البنتاغون أوقف فجأة تقارير حربه على "داعش": القصف في نوفمبر 2018 خلَف أكبر عدد من القتلى المدنيين منذ قصف الرقة

2019-1-10 | خدمة العصر 	البنتاغون أوقف فجأة تقارير حربه على

كشف موقع "انترسبت" الأمريكي أن وزارة الدفاع توقفت، بشكل مفاجئ، عن إصدار التقارير المفصلة عن ضحايا الحرب ضد "تنظيم الدولة". وأفاد التقرير أن البنتاغون أوقف، بهدوء، عملية إصدار "تقارير الضربات" المفصّلة، وهي تقارير دورية قدمت معلومات عن غارات استهدفت مقاتلي "داعش" ومبانيها ومعداتها في العراق وسوريا.

ويأتي هذا التغيير في الوقت الذي صعَد فيه الجيش الأمريكي من قصفه في شرق سوريا في أعقاب إعلان الرئيس دونالد ترامب المفاجئ عن انسحاب القوات الشهر الماضي. وبينما أُحيطت العديد من عمليات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد "داعش" بالسرية، فإن التقارير عن الضربات، الذي كان الجيش ملتزما بإصدارها منذ بدء الحملة ضد داعش في عام 2014، كانت أدوات قيَمة للمراقبين الذين يعملون على توثيق وإحصاء الضحايا المدنيين.

وفي هذا، قال كريس وودز، مؤسس "إيروارز"، وهي منظمة غير ربحية مقرها لندن تقوم بمراقبة وتقييم الأضرار المدنية الناجمة عن حملات القصف في العراق وسوريا وليبيا: "إن الادعاء الوحيد الذي أخبرونا به أنه مع الانتصار، وإن كان ليس كاملا، على "داعش"، ليس هناك حاجة كبيرة للإصدارات التفصيلية". ومع ذلك، فإن كلا من الضربات والأضرار المدنية بلغت أعلى مستوياتها منذ الرقة. إذ إن الحد من الشفافية كان له، في نظري، أثر عكسي".

في مذكرة ألحقت ببيان ضرباتها في 4 يناير، أعلنت وزارة الدفاع أن إصدارات الإضراب ستخفض من أسبوعية إلى نصف شهرية. والرسالة المتضمنة في الإعلان هو أنه حتى مع إصدار التقارير كل أسبوعين، فإن الشفافية حول الضربات، بما في ذلك مواعيدها المحددة والمباني أو المجموعات المستهدفة، تُعتبر أحدث الأضرار الجانبية. وفي الفترة ما بين 16 ديسمبر و29 ديسمبر 2018، شنَ التحالف ضد "داعش" 469 غارة في سوريا، ونفذ 9 ضربات العراق، كما جاء في بيان القصف، ولم تُقدم أي تواريخ والأهداف سيقت بصيغة غامضة جداً ("مواقع القتال"، "المباني السبعة").

في إعلانه عن تغيير السياسة، قال الجيش الأمريكي إن الإصدار المتكرر عن الضربات ليس ضروريًا بسبب "تدهور داعش" و"تقليل الأنشطة المتحركة ضد التنظيم الإرهابي"، لكن هذا التفسير لا يتطابق مع الواقع على الأرض، إذ على الرغم من أن "داعش" فقد جزءًا كبيرًا من مناطقه، إلا أن المجموعة تواصل قتالها في الجيب السوري الذي لا يزال تحت سيطرته. ويوم الثلاثاء، أدى تفجير انتحاري من قبل "داعش" إلى مقتل 9 من مسلحي التنظيم و23 من القوات التي يقوها الأكراد وتدعمها أمريكا. كما إن الأساس المنطقي الذي يستند إليه الجيش للتقليل من إصدار التقارير يتناقض مع تصريحات مسؤوليه. ففي بيان صدر في 3 يناير، اعترفت وزارة الدفاع بـزيادة الضربات، أواخر ديسمبر، التي تستهدف تنظيم "داعش" في شرق سوريا.

قبل وبعد إعلان ترامب بسحب 2000 جندي أمريكي من سوريا، والذي يبدو الآن أنه سيكون خروجًا بطيئًا، صعَدت وزارة الدفاع بسرعة من حملات القصف في البلاد. وفي تقرير صدر الأسبوع الماضي، وجدت منظمة Airwars أن قصف التحالف في نوفمبر 2018 خلَف أعلى عدد من القتلى المدنيين منذ أن فقدت "داعش" سيطرتها على معقلها الرئيس في سوريا، الرقة، في أكتوبر 2017. إذ قُتل على الأقل 221 مدنيًا، ومعظمهم من النساء والأطفال، في غارات شهر نوفمبر 2018. وأشارت التقارير إلى مقتل 30 طفلاً في قرية الشعفة (ريف دير الزور الشرقي) وهو الحادث الذي أدانه صندوق الأمم المتحدة الدولي لحالات الطوارئ للأطفال. ومنذ أغسطس 2014، قُتل ما لا يقل عن 7000 مدنيا في سوريا والعراق في الغارات الجوية لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وفقا لمنظمة Airwars.

ويبدو أن ضراوة القصف في سوريا قد ازدادت في ديسمبر الماضي، خاصة في شرق محافظة دير الزور، حيث تجمع مقاتلو "داعش" في سلسلة من البلدات والقرى على طول نهر الفرات، بالقرب من الحدود مع العراق. وقد استهدفت الغارات الجوية في ديسمبر مبان مدنية، بما في ذلك مستشفى وسجن. وفي الأسبوع الأخير من عام 2018، هاجمت حملة القصف الوحشية بلدة الكشمة في ريف دير الزور، وفقا لمصادر على الأرض.

وكان إصدار التقارير عن الضربات مهما بالنسبة لمجموعات المراقبة التي تتعقب تفجيرات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في سوريا والعراق، مما سمح لهذه الجماعات بمطابقة المعلومات الرسمية حول التفجيرات مع التقارير المدنية على الأرض. وقد وصفت شركة Airwars التغيير في الإصدار بأنه "ضربة كبيرة للمساءلة العامة". فمنذ أغسطس 2014، أعلن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة عن تواريخ ومواقع وأهداف أكثر من 30 ألف غارة جوية ومدفعية في العراق وسوريا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر