ترامب مُحقَ: ليست مهمة أمريكا في سوريا "مواجهة إيران" وإلا لحاربت نظام الأسد

2019-1-8 | خدمة العصر ترامب مُحقَ:  ليست مهمة أمريكا في سوريا

بصراحة، يمكن أن يفعلوا ما يريدون هناك"، كما علق ترامب مؤخرا حول تأثير إيران في سوريا. وليس مفاجئا، كما كتب الباحث في الشأن السوري، أيمن جواد التميمي، أن تعليقات الرئيس الأمريكي أثارت موجة من الغضب، وكان منها ردَ "جوناثان شانزر" من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات التعليقات، قائلا: "أسوأ إستراتيجية مضادة للإيرانيين على الإطلاق"، وفي سياق مماثل، اتهم شالوم ليبنر، الباحث في معهد بروكينغز، ترامب بـ"التنازل عن المنطقة لإيران وأصدقائها".

في الواقع، وفقا لتقديرات أيمن جواد التميمي، فإن ترامب صحيح ومنتقديه مخطئون. وبغض النظر عما إذا كان المرء يتفق مع كلمات ترامب الدقيقة، فإن ترامب محق في تحليله بأن مهمة الولايات المتحدة في سوريا كما هي (والتي يبدو أن العديد من منتقديه يريدون تمديدها إلى ما لا نهاية) ليست مواجهة إيران في سوريا.

على سبيل المثال، كثيراً ما يُزعم أن الوجود الأمريكي في شمال شرق سوريا وفي التنف (منطقة صحراوية في جنوب شرق سوريا على الحدود مع العراق) لمنع "طريق بري إيراني" يمتد من إيران إلى لبنان. بعبارة دقيقة، هناك "طريق بري إيراني" عبر مدينة البوكمال على ضفاف نهر الفرات والمناطق الصحراوية المجاورة إلى الجنوب على الحدود مع العراق، وهذه المناطق تخضع حالياً لسيطرة الحكومة السورية وحلفائها.

في الواقع، يحافظ الحرس الثوري على وجود قوي في البوكمال. وقد أنشأ هذا الحرس فرعًا محليًا في البلدة بقيادة شخص يدعى "شاكر". وبالإضافة إلى ذلك، ينسق الحرس الثوري مع القيادة الأمنية والعسكرية السورية في المنطقة من خلال مكتب الأمن الخاص بالأصدقاء، لإعادة السكان المحليين إلى بيوتهم. وهناك أيضا بعض الأدلة التي تشير إلى أن ثمة حملة تشيع في البوكمال.

وتوضح جميع هذه الجقائق مصلحة الحرس الثوري الإيراني في الحفاظ على "جسر بري" بين سوريا والعراق، والوجود الأمريكي على الجانب الآخر من نهر الفرات لا يمنع ذلك أو يحول دون إمكانية قيام إيران بتهريب الأسلحة عبر المناطق الحدودية الصحراوية النائية إلى الجنوب مباشرة.

على أي حال، فإن الهوس قضية "الطريق البري" هو مثال ملموس على عدم وجود رؤية أوسع. فمع أن هناك اهتماما للحرس الثوري بالفكرة، إلا أنه مشروع طويل الأمد ويبقى ثانويًا مقارنة بالحفاظ على مساره الجوي الموثوق، والذي سمح لإيران بجلب شحنات الأسلحة والأفراد ورجال الميليشيات المتحالفين في أثناء الحرب. الوجود الأمريكي في سوريا لم يفعل شيئًا لتعطيل ذلك الطريق الجوي.

وبالمثل، فإن الكثير من الخطاب "المناهض لإيران" قد تغاضى عن ترسيخ طهران لوجودها غرب سوريا، حيث تتضح، هناك، ملامح خطة إيران في دمج أجهزتها في النظام السوري بقيادة الأسد بصورة أكثر وضوحًا. وأهم علامة على هذا التكامل، مشروع يسمى قوات الدفاع المحلية LDF، والذي لا ينبغي الخلط بينه وبين قوات الدفاع الوطني الأكثر شهرة، ويكشف مشروع LDF عبثية الدعوات للحفاظ على وجود أمريكي في سوريا إلى أن تنسحب القوات الإيرانية أو القوات "المدعومة من إيران" من سوريا.

في الواقع، يُعدَ جيش الدفاع الشعبي مشروعًا مشتركًا بين الحرس الثوري الإيراني وحليفه الرئيس في لبنان، حزب الله، والجيش السوري. ويمكن العثور على مجموعة متنوعة من الوحدات في قوات  LDF. بعض الوحدات، على سبيل المثال، لها ارتباط مباشر مع حزب الله. ويقود آخرون ضباط الجيش السوري مباشرة لكنهم يتلقون الدعم اللوجستي أو المساعدة التدريبية من الإيرانيين. إحداها "سرايا العرين" (مجموعة علوية من اللاذقية) تعرض حالة مثيرة للانتماء المزدوج، إذ ينتمي جزء من "سرايا العرين" إلى قوات LDF، وينتمي جزء منه إلى الاستخبارات العسكرية السورية.

أحد مشاريع LDF ذو الأهمية الخاصة هو "فيلق المدافعين عن حلب" الذي أُنشئ في أعقاب استعادة الحكومة السورية لمدينة حلب بأكملها، ويظهر المشروع اهتماماً إيرانياً بإعادة الإعمار والمجتمع المدني في مدينة حلب، ويرأسه إيراني (الحاج محسن)، ويضم هذا الفيلق أيضا جنودا من الجيش السوري في هياكله القاعدية.

وقد مُررت مجموعة متنوعة من القرارات المرتبطة بقوات LDF بموافقة بشار الأسد في أبريل 2017. ومن بين شروط أخرى، تنص المراسيم على أن علاقة وحدات LDF مع الإيرانيين ستبقى "حتى نهاية الأزمة في الجمهورية العربية السورية" أو صدور قرار آخر. في هذه الحالة، المعنى هو أن العلاقة ستستمر طالما استمرت الحرب الأهلية واستعاد النظام سيطرته على كامل الأراضي السورية (ما لم يقرر الأسد إصدار مرسوم جديد). ووجود الولايات المتحدة لأجل غير مسمى قد يكون مبررا لتبقى تلك العلاقة أكثر رسوخا.

في الواقع، كما يرى الباحث، فإن السبيل الوحيد لجعل الوجود الأمريكي في سوريا "لمواجهة إيران" ذا معنى: إذا قررت أمريكا القيام بعمل هجومي واسع ضد الحكومة السورية وحلفائها. بعبارة أخرى، شن حرب من أجل السيطرة على سوريا. إلى جانب حقيقة أنه لا توجد قوة إرادة سياسية لمثل هذه المبادرة، فإن فكرة توسيع مهمة الولايات المتحدة في سوريا إلى ما وراء حربها على "تنظيم الدولة" بهذه الطريقة مشكوك جدا فيها.

لكن نقاد ترامب يفضلون التغاضي عن هذه النقاط بدلاً من الاعتراف بما سيبدو عليه "مواجهة إيران" في سوريا. في الواقع، هناك بعض التبريرات، التي تفترض أن الوجود الأمريكي يلاحق الحدود الإيرانية، مثيرة للسخرية، مثل فكرة أن الوجود يمنع إيران من الاستيلاء على حقول النفط السورية بما يمكن أن تعزز الاقتصاد الإيراني. وهناك أسباب مشروعة للشعور بالقلق إزاء انسحاب أمريكي مفاجئ من سوريا، لكن زاوية "مواجهة إيران" ليست واحدة منها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر