آخر الأخبار

لقاء بولتون نتنياهو هيمن عليه قلق التجارة مع بيكين: إسرائيل تدرس تشديد الرقابة على الاستثمار الصيني بعد ضغوط أمريكية

2019-1-7 | خدمة العصر لقاء بولتون نتنياهو هيمن عليه قلق التجارة مع بيكين: إسرائيل تدرس تشديد الرقابة على الاستثمار الصيني بعد ضغوط أمريكية

كتب مراسل الشؤون الأمنية في صحيفة "هآرتس" العبرية، عاموس هرئيل، أن المخاوف الأمريكية حول تعزيز العلاقات التجارية والتكنولوجيا بين إسرائيل والصين كانت محور محادثات مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، التي أجراها في إسرائيل، حيث أظهر المسؤولون في البنتاغون قلقا من أن بكين قد تستخدم المنتجات لجمع المعلومات الاستخبارية.

وقال عضو بارز في الوفد المرافق لبولتون، الذي أطلع الصحفيين الذين رافقوه في رحلته يوم السبت، إن بولتون سيناقش موضوع إدخال التكنولوجيا الصينية إلى إسرائيل، وتحديدا دخول شركة الاتصالات هواوي وشركة ZTE. وذكرت قناة "كان نيوز" أن تحفظات أمريكا حول التأثير المتزايد للصين في حيفا، حيث تقوم مجموعة ميناء شانغهاي الدولي ببناء الميناء الشمالي للمدينة، ستُناقش أيضًا.

ويُذكر أن مسؤولين كبار سابقين في البنتاغون ورئيس هيئة الأركان المشتركة حذروا في زيارتهم السابقة لإسرائيل من أن مشاركة الصين في بناء الميناء ومشاريع البنية التحتية الإسرائيلية الأخرى ستجعل من الصعب مواصلة التعاون مع البحرية الأمريكية، التي ترسو في إسرائيل بانتظام.

وفي الأشهر الأخيرة، وفقا لما أورده المحلل الإسرائيلي، كانت هناك تحذيرات إضافية، بما في ذلك المحادثات بين وزراء الخارجية الأمريكيين ونظرائهم الإسرائيليين عندما زاروا واشنطن. وقال مسؤولون إسرائيليون كبار في نوفمبر الماضي عقب اجتماع ناقشوا فيه مشاركة الصين في مشاريع البنية التحتية الإسرائيلية: "لقد انفجروا في وجوهنا"، وكانت الرسالة التي نُقلت في أثناء تلك المحادثات هي: "إما أن تنظموا موضوع التجارة مع الصين، أو سوف نضطر إلى التدخل".

وتعكس ردود الفعل الأمريكية نزعة متزايدة لدى كبار مسؤولي إدارة ترامب لرؤية الصين ليست منافسا تجاريا، وفقط، بل اعتبارها تهديدا إستراتيجيا للولايات المتحدة، حيث إن العملاق الآسيوي يزداد قوة اقتصاديًا ويزيد من تأثيره العالمي. وتتوافق هذه الرؤية مع اللهجة الحادة للرئيس دونالد ترامب في تغريداته وأحيانا في خطاباته. ويضغط الأمريكيون على إسرائيل لاختيار أحد الطرفين، وتذكيرها بأن جزءًا كبيرًا من الأبحاث والتطوير العسكري لإسرائيل يعتمد على التعاون الوثيق مع الشركات الأمريكية، ناهيك عن المساعدات العسكرية السخية الأمريكية (3.8 مليار دولار سنوياً) لإسرائيل.

وقد زادت إسرائيل حجم التجارة مع الصين في السنوات القليلة الماضية. وفي بداية اجتماع مجلس الوزراء يوم الأحد، قبل ساعات قليلة من لقاء بولتون، تفاخر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن الصادرات إلى الصين ارتفعت بنسبة 56٪. وكثيرا ما يقول نتنياهو إنه يعتقد أن السوق الصيني يوفر فرصة ممتازة لإسرائيل، وفي عام 2014 حصل على قرار مجلس الوزراء بتعزيز التجارة مع الصين.

وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أن الأمريكيين لا يحاولون منع كل التجارة الإسرائيلية مع الصين، ولكنهم يعارضون تزويد التكنولوجيا إلى الصين، إذ قد يكون لها تأثيرات استخبارية وعسكرية. وهناك أيضا خلفية تاريخية قاتمة هنا: فقد حالت الولايات المتحدة في العام 2000 دون بيع إسرائيل طائرات مراقبة إسرائيلية من نوع "فالكون" للصين، وهددت أمريكا بتخفيض مساعدتها العسكرية لإسرائيل، ما أجبر الأخيرة في نهاية المطاف على إلغاء الصفقة، الأمر الذي تسبب أزمة بين الصين وإسرائيل استمرت لسنوات، واضطرت إسرائيل إلى دفع 350 مليون دولار تعويضا للصين، وكانت الإدارات الأمريكية مترددة في التعامل مع أي من كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي الذين كانوا متورطين في هذه الصفقة. وفي هذا، يقول أحد كبار المسؤولين المطلعين على هذه القضية: "كان الصدع كبيراً، حتى إن إسرائيل لم تجرؤ حتى اليوم على بيع سكين المطبخ محفور عليها رمز [الجيش]".

وفي السنوات القليلة الماضية، أصبح الغرب يدرك بشكل متزايد إمكانية أن تستغل الصين التكنولوجيا المدنية في المنتجات المصنوعة هناك، مثل الهواتف المحمولة ومكونات الكمبيوتر، لجمع المعلومات الاستخبارية الاقتصادية أو العسكرية. وتتخذ بعض الدول الغربية الكبرى الاحتياطات وتتجنب استخدام المنتجات الصينية في أنظمة الدفاع الخاصة بها.

وقد اتخذ الجيش الإسرائيلي أيضا هذه الخطوات، إذ توصي معظم الشركات العسكرية الإسرائيلية موظفيها بعدم شراء الهواتف المحمولة الصينية الصنع، وفي بعض الأحيان تمنعهم من ذلك. كما شدّد الجيش الإسرائيلي على أن تكون مناقصات شراء هواتف لضباطه من درجة عقيد، فما فوق، من نوع آيفون أميركية الصنع، وفقط، علاوة على ذلك ، خلال العامين الماضيين، فرضت وزارة الدفاع، بناء على طلب وحدة الدفاع السيبراني في الجيش الإسرائيلي، قيوداً مختلفة على شراء معدات الحواسيب لعسكرها.

وفي الولايات المتحدة، تفرض المجالس التشريعية الفيدرالية والولائية قيودًا إشرافية جديدة على الاستثمار الأجنبي. وهذه التحركات موجهة بشكل رئيس إلى الصين. وفي إسرائيل، عرقلت مديرة التأمين، دوريت سالينجر، مرتين الصفقات الضخمة من قبل الشركات الصينية لشراء شركات التأمين الإسرائيلية فينيكس وكالال، بسبب المخاوف من التأثير المفرط على معاشات العمال الإسرائيليين.

وقد، عقد مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي ​​جلسة خاصة في نهاية شهر نوفمبر، مدفوعًا بالشكاوى الأمريكية المتزايدة، حول أهمية الشركات الصينية في مشاريع البنية التحتية الكبيرة في إسرائيل. كما بدأت الحكومة في مناقشة الخطوات التشريعية المحتملة لتشديد الرقابة على الاستثمار الأجنبي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر