مسؤولون في وزارة الدفاع إن تنفيذ البنتاغون للأمر الذي يوجه عملية الانسحاب يمكن تعديله مع تحديد تفاصيل خطة الانسحاب. ولم يتضمن الترتيب الحالي موعدًا لمغادرة القوات، كما قال اثنان من مسؤولي الدفاع، مما سمح للجيش بتحديد وتيرة تحرك القوات.

واعتقد المسؤولون الأمريكيون أنهم حصلوا على ضمانات من أردوغان بأنه لن يهاجم الشركاء الأكراد في الولايات المتحدة في سوريا، لكن الرئيس التركي أوضح هذا الأسبوع أنه لن يوافق على هذا الشرط. كما تنظر الولايات المتحدة في ما إذا كانت ستستعيد الأسلحة التي قدمتها إلى المقاتلين الأكراد في سوريا، وهي خطوة تعهد البنتاغون بمتابعتها لترضية أردوغان.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر