"واشنطن بوست": أمريكا ستغادر وتحرك لملء الفراغ وروسيا تملك كل الأوراق تقريبا

2019-1-10 | خدمة العصر

 كتبت صحيفة "واشنطن بوست" أن تركيا والأكراد السوريين يعلقون آمالهم على روسيا لحل المشاكل المترتبة عن قرار الرئيس ترامب المفاجئ في الشهر الماضي بسحب القوات الأمريكية من سوريا. وذكر مسؤولون أتراك أن الرئيس أردوغان يخطط لزيارة موسكو هذا الشهر لإجراء محادثات حول سوريا وقضايا أخرى مع الرئيس الروسي بوتين.

وقد تواصل الأكراد مع روسيا لمساعدتهم على إبرام اتفاق مع الحكومة السورية لملء الفراغ الذي سيخلفه رحيل القوات الأمريكية، على أمل تجنب هجوم تركي، وفقا لمسؤولين أكراد بارزين. ومن المقرر أن تعزز هذه التطورات الأخيرة موقع روسيا، باعتبارها الطرف المهيمن في سوريا. ولإبراز أهميتها، سيَرت الشرطة العسكرية الروسية، على مدار اليومين الماضيين، دوريَات على مشارف منبج، إحدى أكثر المدن المتنازع عليها والخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة.

وبينما كان مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، يغادر أنقرة بعد أن رفض أردوغان مقابلته، يوم الثلاثاء، نشرت مواقع روسية وكردية أشرطة فيديو لمركبات عسكرية روسية  متجهة نحو ريف منبج. وتكاد مقاطع الفيديو تتطابق مع صور مماثلة لدوريات عسكرية أمريكية في المنظقة نفسها قبل عامين تقريبًا.

وقد نشرت مواقع روسية وكردية أشرطة فيديو لمركبات عسكرية روسية تتجه نحو ريف منبج حاملة أعلام روسية كبيرة، وهذه المقاطع شبيهة بصور مماثلة لدوريات عسكرية أمريكية عندما بدأت قبل عامين تقريبًا. وقامت الشرطة العسكرية الروسية بدورية في الخط الممتد ما بين قرية جب مخزوم إلى غرب العريمة وقرية ايلان، وانتشرت في منطقة النفوذ التابعة لقوات حراس الحدود التابعة للجيش النظام، تحديداً في الحدود المتاخمة لفصائل "درع الفرات" المدعومة تركياً، ولم تشكل أي تحد للجنود الأمريكيين الذين يتمركزون على بعد عدة أميال.

وقال المحلل السياسي آرون شتاين، مدير برامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية ومقره فيلادلفيا، إن الدوريات تذكير بأنه مع تخبط سياسة الولايات المتحدة في الفوضى وقرب انسحاب القوات الأمريكية، فإن روسيا، الآن، تمتلك كل الأوراق تقريبا. ولم تلتزم موسكو حتى الآن بمساعدة تركيا أو الأكراد. كما إن الروس لم يقدموا أي تعهدات للأكراد لدعم سعيهم للتوصل إلى اتفاق يعيد قوات الحكومة السورية إلى المنطقة لردع التدخل التركي، كما أوضح صالح مسلم، المسؤول البارز في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.

وقدم الأكراد اقتراحا إلى موسكو يسمح للحكومة السورية باستعادة سيادتها الشاملة على المنطقة الشاسعة من سوريا التي استولى عليها الأكراد منذ عام 2012، أولا في أثناء الانتفاضة الشعبية ضد حكم بشار الأسد، ثم في الحرب ضد "تنظيم الدولة". وفي المقابل، يريد الأكراد من الحكومة السورية منحهم نوعا من الاستقلال الذاتي، مما يسمح لهم بمواصلة تجربتهم في الحكم الذاتي، وفقا لما أورد القيادي الكردي صالح مسلم، مضيفا: "لقد قدمنا ​​خريطة طريقنا للروس. وننتظر القرار".

وفي خضم الرسائل المتضاربة الصادرة عن أعضاء إدارة ترامب حول كيفية حدوث انسحاب للقوات الأمريكية، يبدو من الواضح بشكل متزايد أن روسيا، باعتبارها القوة الوحيدة التي تتحدث إلى جميع اللاعبين، هي في أفضل موقع للتوسط قصد التوصل إلى حل، حسبما قال "شتاين"، موضحا: "الولايات المتحدة ستخرج، والدول الأخرى تتحرك لملء الفراغ، وكلها تتحدث إلى بعضها، ولا يتحدثون إلى الولايات المتحدة فقط".

ويبدو أن ترامب وعد أردوغان في مكالمة هاتفية الشهر الماضي بأن تقوم الولايات المتحدة بتسليم مهمة "الحرب ضد الإرهاب" في المنطقة إلى تركيا، وفقا لروايات مسؤولي الولايات المتحدة. ولكن، كما أورد المحلل "آرون شتاين"، فإنه "إذا لم تتوصل تركيا إلى اتفاق مع أمريكا حول الانسحاب، ستجد نفسها في انتظار ثمار العلاقة بين الوحدات الكردية والروس والنظام الحاكم، مما يدفع (الأتراك) باتجاه منطقة عازلة تمتد من 10 إلى 20كم، مع تعزيز النظام لحضوره شرق الفرات، ويمكن لروسيا أن تقول نعم أو لا باستخدام تركيا ضد الأكراد"، مع الإشارة إلى أن موسكو أن على دمشق أن تتسلم شؤون المنطقة، شرق الفرات، وتتولى الإشراف على الإدارة العسكرية والمدنية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر